أفضل فيلم للبطلة جينيفر لورانس منذ عامين

«ريد سبارو» يصحح مسار سينما الجاسوسية رغم الأداء المتحجر

صورة

بعد انتهاء سلسلة «ألعاب الجوع 2012-2015»، أصبحت مسيرة النجمة الشابة جينيفر لورانس السينمائية محط اهتمام الصحافة الفنية. أين ستتجه بعد كل ذلك الزخم الذي أحاطها، خصوصاً بعد فوزها بأوسكار أفضل ممثلة مطلع عام 2013 عن فيلم Silver Lining Playbook؟

خيارات لورانس كانت متخبطة إلى حد كبير؛ فظهرت في فيلم «جوي» الجيد - إلى حد ما - ثم «إكس من: أبوكاليبس» الرديء، وبعده إلى جانب كريس برات في فيلم «باسنجرز» عن مسافرين يستيقظان 90 عاماً قبل وصولهما إلى كوكب بعيد، وكان فيلماً فوضوياً يشع غباء.

بعد ذلك ظهرت لورانس في فيلم ديرين أرونوفسكي !Mother الغريب جداً والمثير للجدل وغير المفهوم إلى حد كبير. واليوم نراها في فيلم Red Sparrow أو «العصفورة الحمراء» المقتبس من رواية بالاسم نفسه لعميل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق جيسن ماثيوز.

يبدأ الفيلم براقصة الباليه دومينيكا (لورانس) ترقص في مسرح البولشوي مقابل أجر تنفقه للاعتناء بوالدتها المريضة (جويلي ريتشاردسون). تتعرّض دومينيكا لحادث على المسرح، وتنكسر ساقها في مشهد متحفظ؛ لكن معبّر ومخيف.

تدريب 3 أشهر لأجل مشهد

تدربت لورانس - ثالث أعلى ممثلة أجراً في العالم عام 2017، إذ حصلت على 24 مليون دولار، والأعلى أجراً عامي 2015 و2016 - على رقص الباليه بشكل يومي ثلاث ساعات لمدة ثلاثة أشهر لتصوير مشهد البداية فقط، وهو لا يتعدى ثلاث دقائق.


لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.



• 130 دقيقة مدة الفيلم الذي حاول حشر أحداث الرواية المقتبسة؛ ما سلبه جزئياً عامل الإقناع.

• بالفيلم إشارات لأحداث اليوم الذي نقرأ فيه أخبار العهد الجديد من الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن.. وموسكو ولندن.

نتيجة للحادث تتغير حياة دومينيكا، إذ لم تعد مرغوبة في المسرح، خصوصاً في وجود بديلة جيدة. يأتي عمها فانيا (البلجيكي ماثياس شوينارتس) الذي يعمل لدى المخابرات الروسية بخيار بديل، وهو أن تساعده على مهمة مقابل أن يعطيها خدمة بالمقابل.

لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن، وتنتهي المهمة بنجاح، لكن دومينيكا تعلم أكثر مما يجب، وهي شاهدة على جريمة قتل ويجب تصفيتها في لغة أهل جهاز الدولة الروسي. يخيّرها عمها بين أن تُقتل، أو تلتحق بمدرسة العصافير، وهي أكاديمية لإعداد الجواسيس حديثي السن الذين يأتون غالباً من السلك العسكري.

يعتمد منهج المدرسة على توظيف عامل الإغواء الجنسي للحصول على معلومات من العدو. تبدي دومينيكا صلابة غير معهودة من فتاة من دون خبرة عسكرية، يقرر رؤساؤها إسناد أول مهمة إليها وهي الذهاب إلى العميل الأميركي نيت ناش (جويل إدغرتون) الفار من موسكو بعد انكشافه.

ناش كان جاسوساً في روسيا لصالح واشنطن، ولديه مصدر داخل جهاز الاستخبارات الروسي يسمى «ماربل» يسرّب إليه معلومات قيمة. عندما تلتقي دومينيكا بناش يكتشف هويتها بسبب خبرته العميقة في المجال، ولا تمانع من هي تأكيد فرضيته، وتضيف أنها مرسلة للكشف عن هوية «ماربل».

هل يثق ناش بالجاسوسة دومينيكا؟ لماذا كشفت الأخيرة عن هويتها الحقيقية وأفصحت عن طبيعة مهمتها؟ هل وقعت دومينيكا في حب ناش؟ أين يقع ولاء دومينيكا الحقيقي، لموسكو أم واشنطن والعالم الغربي؟

الفيلم لا يوضح ذلك ويجيب عن كل سؤال بمفاجأة مضللة، فكل اهتمام دومينيكا منصب على رعاية والدتها المريضة. ناش بدوره يستغل كشفها الحقيقة، ويحاول قلب الطاولة على موسكو بتجنيدها لصالحه.

مفاجآت لا بأس بها

المخرج فرانسز لورانس (لا صلة قرابة مع البطلة جينيفر لورانس) أخرج كل سلسلة «ألعاب الجوع» ما عدا الأول، ويبدو أن لورانس البطلة منسجمة تماماً مع المخرج إلى درجة أنه غض البصر عن عدم تمكنها من إجادة الإنجليزية بلهجة روسية، بل هناك مشهد تصرخ فيه لورانس بجملة بلهجتها الأميركية.

الفيلم رغم عيوبه هو الأفضل للبطلة لورانس منذ American Hustle، وJoy والمخرج تمكن من إبقاء هوية «ماربل» طي الكتمان حتى آخر الفيلم، وبالطبع هذا يعود لبراعته مقارنة بالمستوى الرديء الذي هبطت إليه سينما الجاسوسية في الآونة الأخيرة، والتي أصبحنا نكشف فيها الجواسيس ونحن نائمون.

دوافع دومينيكا تبقى غامضة، وهذا بقدر ما خلق جواً من الغموض يستحوذ على اهتمام المشاهد، إلا أن الارتباط العاطفي مع البطلة لا يتم بالشكل المطلوب. الفيلم لا يركّز على مهارات فنون القتال والاستعراض مثل ذلك المشتت «أتوميك بلوند»، إنما أكثر على دراسة سلوك دومينيكا كفتاة تلجأ لوظيفة محفوفة بالمخاطر حتى لا تتعرض للقتل، وفي الوظيفة هي جاسوسة غامضة بلا ولاء واضح.. تارة مع الروس، وأخرى مع الأميركان.

مفاجآت الفيلم لا بأس بها، وليست من النوع الذي يجعل المشاهد يشهق، ومفاجأة النهاية تأتي عابرة خلال مشهد حواري كأنها غير مهمة! هناك مشكلة واضحة في عملية الاقتباس من الرواية، إذ تبدو اللقطات الأخيرة مستعجلة قليلاً، وهي تلفظ مفاجآتها، ولا تعطي عقل المشاهد فترة لاستيعابها. بكلمات أخرى، حشر أحداث الرواية في 130 دقيقة سلب جزئياً من الفيلم عامل الإقناع، ولو كان هذا مسلسلاً قصيراً لربما كانت النهاية مقنعة أكثر.

برود شديد

العلاقة بين دومينيكا وناش تعاني انعدام الانسجام بشكل رهيب، ولا يظهر أنهما مهتمان ببعضهما بعضاً، كما يريد منا الفيلم أن نفهم. هناك برود شديد بينهما لا نفهم سببه. نعلم أن هناك تعاطفاً لكن ذلك لا يترجم بشكل واضح على الشاشة ولا سبب لعدم التوضيح. الحقيقة أن لورانس تؤدي دورها ببرود شديد ومتحجر من المستحيل خلاله قراءة وجهها، وهذا عامل يضاف إلى عدم تمكن المشاهد من التعاطف معها. إدغرتون ظهر كأنه مضطر هو الآخر لتقديم أداء بارد حتى يتلاءم مع أداء رفيقته على الشاشة، وحتى لا تتشتت نبرة الفيلم.

يحوي الفيلم إشارات إلى أحداث اليوم الذي نقرأ فيه أخبار العهد الجديد من الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن من جهة على الأراضي السورية، وعلى شكل تدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية، وبين موسكو ولندن من جهة أخرى، على خلفية تسمم الجاسوس الروسي سيرجي سكريبال مزدوج الولاء وابنته يوليا بغاز أعصاب، وهو ما يمنح الفيلم صدقية عميقة.

اختتم المخرج لورانس الفيلم بتأسيس جيد لجزء ثان في حال حقق هذا الجزء مردوداً مالياً مشجعاً، خصوصاً أن المؤلف كتب قصة دومينيكا في ثلاث روايات.

طباعة