فيلم أبكى مشاهدين منحوه العلامة التامة

«ساعة ونص».. مجتمع في قــطار

سمية الخشاب و آيتـن عامر بطلتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان من جيلين في فيلم «ساعة ونص»الذي يعلي قيمة البطولة الجماعية. أرشيفية

معظم الأفلام تركز على بطل واحد، حتى في أفلام الأبيض والأسود لم تجد البطولة الجماعية لها مكاناً في السينما المصرية، مع أن أسماء كبيرة تكون في العمل، واستمر هذا النهج طويلاً، لكن فيلم «ساعة ونص» للمخرج وائل احسان، الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية، يعلي قيمة البطولة الجماعية فعلاً ضمن مشاهد لا تتعدى الثمانية لكل بطل في الفيلم، تدور بين أحمد بدير وسوسن بدر واياد نصار وماجد الكدواني وعبدالكريم عبدالعزيز ومحمد عادل إمام وسمية الخشاب وآيتن عامر وغيرهم من الفنانين الكثر الذين قدموا حكايات من المجتمع المصري في قطار كاد يقضي على حياتهم.

يحكي الفيلم رحلة قطار لمدة ساعة ونصف الساعة تنتهي بحادث انقلاب يقضي على جميع ركابه، لكن خلال هذه الرحلة يستطيع المشاهد التعرف إلى حياة نماذج مختلفة من المجتمع، فخريج الجامعة الذي لا يجد وظيفة موجود، كما الفتاة التي تحلم بعريس ينتشلها من صفة عانس، والمغترب الذي يقضي حياته في الغربة ليعود مثلما ذهب، والأم التي تجد نفسها غاضبة على ابنها الذي تركها حباً وليس كرهاً ليصون كرامتها من شدة فقره، والاب أبوالبنات الذي يفكر في كيفية تزويج ابنته، وراتبه لا يتعدى الـ440 جنيهاً، انتقالا الى مشكلات العجز الجنسي، والأرملة التي تحلم بزيادة راتب التقاعد كي تشتري حذاء جديداً وتعيد طلاء منزلها.

عشرات القصص المحبوكة بطريقة قريبة إلى المتلقي، تؤكد حسب مشاهدين «عبروا عن تأثرهم في الفيلم بالبكاء»، عودة السينما المصرية إلى قوتها.

صورة

لقطات متأنية يبدأها الفيلم مع جهاز تحضير الفلافل أو الطعمية، يرى المشاهد آلية الصنع بحذافيرها، لتنتهي بإلقاء الحبات المكورة الشكل في الزيت المائل إلى السواد من شدة الاستهلاك في إناء قديم لا لون له، وفي الوقت لقطة نفسه لسيدة كبيرة في السن وهي تأكل ساندويش الفلافل بفرح ومتعة.

في هذا المشهد ترى شهال مصطفى (34 عاماً) تصويراً للطبقة السائدة في مصر، وللخصوصية المصرية المملوءة بخفة الظل والرضا على الحال «صورة العجوز هي صورة المجتمع الصابر على ضيق العيش».

في المقابل، قالت سيمة إدريس (40 عاماً) «أنا مذهولة من الفيلم»، موضحة «بكل الألم الذي فيه والذي جعلني أبكي طوال رحلة القطار، إلا أنه عبر عن حقيقة الشارع في مصر وربما في شوارع عربية أخرى». ومنحت الفيلم العلامة التامة.

شخصيات

خريج الجامعة الذي يؤدي دوره الفنان الأردني اياد نصار، لم يعمل بشهادته بسبب البطالة، فأصبح يبيع الروايات العاطفية التي يحبها رواد الدرجة الثالثة في القطار وهم الأغلبية. في المقابل، يظهر ماجد الكدواني، الموظف في الشرطة من دون رتبة تذكر، وتظهر مهمته وهو يضع القيد في يدي المغترب أحمد الفيشاوي العائد من السويد، وقد قبّل صديقته في الطريق العام، وتم الحكم عليه بتهمة ارتكاب عمل فاضح، لكن الشرطي يجد فيه غايته المبتغاة، فهو يحلم بتزويج شقيقته التي أصبحت عانساً، لذلك يراه المشاهد وهو يحمل صورتها اينما ذهب أملا في إيجاد عريس لها، بينما يبيع أحمد السعدني الشاي في القطار، وهناك قصة الشاب كريم عبدالعزيزي العائد من ليبيا، بعد أن خسر كل شيء هو وصديقه، وهمه مواجهة عائلته في عدم تمكنه من الالتزام بتزويج شقيقاته، وهو المصاب بالكلى.

فتحي عبدالوهاب، الرجل الصعيدي الذي احب ابنة بلده المتعلمة يسرا اللوزي، التي باع من أجلها خمسة فدادين من الارض لتصبح طبيبة، تصور حالتهما من يملك المعرفة ومن لا يملكها، فهي ملمة بهذه التركيبة وطوال الرحلة تحاول إقناعه بإعطائها الاذن للسفر من أجل مؤتمر طبي، لكنه يمارس سطوة الزوج في التهديد بالطلاق إذا كررت هذا الموضوع، لكن في الوقت نفسه تراه فخوراً بها، خصوصاً في مشهد إنقاذها لحالة مرضية في القطار.

وتظهر قصة أخرى بين شخصية سوسن بدر وابنتها آيتن عامر اللتين يجمعهما خلاف دائم حول صرف معاش والدها المتوفى والمطرب والملحن المحبط الذي أدى دوره محمد عبدالمنعم ومعه الشاعر محمود البزاوي ينتظران القطار في المحطة لكي يشاركا في فرح ويغادرا محطة القطار مهزومين، لأن الفرح يتم إلغاؤه في اللحظات الأخيرة.

وقال محمد خالد (33 عاماً) بعدما شاهد كل تلك الشخصيات في عمل واحد «هو الفيلم الافضل بلا منازع، قصة وسيناريو وأداءً وإخراجاً وقيمة»، ومنح الفيلم العلامة التامة.

في المقابل، قالت شيرين وهبة (40 عاماً) إن «السؤال من هو الأفضل بين الممثلين ابطال الفيلم؟ والجواب: كلهم بلا استثناء». وأضافت أن «الفيلم حزين وقصصه حقيقية وقريبة من واقع يعيشه المصري كل يوم. حبكة جميلة وأداء فوق الوصف لكل بطل فيه». وصوتت بالعلامة الكاملة للفيلم.

رسائل

رسائل عدة في الفيلم استطاع المخرج أن ينقلها بشكل غير مباشر، فقصة الشاب العائد من ليبيا تنتهي نهاية محزنة، فهو موجود ويتحدث مع صديقه بطريقة ابكت المشاهدين، إذ إنه لا يريد الوصول للمحطة حتى لا يقابل والديه المنتظرين غلته من الغربة لتزويج بناتهما. في نهاية قصة هذا الشاب يتضح من مشهد غير مباشر ان على معصمه رسم صليب. وهنا قالت مرفت بسيس (38 عاماً) «سئمت كمصرية مشاهد تظهر القبطي وكأنه كائن فضائي ليس له علاقة بالمجتمع، ولا أرى إنصافاً له بصفته مصرياً بالدرجة الأولى لديه أحلام وآمال».

وفي مشهد آخر تأتي حكاية سمية الخشاب التي تخون زوجها أحمد بدير، وبينهما فارق من العمر كبير، إذ تبنى علاقة بينها وبين محمد امام. وقصة كريمة مختار تتضمن رسالة جميلة ومؤلمة عن حالة الفقر التي تجعل الابن يستغني عن أمه، ليس كرهاً بل حباً، فهو لا يستطيع تدبير ثمن دواء السكري لها فيضع في يدها رسالة لتسليمها لاقرب دار لرعاية المسنين.

«من يتحمل قلبه الوجع فليذهب لمشاهدة الفيلم»، هذا ما قاله ايهاب درويش (29 عاماً)، مضيفاً «لم احتمل، فدموعي كانت تنهمر تلقائياً، وكل قصة في الفيلم تمس حياة شخص أعرفه». ووصف الفيلم بأنه «عبقري بقدرته على هذا المزح بين الحكايات». ومنح الفيلم العلامة الكاملة أي 10 درجات من .10

في المقابل، قال بشير محمد (44 عاماً) إن «الفيلم مؤلم حد البكاء، إلا أنه فيلم بمعنى الكلمة يركز على القيم الانسانية».

بيئة

لاحظ مشاهدون أن عدداً من الفنانين في الفيلم هم أبناء أو اشقاء فنانين كبار، مشيرين إلى أن بيئة العائلات الفنية تشيع حب الفن لدى أبنائها. وقالت هيا طه (28 عاماً) «أنا ضد توريث الفن، لأنه يحتاج الى ملكة وموهبة ودراسة، وهناك الكثير من المواهب الموجودة في الوطن العربي، وفي مصر تحديداً، لكنها لم تجد الفرصة المناسبة». وقال جريس داوود (29 عاماً) «تخلصنا من حكم الوراثة في مصر، لكن وراثة الفن لا أعتقد أن اسقاطها سيكون سهلا كالنظام».

في المقابل، قال رأفت العريان (41 عاماً) «لولا أن لديهم الموهبة لامتعضت، لكن موهبتهم اسكتتني».


حول الفيلم

--تم عرض الفيلم في 54 دار عرض سينمائية في مصر.

--تعرض الفيلم لوقف التصوير أكثر مرة، لأسباب عدة بداية من أحداث ثورة 25 يناير.

--كتب السيناريو قبيل الثورة المصرية، وتم التصوير أثناءها وبعدها.

--استقبل المنتج أحمد السبكي عدداً كبيراً من نجوم الوسط الفني في افتتاح الفيلم، حيث حرص نجوم على الحضور وتهنئة صُناع العمل، منهم عادل إمام، ومحمود عبدالعزيز، وشريف منير، وحسن الرداد، وإيمي سمير غانم، وأحمد عز، وماجد المصري، وغسان مطر، ونضال الشافعي، والسيناريست تامر حبيب، والمخرج عمرو عرفة، وإسعاد يونس، والمنتج محمد العدل.


 كليك

في محاولة للتهكم على مشاركة عدد كبير من أبناء الفنانين في مصر في بطولة فيلم «ساعة ونص»، قال الفنان الليبي حميد الشاعري إن «الفيلم لا ينقصه سوى علاء مبارك وجمال مبارك حتى يصبح فيلماً جيداً للغاية».

وكتب حميد على صفحته بموقع «فيس بوك» إن الفيلم الجديد «ساعه ونص» من بطولة أخت وفاء عامر، وابن صلاح السعدني، وابن فاروق فلوكس، وبنت محمود اللوزي، وابن فاروق الفيشاوي، وابن عادل امام، وابن محمود عبدالعزيز، وابن مصطفى متولي، وابن أحمد زكي.


 عن قرب

قال بطل الفيلم الفنان أحمد بدير حول ما اذا كان يفضل تعديل السيناريو ليتناسب مع ثورة 25 يناير إنهم قدموا الفيلم كما كتبه أحمد عبدالله من دون تعديل. وأضاف بدير أن هناك ثلاثة أو أربعة أفلام قدمت في الفترة الماضية وأضيف إلى نهاياتها مشاهد تتعلق بميدان التحرير، لكنه يرى أن ذلك يعتبر «مزايدة على الثورة»، إضافة إلى أنه «سلق بيض»، لأنه لا يوجد من يستطيع أن يتفهم الوضع بشكل صحيح وبسهولة، حسب رأي بدير.

كما تحدث صاحب مسرحية «ريا وسكينة» عن الفيلم، مؤكدًا أنه لا يحتاج إلى أي إضافة ليعبر عن الثورة، لأنه ببساطة يرصد حالة المجتمع المصري وكذلك يتطرق إلى أسباب الثورة، لكن بشكل غير مباشر، فالقطار بكل ما يحتويه من أشخاص يعبرون عن طبقات المجتمع المختلفة، إضافة إلى نهاية الفيلم الخاصة بحادثة القطار التي رآها أنها ترمز إلى الثورة.


المخرج

وائل إحسان

لمع نجمه بعد إخراج فيلم «اللي بالي بالك» لمحمد سعد، وحقق إيرادات وضعته في مصاف المخرجين النجوم، ليعمل بعدها مع عدد من النجوم الشباب، مثل أحمد حلمي في أفلام «مطب صناعي» و«ظرف طارق» و«زكي شان» ومع محمد هنيدي في «عندليب الدقي» و«وش إجرام» و«رمضان مبروك أبوالعلمين»

ومع كريم عبدالعزيز في فيلم «الباشا تلميذ»


 أبطال الفيلم

إياد نصار

ولد عام ،1974 وهو ممثل أردني، كان يعمل مدرساً قبل أن يتجه للفن، حيث عمل ممثلا ومساعد مخرج في العديد من المسلسلات الأردنية، ثم مارس الإخراج المسرحي، واتجه بعد ذلك للتمثيل وظهرت موهبته في المسلسل السوري «الأمين والمأمون»، وانطلق كنجم في سماء القاهرة منذ عمله الأول في مسلسل «صرخة أنثى» الذي قام فيه بدور الطبيب نبيل الوسيم، الذي يتعاطف مع حالة بطلة المسلسل داليا البحيري، ويساعدها على أن تصل لحقيقتها.

تألق نصار في دور الخليفة المأمون، في مسلسل «أبناء الرشيد» ورشح لجائزة أحسن ممثل في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون، وفاز المسلسل نفسه بذهبية أفضل مسلسل في المهرجان نفسه.

أحمد بدير

ولد عام ،1947 وحصل على شهادة الآداب من جامعة القاهرة عام ،1970 عمل ممثلاً في مسارح مراكز الشباب، ثم مؤلفاً ومخرجاً، ثم ممثلاً في الإذاعة من خلال مسلسلات. لمع نجمه في التلفزيون من خلال مسلسلات كثيرة منها «طائر الليل الحزين»،«لزيني بركات» و«حلم الليل والنهار» و«يزينيا»، وآخرها «كيد النسا». وفي المسرح كان له الدور البارز في «ريا وسكينة»، و«بكالوريوس في حكم الشعوب»، و«الصعايدة وصلوا»، و«ع الرصيف».

متزوج وله ابنتان هما سارة ودعاء. وأدواره السينمائية دائما قليلة، لكنها تحمل بصمة لا تنسى مثل دوره في «سكوت حنصور»، و«بطل من ورق».

يسرا اللوزي

من مواليد عام ،1985 بدأت مشوارها الاحترافي بفيلم من إخراج يوسف شاهين، وهو فيلم «اسكندرية نيويورك»، الذي سبقه مشوار هواية بدأ على مسارح الجامعة الأميركية، تحت إشراف والدها أستاذ المسرح بالجامعة محمود اللوزي. وتجيد يسرا المولودة لأم سورية، وأب مصري، عزف البيانو ورقص الباليه. وبعد أن أسند لها شاهين دور البطولة في فيلمها الأول، بترشيح من ماريان خوري، صديقة والدتها، سارت خريجة كلية العلوم السياسية بخطوات متزنة غير متسرعة، ولعبت عدداً من الأدوار في أفلام «قبلات مسروقة» و «ألوان طبيعية»، وهي الأدوار التي وضعتها على خريطة الدراما التلفزيونية.

طباعة