محمد إمام عالق في جلباب والده «الزعيم»
«كابتن مصر».. كوميديا الشارع تتفوق على النص
القصة تدور حول كمال الذي يقبض عليه بسبب دهسه عنصر شرطة، وتسبب له في عاهة مستديمة، أخذ على إثرها 3 سنوات من الحبس، هنا تبدأ الحكاية الفعلية. أرشيفية
عندما نتناول فيلم «كابتن مصر»، للمخرج معتز التوني، فمن المتوقع أن يكون الحديث عن بطله الرئيس محمد إمام، نجل الفنان عادل أمام، وهو يخوض ثانية تجاربه في البطولة، بعد فيلم «البيه رومانسي»، لكن الحقيقة أن كل من وقف مع محمد إمام في شخصية كمال في الفيلم كان أكثر براعة منه وأكثر كوميدية، خصوصاً شخصية ديبة التي جسدها الفنان الشاب علي ربيع، والتي كانت خاصة في طريقة طرح نفسها، وكانت النكات التي يتبادلونها كالنكات التي نسمعها في الشارع، الفيلم الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية، وحقق نجاحاً كبيراً في مصر، سيدخل بشكل طبيعي مع مقارنات كثيرة، أولها مقارنة أداء بطله مع أداء والده الذي جسد أدواراً عدة كلاعب كرة قدم في أفلام عدة، نذكر منها فيلم «الشياطين والكورة»، وفيلم «رجل فقد عقله»، وفيلم «الحريف»، وليس انتهاء بمقارنة الفيلم نفسه مع أفلام تم ذكرها فعلياً في تتر مقدمة الفيلم، كفيلم «أربعة اثنين أربعة»، الذي قام ببطولته الممثل الكوميدي الراحل يونس شلبي، وفيلم «The Longest Yard»، بطولة آدم ساندلر، وإخراج بيتر سيجال، ويتحدث عن أحد نجوم كرة القدم المتهورين الذي يُلقى القبض عليه، وأثناء قضاء فترة العقوبة يُرغم، بسبب ضغوط مدير السجن، على تدريب وإعداد فريق من المساجين كي يلعب مباراة مع فريق حراس السجن.
| لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط. |
فيلم «كابتن مصر» جمع وجوهاً كثيرة فيه كممثلين رئيسين، على رأسهم حسن حسني بشخصية مأمور السجن، وإدوارد بشخصية عادل السرجاني، وبيومي فؤاد بشخصية جابر النمر، وأحمد فتحي بشخصية شناوي، ومحمد سلام بشخصية قلاش، وعلي ربيع بشخصية ديبة، ومؤمن نور بشخصية الشيخ نبيل، إضافة إلى ضيوف شرف من فنانين وإعلاميين، مثل الفنان خالد سرحان بشخصية تايسو، والإعلامي شريف عامر المذيع في قناة «إم بي سي مصر».
الفيلم في بدايته يجذبك، ففيه من العناصر التي اعتادتها الكثير من الأفلام السينمائية التي يدخل فيها السرد مع خاصية «فلاش باك»، حيث شخصية كمال، التي يحكي من خلالها قصته مع حب كرة القدم، والتي تجعله مصادفة ينتقل من لاعب احتياط إلى الهداف الأول في فريقه، وتنهال عليه كل وسائل الترفيه من ناحية استخدام وجهه بالإعلانات تارة، وتفاوض النوادي المحلية معه مثل نادي الأهلي والزمالك، مع كثير من المشاهد الطريفة التي يحاول من خلالها محمد إمام أن يظهر أدواته الكوميدية، التي كانت للأسف استنساخاً لحركات والده، وهذا من السهل لمسه، وهنا من المفيد التطرق قليلاً للعبء الذي يحمله ابن الفنان، والذي من الطبيعي أن يقع في فخ المقارنة، خصوصاً إذا انتهج المسلك نفسه، وإمام الابن قرر أن يصبح كوميدياً كأبيه، وهذه مجازفة يجب عليه تحمل تبعاتها، وتحديداً إذا ما صنع لنفسه هوية كوميدية خاصة بعيدة عن جلباب ابيه، ومن الواضح أنه لم يصل إلى تلك الهوية بعد.
وللعودة إلى الفيلم الذي يحمل العديد من المشكلات، خصوصاً في السيناريو الموزع على الممثلين، لكم الضحك المصحوب بالعبارات والكليشيهات التي أداها فريق العمل، طغت على أخطاء كثيرة تعتبر من البديهيات في صناعة الفيلم، وكأن مخرج العمل لم تكن له تجارب سابقة.
القصة تدور حول كمال الذي في يوم وليلة تم القبض عليه، بسبب دهسه عنصر شرطة، وتسبب له في عاهة مستدامة، أخذ على إثرها ثلاث سنوات من الحبس، هنا تبدأ الحكاية الفعلية، والتعريف بشخصيات الفيلم من خلال خاصة «فلاش باك» التي تكررت كثيراً في الفيلم، الشخصيات بحد ذاتها الموجودة تحت سقف سجن واحد، بشكل أو بآخر تعبر عن شريحة المجتمع المصري أو العربي بشكل عام، وجميعهم يندرجون تحت أحكام جنحية بسيطة، مثل طبيب النساء جابر النمر المسجون بسبب عشقه النساء، ومن شدة هذا العشق لم ينتبه أن على ذمته تسع نساء، ما يخالف القانون، وعادل السرجاني صاحب أضخم شركة للإعلانات، وجنحته أنه انتقم من حبيبته من خلال إعلانات على الشارع تؤكد خيانتها له، وهناك الساحر قلاش الذي أخطأ أثناء عروضه، وتسبب في بتر يد صديقه، والصعيدي شناوي المحبوس في قضية تار، والشيخ نبيل الذي تعتبر قصته إسقاطاً على ما يحدث في مصر في ما يخص أصحاب اللحى، فهو شاب ملتزم دينياً، ملتحٍ، متزوج، ويعمل مرشداً سياحياً، يتم القبض عليه ظلما بتهمة الإرهاب، بسبب رسالة نصية أرسلتها إليه زوجته لتخبره بأنها حامل بعد معاناة طويلة من العلاج، فيكبّر الشيخ نبيل بصوت عالٍ أمام الأجانب الموجودين معه في أحد الباصات السياحية، ما يدفعهم للشك في أنه يستعد لتفجير نفسه، ويدخل إثر هذا التكبير السجن، أما الشخصية الأكثر خصوصية في الفيلم فكانت شخصية ديبة النشال، الكثير الأسئلة التي لا إجابة لها، لأنها غير مفهومة، نستطيع القول إنه كان أكثر الشخصيات كوميدية بشكل ذكي.
هذه هي الشخصيات الرئيسة في الفيلم، تعبر من خلالها شخصيات ثانوية، خصوصاً بعد أن يقرر كمال تشكيل فريق كرة قدم للسجن، بإدارة مأمور السجن حسن حسني، الذي يعتبر وجوده ملح أي عمل كوميدي، وشخصية تايسو التي أضفت نكهة خاصة أيضاً على المجريات، مع العلم أنها شخصية من الممكن الاستغناء عنها، مثل شخصيات عديدة، كأم كمال التي تظهر وتختفي بارباك درامي واضح.
كثيرة هي المشكلات التقنية في الفيلم، فلم تقتصر فقط على السيناريو الضعيف وطريقة توزيعه، بل أيضاً في ادارة المخرج للممثلين، وحتى للكاميرا والإضاءة تحديداً، فقد كانت هناك لقطات في الفيلم لا يمكن أن تكون لمخرج سبق له أن قدم أعمالاً عدة، وبالفعل الكوميدية التي أطلقها الممثلون أنقذت الفيلم، وجعلت المشاهد يمر عبر تلك الأخطاء مرور الكرام.
يبدأ كمال تشكيل فريقه من خلال اختبارات، وهنا تظهر العديد من المشاهد الكوميدية التي تجمع بين المساجين، الفيلم حاول أن يتناول مسألة الأحلام، والطموح، والإجابة كانت واضحة لكل شخصية في الفيلم، حسب البناء التسلسلي لها عند المتلقي، في هذه الأثناء يتم الوصول إلى وزير الداخلية من خلال سرقة موبايل مأمور السجن، وإرسال رسالة نصية له بأن المساجين يتعرضون للتعذيب، هذه الرسالة كانت كفيلة بأن يسرع وزير الداخلية ومرافقوه إلى السجن، ليكتشف أن الأمر ما هو إلا لعبة من المساجين كي يوصلوا إليه حلمهم في منافسة فريق الأهلي المصري في مباراة عادلة، هذا المشهد تحديداً يغيب فيه التسلسل المنطقي للأحداث، فسرقة الموبايل لم تذكر، ولم يعاقب مأمور السجن المساجين على هذه السرقة وتشويه سمعته بأنه يعذبهم.
للعودة إلى الفيلم وأحداثه، يبدأ بالدخول في نفسيات الممثلين، وهنا تظهر شخصية تايسو الذي يخاف من الجميع، حتى الشرطة، والذي يتفنن بضرب المساجين، وضرب كمال نفسه، لكن البطل في الأفلام يجب أن يكون خارقاً، واستطاع كمال أن ينال من تايسو، وهذا ما جعل تايسو يتغير فجأة، ويصبح ودوداً، ويريد الانضمام إلى الفريق.
من ضمن الفريق شخصية الشيخ نبيل، الذي لفت انتباه كمال بمباراة ودية بين مساجين، وكان فريق الشيخ نبيل من السلفيين المتطرفين، وكانت المباراة مضحكة، وفيها الكثير من الكوميديا، لكن اختيار كمال لشخصية الشيخ نبيل من الواضح أنها رسالة بأن ليس كل من أطلق لحيته وحلق شاربه هو عدو للحياة، وهذا يظهر جلياً في المشاهد النهائية في الفيلم، فقد بشر وزير الداخلية المساجين بأنهم سيلعبون مع فريق مساجين من ألمانيا، وهنا كبرت المطالب بأنهم يحتاجون إلى الاسترخاء والتدريب، ويجب عليهم تحويلهم الى منتجع، ويحقق وزير الداخلية طلبهم، لكن فريق الكرة يخذل كمال، ويهرب جزء منهم، مثل الدكتور جابر، والشيخ نبيل، والصعيدي شناوي، وعادل صاحب شركة الإعلانات، وبأسلوب لا يدخل العقل يستطيع كمال إقناع مأمور السجن بأنه قادر على أن يعيد الهاربين في ليلة واحدة، هنا من الممكن أن يتم الإسقاط مرة أخرى، بأنه إذا ما اختلف العديد بشخصياتهم وتوجهاتهم فثمة مكان يجمعهم ويجمع شغفهم، وكان هذا المكان بالنسبة له فريق كرة القدم، على الرغم من أن معظمهم ليس لهم علاقة بكرة القدم، وهي فكرة الوطن على ما يبدو، إذا ما أردنا له أن ينهض، يجب على الجميع نسيان الأنا والتفكير بنحن.
في النهاية ينجح الفريق في إعادة نفسه، ومن البديهي، خصوصاً في الأفلام المصرية، أن تدرك أنهم سيفوزون على المنتحب الألماني للمساجين، وينتهي الفيلم مع حكاية كل شخصية فيه بعد مضي ثلاث سنوات على حبسهم والإفراج عنهم. كمال في الفيلم لم يستطع الوصول إلى زكي في «رجل فقد عقله»، ولا إلى فارس في فيلم «الحريف»، ولا عكاشة في فيلم «الشياطين والكورة»، وكلها أسماء لشخصيات لعب فيها الفنان عادل إمام، الملقب بالزعيم، دور شغوف بكرة القدم، من الممكن أن يصبح محمد إمام شخصية كوميدية حقيقية إذا قرر أن يخرج عن طريقة كوميدية والده، فإمام الابن يحمل العديد من المقومات التي تؤهله لذلك.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news