«بلوكباستر» القرن الـ 21.. القــصة تتراجع لصالح المؤثرات الخاصة والإبهار البـصــري - الإمارات اليوم

التصنيف يتسع بوضع حدٍّ أدنى للإيرادات معياراً جديداً

«بلوكباستر» القرن الـ 21.. القــصة تتراجع لصالح المؤثرات الخاصة والإبهار البـصــري

صورة

هناك اتجاهان مميزان نلاحظهما في السينما الأميركية فقط، بدآ بشكل واضح في السنوات الأولى من القرن الـ21؛ ولايزالان إلى اليوم: الأول هو استمرارية صنع أفلام «الحدث الكبير»، أو ما يسمى اصطلاحاً بالإنجليزية «البلوكباستر»، وهي أفلام بسمات واضحة محددة بتضخيم عناصر القصة المرئية والصوتية وميزانياتها ضخمة. الاتجاه الثاني هو زيادة إنتاج أفلام مستقلة؛ أي بعيدة عن تحكم الاستوديوهات، يقف خلفها صناع أفلام جدد نشأوا متأثرين بالسينما والتلفزيون وألعاب الفيديو، هؤلاء كانوا سبباً رئيساً في تجديد سينما القرن الجديد، وإعطائها حياة وبعداً جديدين أبعداها عن شبح الأفول المزعوم بسبب تحديات التقنية. وسنتناول في هذه المساحة الاتجاه الأول فقط، في محاولة لرصده وفهم المعايير التي ترتكز عليها أفلام هذا الاتجاه، خلال العقد الأول من القرن الحالي، وهي بلا شك ذات تأثير ممتد إلى يومنا هذا.

جماهيرية

فيلم «البلوكباستر» له سمتان مميزتان أساسيتان يعرف بهما: الضخامة في كل عناصر الإنتاج وسرعة سير القصة، والأموال الضخمة المنفقة عليه إنتاجاً وتسويقاً، والأموال العائدة من عروضه في شباك التذاكر.

تفرّع من «البلوكباستر» اتجاه فرعي سمي «سينما الامتياز» أو Franchise، وهي سلسلة أفلام ذات قصة واحدة طويلة تقسم لأجزاء عدة، تتحول بفعل النجاح الضخم إلى اسم تجاري معروف مثل ثلاثية أفلام حرب النجوم - الحلقة الأولى «خطر القناع»، الحلقة الثانية - «هجوم المستنسخين»، والحلقة الثالثة - «انتقام سيث»، التي تولى إخراجها مؤلف القصة جورج لوكاس نفسه، بعد توقف عن الإخراج دام 20 عاماً، تلك الثلاثية عن أحداث ما قبل بداية القصة المركزية، التي شاهدها العالم في القرن الماضي.

عودة لوكاس كانت عرضة للسخرية من النقاد والمراقبين آنذاك، لكنها لاقت ترحيباً شديداً من الجماهير، وباختتام عروض الفيلم الثالث من السلسلة، كان مجموع إيرادات الثلاثية الجديدة (1999-2005) قد تجاوز ملياري دولار. في ذلك الوقت اشتكى النقاد غرابة عودة أفلام حرب النجوم القديمة من ناحية تقنيات القصة، في وقت كانت المنافسة على أشدها فيه بين الأخوين آنذاك آندي ولاري ويتشوسكي في ثلاثيتهما المبتكرة «ذا ميتريكس»، التي تجمع بين أحدث المؤثرات الخاصة الحديثة وأدبيات تقنية المعلومات، وأسلوب هونغ كونغ في رياضة الكونغ فو القتالية، والغارقة في حوارات ذات طابع صوفي روحاني شرقي ونظرية ما بعد الحداثة.

هذا المزج الحديث بين كل تلك العناصر أثبت جاذبيتها للجمهور الأميركي والعالمي، وكذلك عكس تأثيراً متنامياً بينهم، خصوصاً صغار السن الذين انجذبوا لسينما «الأكشن» الآسيوية، التي جلبها المخرج الصيني جون وو إلى الولايات المتحدة، من خلال فيلم «فيس أوف» و«مهمة مستحيلة 2»، والمخرج آنغ لي في فيلم «نمر رابض، تنين مخبأ» الذي فاز بأربع جوائز «أوسكار» عن عام 2000. ولا ننسى تأثير نجوم الفنون القتالية، وعلى رأسهم جاكي تشان، الذي ظهر في أفلام حققت نجاحاً جماهيرياً مثل «راش آور» و«شنغهاي نوون»، وأيضاً جيت لي بأدائه في فيلمي «روميو يجب أن يموت» و«من المهد إلى اللحد».

استخراج أفلام من الأدب الشعبي كان أيضاً أحد أساسيات أفلام «بلوكباستر» الترفيهية في هوليوود بالقرن الـ21، كما يظهر ذلك واضحاً من خلال الشعبية الضخمة لثلاثية «سيد الخواتم» المتمثلة في «صحبة الخاتم»، و«البرجان»، و«عودة الملك» المقتبسة من روايات المؤلف الإنجليزي جي آر آر تولكنز، والفيلم الثالث فاز بـ«أوسكار» أفضل فيلم عن عام 2003، وكان أول فيلم خيالي من نوعه والوحيد الذي حصد تلك الجائزة الرفيعة.

رفع سقف المنافسة

ثلاثية «سيد الخواتم» لم يكن ممكناً صنعها في القرن الماضي بالجودة نفسها التي ظهرت عليها في القرن الحالي، وبالنظر إلى الجهود الضخمة وحجم العمل المنجز وجودة المؤثرات الخاصة، التي وظفت بطريقة خدمت القصة بشكل مثالي، فإنه يمكن القول إن صانع العمل بيتر جاكسون أعاد تعريف سينما الخيال بشكل لم يسبق له مثيل، وقدم تحفة سينمائية فاقت كل التوقعات في ذلك الوقت، ورفع سقف المنافسة عالياً، عندما مزج الصور المصنعة بالكمبيوتر مع الحركة الحية للممثلين أمام الكاميرا، ليثبت أنه «البلوكباستر» المثالي ولم يصل إلى مستواه أو ربما تجاوزه سوى ملحمة «آفاتار» لجيمس كاميرون. واليوم الثلاثية بين أيدينا في أقراص مدمجة عالية الوضوح، تعرض 10 ساعات تقريباً من الترفيه، كانت موزعة على ثلاثة مواسم إجازات وقت طرحها سينمائياً (2001-2003).

بالتوازي مع شعبية «سيد الخواتم»، كانت هناك سلسلة أفلام «هاري بوتر» (2001-2011)، المقتبسة من روايات المؤلفة البريطانية جي كي رولينغ، عن الأطفال الموهوبين في أكاديمية «هوغوارتس»، السلسلة تتبع الأطفال حتى يصلوا إلى سن البلوغ. رغم أن الجمهور المستهدف من الأفلام، وكذلك الكتب التي باعت أكثر من 400 مليون نسخة، هو الأطفال، فإن السلسلة جذبت كل أفراد العائلة، وتحولت بفعل معايير «بلوكباستر» في القرن الـ21 إلى أفلام حملت تلك الصفة.

سلسلة أفلام أخرى من القرن الماضي، واكبت معايير هذا القرن، هي أفلام العميل السري البريطاني جيمس بوند، تصنف في خانة «بلوكباستر»، إذ تحكي قصة واحدة طويلة مكررة مقسمة إلى أجزاء عدة،

وكل ما يتجدد هو الممثل الرئيس والمؤثرات الخاصة. وفي العقد الماضي، شاهدنا ثلاثة أفلام لجيمس بوند، هي: «مت في يوم آخر» 2002، وكان آخر ظهور للممثل الآيرلندي بيرس بروسنان، ثم أتى البديل البريطاني دانيال كريغ في فيلمي «كازينو رويال» 2006، و«قدر من العزاء» 2009. والأفلام المذكورة آنفاً - ونضيف إليها فيلم «العالم ليس كافياً» عام 1999 - نجحت في إعادة تقديم قصة جاسوسية قديمة من الحرب الباردة إلى الجمهور المولود بعد انهيار حائط برلين عام 1989.

مجموعة جديدة

«البلوكباستر» أفلام بسمات واضحة محددة بتضخيم عناصر القصة المرئية والصوتية، وميزانياتها ضخمة.

للإطلاع على الموضوع كاملا يرجى الضغط على هذا الرابط.

أيضاً انضمت إلى تصنيف «بلوكباستر» في القرن الحالي سلسلة أفلام «مهمة مستحيلة»، المقتبسة من المسلسل التلفازي الشهير بالاسم نفسه الذي انطلق عام 1966. التصنيف اتسع أيضاً ليضم مجموعة جديدة من الأفلام، مقتبسة من الكتب المصورة، لوحظ أنها حققت نجاحات منقطعة النظير في شباك التذاكر بعد عام 1999، عن بشر يتميزون بطفرات جينية يتحولون بفضلها إلى أبطال خارقين، كان أهمها «إكس من» 2000، و«إكس 2» 2003، و«إكس من: ذا لاست ستاند» 2006، إضافة إلى ذلك الرؤية الجديدة آنذاك لأفلام «سبايدرمان» أو الرجل العنكبوت، المقتبسة من قصص ستان لي وستيف ديتكو المصورة المعروفة بـ«عالم مارفل السينمائي»، وهي ثلاثية سينمائية انبرى لإخراجها سام ريمي، وكان بطلها الممثل الأميركي توبي ماغواير (2002-2007)، عن بطل خارق مُساء فهمه يحارب الجريمة. أقل نجاحاً ومن مصدر الاقتباس نفسه لكن أكثر إثارة للاهتمام من «سبايدرمان» كفكرة وقصة، كان فيلم Hulk أو الرجل الأخضر للصيني المذكور سابقاً هنا أنغ لي. هذا الأخير حاول مزج المؤثرات الخاصة الثقيلة بقصة أثقل، تتناول قصة الشخصية من منظور «فرويدي» معقد إلا أنه لم ينجح وأخفق الفيلم مكتفياً بـ225 مليوناً في شباك التذاكر من ميزانية بلغت 120 مليون دولار. النقاد رغم مطالبتهم بوجود عمق في هذه النوعية من الأفلام، فإنهم ذموا الفيلم وقتها لشدة تعقيد القصة، وهم أنفسهم فضلوا أفلام «بلوكباستر» تميزت بالغباء والصخب في تلك الفترة.

طباعة