في ثاني أيام المهرجان

«برلين السينمائي 66».. حضور عربي لافت

صورة

حفل اليوم الثاني من فعاليات مهرجان برلين السينمائي في دورته الـ66، بالسينما العربية، حيث بدأ مع الفيلم العربي التونسي الذي ينافس على جائزة الدب الذهبي «نحبك هادي» للمخرج محمد بن عطية، ليلحقه عرض الفيلم المصري «آخر أيام المدينة» أول أفلام المخرج تامر السعيد الروائية الطويلة الذي تم عرضه في القسم الممتد، وفي القسم نفس تم عرض الفيلم التسجيلي الفلسطيني «مادة سحرية تخترقني» لجمانة مناع، لينتهي مساء برلين مع حفل أقامته «ايماجينيشن أبوظبي»، بالتعاون مع صندوق سند لدعم انتاج الأفلام تحت مسمى «ادعم السينما العربية»، وبهذا كانت الليلة الثانية من فعاليات مهرجان برلين السينمائي «تتكلم عربي».

العنفوان التونسي

أفلام عربية في برلين

أفلام عربية أخرى كثيرة ستعرض في أقسام متنوعة في البرلينالي، ففي قسم البانوراما الذي يعرض أهم الأفلام العالمية سيتم عرض فيلمين عربيين هما فيلم «الطريق إلى اسطنبول» للمخرج الجزائري رشيد بوشارب، والفيلم المغربي «جوّع كلبك» لهشام العسري، أما بالنسبة لقسمي «المنتدى» و«المنتدى الممتد»، سيتم عرض ستة أفلام لبنانية: «مخدومين» لماهر أبي سمرا، «وضعية تسلل» للمخرج مروان حمدان «أحجار آلهة بشر» للمخرج جو نامي، «الآن نهاية موسم» للمخرج أيمن نهلي، «المرحلة الرابعة» للمخرج أحمد غصين، و«أبوعمار قادم» للمخرج نعيم مهين، ومن مصر «آخر أيام المدينة» أول أفلام المخرج تامر السعيد الروائية الطويلة، «منتهى الصلاحية» للمخرج إسلام كمال، «فتحي لا يعيش هنا بعد الآن» للمخرج ماجد نادر، «كما تحلق الطيور» للمخرجة هبة أمين، «ذاكرة عباد الشمس» للمخرجة لمى زايد، ومن فلسطين سيتم عرض فيلمين، التسجيلي «مادة سحرية تخترقني» لجمانة مناع (مشترك مع بريطانيا والإمارات)، والفيلم القصير «في المستقبل أكلوا أفخر أنواع الفخار» للمخرجة لاريسا صنصور.

الحديث سيكون عن فيلم «نحبك هادي» لبن عطية، وبطولة مجد مستورة وريم بن مسعود وصباح بوزيد، الذي اثار موجة من الأسئلة من قبل صحافيين وإعلاميين غربيين، كانوا يحاولون طوال الوقت ابداء تعجبهم من المادة المقدمة في الفيلم، التي تحكي تونس المدنية في ظل كل المجريات التي تحدث من حولها، لكن فريق العمل في المؤتمر الصحافي كان بالمرصاد لكل سؤال يشكك في طبيعة الحياة في تونس، العنفوان كان حاضراً، والاعتزاز بالتجربة التونسية ابان الثورة كان لافتاً من طريقة تعاطي هذا الفريق مع اسئلة التعجب الكثيرة، وقد أكد مخرج الفيلم محمد بن عطية لـ«الإمارات اليوم» في المؤتمر الصحافي الذي أقيم بعد عرض الفيلم «أن الفيلم يتحدث عن الحب الذي يجب أن يكون العنوان الأبرز في حكايتنا بعد الثورة»، وبدورها قالت درة بوشوشة منتجة الفيلم «الجميع توقع أن يقدم الفيلم حكاية عن الثورة التونسية، لكن من يتعمق في تفاصيل الفيلم يدرك أنه يقدم ما بعد الثورة من أحلام آن لها أن تتحقق».

احذر الهادي

من عنوان الفيلم «نحبك هادي» تبدأ أحداثه مع الشخصية الرئيسة فيه الشاب هادي المقبل على الزواج وعمل كمندوب مبيعات، ومن اسمه تم بناء شكل الحكاية، فملامح هادي تكاد تكون باردة حد أنك لا تعرف مشاعره الحقيقية تجاه كل ما يطلب منه، وجهه خالٍ من الابتسامة في ظل صخب حول تفاصيل اقامة عرسه من فتاة تقيم في حيه، هو ينتمي لعائلة تترأسها الأم التي تحاول طوال الوقت فرض سلطتها على العائلة بعد رحيل الأب، وهادي هو كبش الفداء لكل تخبطاتها، خصوصاً أنها تميز الأخ الأكبر الذي تزوج بفرنسية ولديه ابنة تتمنى الأم رؤيتها وحضنها، هذه التفاصيل في الفيلم عن حياة هادي، سيكون لها الأثر الكبير في التحولات التي تطرأ على شخصيته والتي تبدأ بعد أن يتم ارسال هادي في منتجع المهدية الساحلي قبل ايام قليلة على زواجه، ليعقد صفقات بيع للسيارات.

وعلى الرغم من أن الفيلم يعتبر التجربة الأولى للمخرج في صناعة فيلم روائي طويل، إلا أنه يبشر بأسلوب جديد في ادارة الأفلام لمخرج واعد، أراد من خلال النص الذي كتبه بنفسه أن يوصل رسالته عبر شخصيات أدت أدوارها باحترافية عالية، كل شخصية في الفيلم كانت لها ضرورة، حتى العابرين بين المشاهد، كل جملة فيه كانت حكاية بحد ذاتها، تفاصيل صغيرة أراد أن يحكيها بن عطية بأسلوب ذكي وواعد ويوصل الرسالة بشكلها المرجو.

هادي الشاب الوسيم الذي يفتقد وجهه القدرة على الابتسامة لأنه ببساطة لم يكن يوماً صاحب قرار، هو فنان ايضاً، يحب الرسم ويتقنه، ويعتبر أن خروج رسومه الى العلن نوع من الأحلام، حتى يلتقي ريم التي تعمل كراقصة ضمن فرقة للترويج السياحي، جميلة هذه الريم، التي تضحك طوال الوقت وتغني وتسافر العالم، هي تجسد الطرف الآخر من شكل تونس التواق للحياة ضد كل من يقف أمامها، تبدأ علامات الإعجاب بين هادي وريم بالظهور، ويبدأ هادي بتقديم شخصية مختلفة عن ما ظهر عليه في النصف الأول من الفيلم، استطاع الممثل مجد مستورة اتقانها، فهي شخصية متخبطة، تابعة، وتحولت الى شخصية جريئة ومقدامة، لأنه عرف الحب، وشعر بأنه يستطيع التحدث في كل شيء يريده دون قيود، تعلق هادي بتلك الراقصة الجميلة، التي أخذته الى عوالم لم يكن يتخيل أن يعيشها، جرب معها كل شيء، الحب، والضحك، وأصبح أكثر وسامة عندما صار يضحك، في الوقت نفسه، وفي الجانب الآخر هناك الخطيبة التي تحضر نفسها للزواج به، يحاول هادي أن يؤكد لها أنها لا تعرفه، هي التي تحيطه بكل عبارات الحب الذي تثير استغرابه في الوقت نفسه الذي ترفض فيه حضنها وتقبيلها قبل الزواج.

كل هذا التخبط في المشاعر، مع شخصية هادي تجعله يقرر الهرب مع ريم، ومن الزواج، لكن تحديه الأكبر سيكون مواجة الأم التي اعتقدت أنها قادرة على لجمه، لكنها لم تدرك أن ابنها هادي عرف مشاعر جديدة لها علاقة مع الحياة يريد التمسك بها، هذه العلاقة تحديداً بين الأم وابنها هي حكاية تونس مع الثورة، خصوصاً بعد المشهد الذي يقف فيه هادي أمام أمه ويثور، يشعر حينها بالتحرر، وأنت كمشاهد ستحاول تتبع ما بعد هذا التحول، مع سؤال «هل سيغادر هادي مع حبيبته خارج تونس؟» لتكون الإجابة مع المشهد الأخير في المطار تحديداً، واللحظة التي قرر فيها هادي عدم السفر، ببساطة لأنه ذاق معنى الثورة وعرف معنى أن يكون صاحب القرار، ولن يفيد إذا لم يستطعمها في بلده، فقرر البقاء، وكأنه يجب على ريم عندما استهزأت به كونه يعتبر فنه حلماً، وقالت «الحلم شيء لا تستطيع أن تحققه، مثل أن تطير، لكن رسومك موجودة تحتاج إلى فرصة ليراها الناس»

طباعة