حصل على 6 إلى 8 درجات

«مزرعة يدّو».. الجن بين الحكـــاية والواقع

مجموعة من الشباب يقررون الذهاب الى مزرعة تخص جدة أحدهم، ومن البداية يحاول كل شخص فيهم إظهار ميوله الثقافية والاجتماعية، سواء كان لها علاقة بالدين أو الكتابة والأدب، وحب النساء، وحب الطعام، وغيرها من الصفات التي قد تكون في كل مجموعة من الأصدقاء. أرشيفية

بعد 10 سنوات من مهرجان دبي السينمائي، وسبع سنوات من مهرجان أبوظبي السينمائي، وست سنوات من مهرجان الخليج السينمائي، كان لابد من وجود فيلم اماراتي يعرف الجمهور بمدى استفادة السينمائي الإماراتي من كل هذه المهرجانات، والحراك السينمائي عموماً. كان الجمهور على موعد مع الفيلم الروائي الإماراتي الطويل «مزرعة يدّو»، من اخراج أحمد زين، والذي يعرض في دور السينما المحلية في العاصمة أبوظبي، بعد عرضه في الدورة العاشرة من مهرجان دبي السينمائي. ومع أن موضوع الفيلم المبني على علاقة الإنس مع الجن، يعد من أكثر الموضوعات التي شهدتها أفلام إماراتية قصيرة، الا أن أهمية هذا الفيلم تكمن حسب مشاهديه في أنه احتوى على عناصر صناعة الفيلم بشكل كامل، وكان قريباً من أذواقهم، خصوصاً معجبي أفلام الرعب. والبعض أكد أن وجوده في الفيلم ما هو الا دعم للسينما الإماراتية، مشيرين الى أن الفيلم جميل ويستحق المشاهدة، لكن على الممثلين الاماراتيين بذل مجهود أكبر في علاقتهم بالكاميرا.

بداية طبيعية

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

يبدأ الفيلم مع مجموعة من الشباب يقررون الذهاب الى مزرعة تخص جدة أحدهم، ومن البداية يحاول كل شخص فيهم إظهار ميوله الثقافية والاجتماعية، سواء كان لها علاقة بالدين أو الكتابة والأدب، وحب النساء، وحب الطعام، وغيرها من الصفات التي قد تكون في كل مجموعة من الأصدقاء. يلتقون في طريقهم بفتيات في محطة بترول ويتبادلون الأرقام، وهذا المشهد يكاد يكون هو القريب من الواقع، حسب هيام خالد التي قالت «أنا سعيدة بمشاهدتي لفيلم إماراتي طويل، وهذه أول مرة، والتجربة تستحق الثناء، خصوصاً أن الفيلم ضم فريقاً اماراتياً كاملاً أثبت موهبته وقدرته على التنافس مع ممثلين من جنسيات أخرى». وأضافت «أمنح الفيلم ثماني درجات، لأنه أفضل من أفلام عربية كثيرة شاهدتها في دور السينما». في المقابل، عبر محمد الحمادي عن فخره بالمستوى العالي للفيلم. وقال إن «الفيلم مذهل وفيه الكثير من المؤثرات التي تقترب من العالمية، أنا فخور جداً به، لكن الأداء التمثيلي لم يكن بمستوى الصورة والاخراج»، مانحاً اياه ست درجات.

وشاركه الرأي يعقوب الظاهري، الذي قال «الفيلم بالنسبة لأفلام اماراتية قصيرة وطويلة يعتبر الأكثر نضجاً من الناحية الفنية والاخراج، لكن أداء الممثلين، خصوصاً الممثلات يحتاج الى تدريب أكثر»، مانحاً إياه ست درجات.

الإشارة

في أثناء الطريق يحاول السائق التفنن في القيادة، خصوصاً أن الطريق صحراوي، وخلال هذا العرض يصطدم بشيء، ولا يتوقف، ويلمح أحدهم هيكلاً عظمياً، وعندما يصلون الى المزرعة يبدأون اللعب، لكن أحدهم يصر على تفحص السيارة وصورة الهيكل العظمي لم تفارقه، وتزداد مخاوفه أثناء مسح عجلات السيارة وانتشار الدم في يده.

عبد نضال أكد أن الفيلم جميل وقصته مميزة «اختيار الجن، ومناقشته وجوده، أوجدا إثارة في الفيلم».

وقال «أنا مولود في الإمارات، وفخور جدا بهذا الانتاج الإماراتي المميز»، مانحاً الفيلم ثماني درجات. وقالت وداد صاوي «الفيلم فيه الكثير من المبالغة، والتمثيل محدود حتى إنه اقرب الى الهواة أكثر منه إلى المحترفين أو من له تجربة سابقة، لكنه خطوة جريئة في دخول التنافس مع الأفلام السينمائية التي تعرض في دور السينما المحلية»، رافضة إعطاء أي نتيجة. بدورها قالت هدى علي «الفيلم فيه شيء مميز ويستحق التقدير، فقد استطاع أن يجمع كل فئات المجتمع في مجموعة واحدة»، موضحة «بينهم المتدين والمثقف والمتشكك بوجود الجن بل ويتحداه، والعاشق الولهان، ومحب الطعام، صفات بالفعل قد تجتمع بين الأصدقاء ولو اختلفوا». وقالت «الفيلم جميل، وأمنحه ثماني درجات».

الجن

مع مشهد الدم والهيكل العظمي تبدأ مغامرات الشباب مع ما وراء الطبيعة، هم ببساطة جاؤوا ليستمتعوا بأجواء المزرعة، من لعب وطبخ ورقص، ولم يدركوا أن هذه المتعة سيبددها الجن الذي سمعوا عنه من خلال القرآن وأحاديث الجدات.

الآن أصبحوا بمواجهته، ما بين الأصوات واختفاء ذبيحتهم التي أعدوها للعشاء، وانقطاع التيار الكهربائي، يصبح الوهم حقيقة، وكل واحد منهم حسب تفكيره يحاول التصدي للجن الذي ظهر في حياته.

إشادة وذم

الفيلم الذي ضم في فريقه مساعد المخرج أحمد المرزوقي، وسيناريو وحوار إبراهيم المرزوقي، ومكياج فاروق حسن، وتصوير علي مطر، وتمثيل كل من الفنانة ميرة علي، وعائشة السويدي، وأمل محمد، وأم راشد، وسعيد الشرياني، وخالد النعيمي، وياسر النيادي، وعبدالله الحميري، وعبدالله الرمسي، ومحمد مرشد، ومحمد سيد، حظي بالاشادة والنقد، خصوصاً انه يتناول موضوعاً مثيراً للجدل. وتطرق بعض الحضور، خصوصاً لموضوع الجن، فالبعض قال إن الجن لا يجوز النقاش حوله، إذا كان موجوداً أم لا، لأنه ذكر في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة. وآخرون وجدوا أن الحوار الذي حدث في ما يتعلق بالجن كان من باب الخوف منه وليس التشكيك في وجوده. وهذا ما أكدته شريفة عبدالله «لم أشعر بتشكيك في وجود الجن في الفيلم، لكن حالة ما وراء العين وغير الظاهر تشكل خوفاً دائماً نحاول انكاره، وهذا ما حدث مع الأصدقاء، وكان الحوار بينهم بناءً ومتوازناً»، مانحة الفيلم سبع درجات.

في المقابل، قال ناصر المولى «لقد تجاوز فريق العمل الحدود في مناقشة وجود الجن من عدمه، فالبعض صدق والبعض لم يصدق بل تحدى القصة وأخذ جزاءه»، مؤكداً «هذا ما أزعجني في الفيلم، لكني فخور بأبناء بلادي الذين قدموا لنا فيلماً بهذا المستوى»، مانحاً اياه ست درجات.

النهاية عبرة

تستمر مغامرة الأصدقاء مع الجن، والحالة التي عاشت بداخلهم هي التي تكشف عن متانة العلاقة بينهم، ومع ان الفيلم يصنف من أفلام الرعب إلا أن الكوميديا كانت حاضرة بقوة، فالشباب الإماراتي ـ حسب متابعين ـ يتمتعون بخفة الظل، وقدرة على قلب الجد الى مزاح يبعث في النفس البهجة.

الفيلم بشكل عام يعد تجربة تستحق الاهتمام بها ودعمها من خلال بناء الثقة مع الفنان الإماراتي وتشجعيه، الذي يعيش حالة المهرجانات الثلاثة الموجودة، التي من الطبيعي أنها أثرت في تعاطيه مع آلية صناعة الفيلم.

طباعة