جمعة أكد أنه لا نية لإلغائه.. وردود متباينة من مشاركين

«الخليج السينمائي».. تأجيل حتى إشعار آخر

مهرجان الخليج السينمائي ارتبط باستقطاب عشرات المواهب الشابة الإماراتية والخليجية إلى فضاء السينما. أرشيفية

دخل مهرجان الخليج السينمائي، الذي كان من المفترض إطلاق دورته السابعة في التاسع من أبريل الجاري دائرة التأجيلات، إذ قالت إدارته في بيان مقتضب، أمس «يؤسفنا إبلاغكم بتأجيل الدورة السابعة من مهرجان الخليج السينمائي، الذي كان من المقرّر إقامته في الفترة من التاسع إلى 15 أبريل، وذلك لظروف طارئة، وخارجة عن إرادتنا».

قرار التأجيل استقبلته أوساط الشباب السينمائيين، وهم الأنشط في مشاركات «الخليج السينمائي» خلال دوراته السابقة، بردود أفعال متباينة، بينما أكد رئيس المهرجان عبدالحميد جمعة لـ«الإمارات اليوم» أنه «لا نية لإلغاء المهرجان»، مؤكداً أن «الأسباب خارجة عن إرادة إدارة المهرجان»، رافضاً بشكل قاطع الإفصاح عن طبيعة هذه الأسباب، حتى الآن.

وفيما شكل قرار إلغاء المهرجان الذي ارتبط باستقطاب عشرات المواهب الشابة الإماراتية والخليجية إلى فضاء السينما، وشكل استجابة للمطالبة بمهرجان يشكل مظلة للحراك السنيمائي الناشئ في المنطقة، مفاجأة، أبدى البعض تفهماً مشوباً بالإحباط، من قرار التأجيل، الذي تم ربطه للوهلة الأولى بشائعة ما اصطلح على تسميته بـ«كذبة أبريل»، نظراً إلى أن البيان الصادر بهذا الشأن تم الإعلان عنه أمس، الموافق الأول من أبريل.

وقال المخرج الشاب طلال محمود الذي قدم فيلم «لحن السماء» للمشاركة في المهرجان «أتمنى ألا يكون الأمر منوطاً بإلغائه، وإلا فإننا أمام كارثة حقيقية مرتبطة بإبداعات الشباب، فقد قدمنا العمل لإدارة المهرجان، ومجرد تأخير الكشف عن قبوله من عدمه كان بمثابة انتظار مقلق».

وأضاف لـ«الإمارات اليوم»: «في البداية اعتقدنا أن الأخبار التي تواترت عن تأجيل المهرجان بمثابة شائعة سخيفة متعلقة بكذبة أبريل، لكن بعد ذلك تأكدنا من الأمر للأسف، والملاحظ أنهم لم يحددوا الموعد الجديد، ما يؤشر إلى أننا أمام إشكالية حقيقية تتعلق بإقامته، وكان الأولى الكشف عن الأسباب والعوائق أو حتى التحديات التي يتعرض لها المهرجان بشفافية كاملة».

المخرج الإماراتي وليد الشحي الذي أصبح بمثابة أيقونة لجيل من المخرجين والطلبة الذين يدرسون تحديداً في كلية التقنية برأس الخيمة، والتي تعد من أنشط الجهات التي يشارك طلابها في المهرجان، أكد أن الطلبة الذين قدموا أفلاماً للمشاركة في المهرجان متفهمون أمر التأجيل، مضيفاً «لدينا ثقة كاملة بإدارة المهرجان، ونعلم أنها أكثر الأطراف حرصاً على إقامته»، منوهاً إلى «تفاؤله» بما ورد في بيان التأجيل «هناك إشارة ووعد قطعته إدارة المهرجان بأن تستثمر فترة التأجيل في مزيد من تجويده وتطويره، وربما نفاجأ بنسخة أكثر ألقاً للخليج السينمائي بعد الاستقرار على الموعد الجديد».

وكانت إدارة المهرجان قد أضافت في البيان الذي أصدرته أمس: «سوف نبذل قصارى جهدنا خلال هذا الوقت للعمل على تطوير المهرجان، ليوفر مزيداً من الفرص لصانعي الأفلام وتجربة أكثر متعة لمحبّي السينما».

وكشف الشحي عن أن هناك ثلاثة أفلام من ضمن مشاركات تقنية رأس الخيمة لم تكتمل بعد، وهو ما يجعله يرى قرار التأجيل بمثابة الضارة النافعة للمشاركين في تلك الأفلام، لاسيما أنهم جميعاً من الطلبة الجدد الذين يخوضون تجاربهم الأولى.

من جانبه، طالب المخرج سعيد سالمين بعدم القسوة على إدارة المهرجان بسبب قرار التأجيل، وقال «لا أحد يعلم طبيعة الظروف القاهرة التي دفعتهم إلى اتخاذ قرار التأجيل، وهو أمر وارد في جميع مهرجانات العالم، لكن الأكثر أهمية هو الحفاظ على هذا المهرجان الذي تلتف حوله حركة الأفلام الشبابية».

ورأى سالمين أن الإعلان عن التأجيل جاء في وقت غير مناسب، مضيفاً «ليس هناك سوى ثمانية أيام تشكل فاصلاً زمنياً بين القرار والوقت المحدد سلفاً لإقامته، ما يعني أن هناك من بنى مشروعاته المشاركة بناء على هذا التوقيت، وكان من الأفضل ألا يتم استلام الأفلام من المخرجين طالما لم يكن موعد المهرجان محدداً بشكل قاطع».

الممثل الإماراتي الشاب عمر الأيوبي قال إنه توقع أن الأمر في البداية مرتبط بـ«كذبة أبريل»، قبل أن يفاجأ بصحته، وقال «كنت مشاركاً بفيلم من إعدادي، كامل طاقمه من الشباب السعودي، وتم تصويره في أوروبا، لذلك كنا جميعا نترقب هذه الدورة تحديداً، وقرار التأجيل من دون شك محبط، لكننا نتمنى أن يقتصر الأمر على التأجيل، ولا يتخطاه إلى الإلغاء».

وتمنى الأيوبي أن يؤدي قرار التأجيل إلى العدول عن تغيير مقره إلى مسرح دبي الاجتماعي في مول الإمارات، مضيفاً «نشأة المهرجان وتطوره ارتبطا بموقعه السابق في دبي فيستفال سيتي، والتغيير لم يكن متقبلاً في أوساط متابعي المهرجان».


خطوة إلى الخلف

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/04/117883.jpg

وصف المخرج الشاب طلال محمود قرار التأجيل بـ«المحبط»، فيما رأى أن الإلغاء سيشكل «كارثة» على حراك سينمائي محلي لايزال يتلمس خطاه الأولى، مطالباً إدارة المهرجان بالكشف عن أسباب التأجيل، وتبيان ما إذا كانت المشاركة في مهرجانات أخرى بالأفلام نفسها ستقلص فرص قبولها في حال استئناف المهرجان من عدمه.

المخرج سعيد سالمين رأى من جانبه أن الجميع مطالب بـالتحلي بـ«رحابة الصدر»، مضيفاً: «كان من الأفضل إعلان التأجيل قبل ذلك بوقت كاف، لكن لا أحد يعلم طبيعة الظروف الخارجة عن إدارة المهرجان، التي أثبتت دوماً انحيازها لمصلحة السينمائيين الشباب».

درس

قال المخرج وليد الشحي إن الأكثر ارتباكاً بقرار تأجيل مهرجان الخليج السينمائي هم أولئك الذين ربطوا إنجازهم لمشروع سينمائي بمهرجان الخليج، مضيفاً «يجب أن يكون تطلع المخرج وأسرة الفيلم لإنجاز عمل بمواصفات سينمائية فنية قادرة على تقديم تجربة مبدعة، دون أن يكون المخاطب في العمل إدارة مهرجان بعينه».

وأضاف «الدرس الذي يمكن أن يستقيه الشباب هنا، وما سألفت نظر طلبة تقنية رأس الخيمة المشاركين بأعمال إليه، أن من الأجدى أن ينشغل المبدع بإنجاز فيلمه، وأن المتلقي المفترض الأساسي هو الجمهور، وليس لجان تحكيم المهرجانات».

طباعة