أول الأفلام المصرية المشاركة في المسابقة الرسمية

«الليلة الكبيرة».. حشد من النجوم في فيلم متواضع

لا شيء في هذا الفيلم يذكر سوى مقدمته التي كانت بصوت سميحة أيوب ومشيتها المتأنية تجاه ضريح أحد الأولياء للتحضير لليلة الكبيرة التي تعج بالموالد والدعاء من كل من يتمسك بأمل تحقيق مبتغاه. من المصدر

كان من الصعب إيجاد مقعد واحد في المسرح الكبير لدار الأوبرا التي تشهد فعاليات الدورة 37 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، لشدة الإقبال على مشاهدة الفيلم الروائي المصري «الليلة الكبيرة» المشارك في المسابقة الرسمية، وهو للمخرج سامج عبدالعزيز ومن بطولة أكثر من 20 فناناً على رأسهم صبري فواز، محمود الجندي، أحمد رزق ووفاء عامر، أحمد بدير، سيد رجب، وصفية العمري وفنانة المسرح العربي سميحة أيوب التي جاء صوتها في مقدمة الفيلم كبشارة خير تلفظ معها المشاهد أنفاسه، لكن تلك الأنفاس كادت تخنقه بعد بضع مشاهد في الفيلم وضعت الحالة الجماعية للحضور في صدمة من شدة الركاكة في السيناريو الذي كتبه أحمد عبدالله، والشكل العام في التعاطي مع حكايات الفيلم الكثيرة التي كانت بعيدة عن الحرفية والمنطق، حتى إن البعض شبه هذا الفيلم بالأفلام الهندية القديمة التي تنتهي بشكل مضحك وبعيد عن العقل.

لا شيء في هذا الفيلم يذكر سوى مقدمته، التي كانت بصوت سميحة ايوب ومشيتها المتأنية تجاه ضريح أحد الأولياء للتحضير لليلة الكبيرة، التي تعج بالموالد والدعاء من كل من يتمسك بأمل تحقيق مبتغاه.

اضافة إلى الشخصية التي أداها الفنان أحمد رزق الذي يعتبر عملياً أكثر الشخصيات التي قدمت شيئاً مختلفاً وقصة تريد أن تسمعها للآخر مع طريقة تقديم مميزة، وجديدة على طبيعة الأدوار التي قدمها رزق سابقاً، وغير ذلك فالفيلم مملوء بالصخب والحوارات التي تبتعد عن العمق وتقترب من الاستخفاف بعقل المتلقي.

هذا الفيلم الذي أنتجه أحمد السبكي، قائم على خمس حكايات مختلفة لمن يعيش في العشوائيات، والذي يؤمن ايماناً كبيراً بالليلة الكبيرة للتقرب لأضرحة من يطلق عليهم بالأولياء، كي يحقق أمانيه وأحلامه المتعلق أكثرها بانجاب ذكر بعد «خلفة البنات» أو للتطهر من عادة سيئة «كالتحرش الجنسي» وغيرها، ومن جهة أخرى استطاع الفيلم أن يوضح جانب التجارة والربح في هذه الليلة المتمثلة بالسيرك على سبيل المثال، والأغاني الشعبية المتعلقة بنمط الموالد التي يكثر فيها الابتهال.

تفاصيل كثيرة في الفيلم وصخب وضجيج وأصوات عالية، ناقشت من خلالها المرأة الأرملة التي تسببت بعقدة نفسية لابنها الوحيد لأنها كانت تصطحبه منذ الصغر وهي تمارس الدعارة لتطعمه، ما أدى الى تحول هذا الطفل الى متحرش جنسي، يكره أمه ودائماً يتخيل نفسه وهو يقتلها، وقصة أخرى تناولت السيرك الذي يحوي عادة أناسا ليس لهم ارتباط أسري ومقطوعين من شجرة، لكن الحالة فيها تجسدت بعدم الوفاء، من خلال شخصية رامي الخناجر الذي أسكر ابنة صاحب السيرك وجلها تحمل منه كي يستطيع السيطرة عليها ويرث السيرك عن والدها، هذه القصة تحديداً تم معالجتها بشكل ساذج جداً.

من ناحية أخرى، توجد الفتاة المنقبة التي يحاصرها والدها العاجز وقرر تنقيبها كيلا يطمع الناس فيها، لكنها تتنقب أمامه فقط.

القصة الكبيرة المتعلقة بالليلة الكبيرة، تمثلت بمجموعة من أصحاب اللحى الذين يعتبرون أن كل ما يحدث في تلك الليلة هو بدعة وحرام، فيقرروا شراء الأرض المقام عليها ضريح الولي، كي يسيطروا على كل من فيه، وهو الإسقاط الأكبر في الفيلم على الحالة التي عاشتها مصر في فترة حكم الإخوان.

وبين السينما والتلفزيون، من اللافت أن فيلم "الليلة الكبيرة" جمع عدداً من الممثلين الذي تركوا بصمة واضحة في الدراما التلفزيونية، لكنهم أخفقوا سينمائياً في كثير من أدوارهم، مثل الدور الذي أداه الفنان صبري فواز الذي أصبح معجبوه ينادونه بـ"مولانا الضو" إشارة إلى دوره في مسلسل "العهد" الذي عرض في شهر رمضان الماضي، فقد قدم دورًا في الفيلم لا يعبر عن قدراته.

في المقابل أثبتت الفنانة نسرين أمين قدرة تمثيلية فريدة في دورها الذي قدمته في مسلسل "سجن النساء"، ما بشر بولادة فنانة شابة من طراز مختلف، لكن دورها في الفيلم كان أقل من عادي وغير مؤثر.

لكن الذي نجح تلفزيونياً وسينمائياً هو الفنان أحمد وفيق الذي قدم دوراً استثنائياً في مسلسل "تحت السيطرة" في رمضان الماضي، وجسد شخصيته في الفيلم بشكل محترف ايضاً.

الفيلم من السهل تصنيفه تحت قائمة "الأفلام التجارية"، إذ أن عرضه في مهرجان القاهرة السينمائي لم يكن خياراً موفقاً، وكانت المشاهد الأكثر قوة في الفيلم هي واقعية وحقيقية مأخوذة فعلاً من الموالد.
 

"خجل"

حضر العديد من أبطال الفيلم العرض الأول له، مثل وفاء عامر وأحمد رزق، وصفية العمري وسميحة ايوب، وصبري فواز وغيرهم، وكان لغياب سمية الخشاب التي أدت دوراً في الفيلم محل لغط، حيث اعتبر كثيرون أن غياب سمية الخشاب بسبب خجلها من تصريح قالت فيه عن الراحلة فاتن حمامة، «الله يطول لنا بعمرها».

طباعة