«صناعة الأفلام الوثائقية».. لكل راغب في تصوير فيلم وثائقي
الكتاب ينقسم إلى 6 أبواب موزعة على 590 صفحة. أرشيفية
أنوي هنا التقديم لكتاب سينمائي، لكنني لن أفوت فرصة التعريج على فعل القراءة عموماً، الذي أدعي أنه مفتقد في يوميات الجيل الجديد من السينمائيين العرب، هذا ليس اتهاماً أو توصيفاً، لكنه مقاربة لظاهرة تستدعي التوقف حين تقع على كتّاب لا يقرأون وسينمائيين لا يشاهدون أفلاماً، طبعاً هذا مدعاة للهجاء الطويل والتندر أيضاً وهذا يحدث في عالمنا العربي، لكن ما يمكن الحديث عنه في هذا المقام هو سينمائيون لا يقرأون، في هذا ما يدفع للاستغراب، خصوصاً حين يكون الحديث عن مخرج سينمائي، فمعنى أن يكون الإنسان مخرجاً يتمثل باعتباره شخصاً صاحب رؤية ومايسترو تتناغم العناصر الفنية على يديه، ولا أعرف كيف لهذه الرؤية أن تتشكل ما لم يقرأ، كيف له أن يكون مخرجاً وهو لا يعرف تاريخ السينما.
صدور كل كتاب سينمائي مدعاة للاحتفاء، ومدعاة للسؤال أيضاً من يقرأ إن كان السينمائيون لا يقرأون، تحتكم المكتبة العربية على مجموعة كبيرة من الكتب السينمائية النقدية، ولعل المشروع الأكبر في هذا الخصوص يأتي من سورية وإصدارات المؤسسة العامة للسينما، التي وصلت إلى أكثر من 150 عنواناً، وها هي إصدارات مشروع «كلمة» في أبوظبي تصدر كتباً سينمائية وصلت إلى أربع إصدارات على الأرجح، نعرض منها هنا كتاب باري هامب «صناعة الأفلام الوثائقية- دليل عملي للتخطيط والتصوير والمونتاج» ،2011 ترجمة: ناصر ونوس، الذي يحمل في مقدمته لهذا الكتاب خصوصية ما متعلقة به تتمثل بأن هذا الكتاب عن الفيلم الوثائقي، معتبراً أن المكتبة العربية فقيرة إن تعلق الأمر بهذه الصناعة السينمائية، وفي هذا ما نصادق عليه ونحن نشاهد في كل عام انتاجا متزايداً ومميزاً في الوقت نفسه إن تعلق الأمر بالفيلم الوثائقي، خصوصاً مع وجود قنوات عربية أصبحت متخصصة في هذا المجال، وعليها أن تملأ ساعات بثها الطويلة.
يشكل الكتاب، وهذا أهم ما فيه، بحثاً عملياً في الفيلم الوثائقي، لا بل هو مبني من أوله إلى آخره على كيفية صنع هذا الفيلم بعيداً عن أية أدوات نظرية واقتبس من مقدمة هامب «كتب هذا الكتاب لمن يريد صناعة فيلم وثائقي، بأي دافع كان، خصوصاً لأولئك المهتمين بتسجيل السلوك في العالم الواقعي، سواء من أجل إنتاج فيلم أو البحث في أحد المجالات». يتحرك الكتاب في النطاق العملي لصناعة الفيلم الوثائقي، بدءاً من التصور الأولي للفيلم وانتهاءً بعرض الفيلم، ومجابهة المشكلات التي تواجه صانع الفيلم الوثائقي، مثل الافتقار إلى التخطيط وعدم كفاية الدليل البصري والفقر في تقنيات المقابلة والتدخل الفضولي لطاقم العمل في شؤون الاشخاص أثناء التصوير.
ينقسم الكتاب إلى ستة أبواب موزعة على 590 صفحة، هي: ما الفيلم الوثائقي، والتخطيط لفيلمك الوثائقي، وما الذي ستعرضه، وكتابة الفيلم الوثائقي، وتصوير فيلم وثائقي، ومرحلة ما بعد الإنتاج، وتنقسم هذه الأبواب إلى فصول تتركز على التفاصيل، مثل توزيع الأدوار واختبار الأداء ومتع التصوير الخارجي ومزالقه، ومشابهة الحقيقة في الفيلم الوثائقي وغير ذلك من تفاصيل يقدمها باري هامب من خلال تجربته الشخصية في هذا المجال، فهو كتاب ليس مؤلفه إلا منغمساً تماماً في صناعة الفيلم الوثائقي، وبالتالي فإنه يروي تجربته العملية في هذا السياق، وبناء الفيلم من أوله إلى آخره سيكون وفياً لذلك بعيداً عن أية أفكار مسبقة، فالكتاب تجربة هامب والخلاصات التي توصل إليها من خلال تجربته هو بالذات.
إنه كتاب للمبتدئين الذين يرغبون في خوض غمار تجربة وثائقية، وهو مترجم إلى العربية بلغة واضحة ودقيقة، ولعل المترجم بذل جهداً مضاعفاً بإلحاق الكتاب بملحق خاص بالمصطلحات السينمائية التي استخدمها ومقابلها العربي، وفي هذا ما يجب أن يحتوي عليه كل كتاب سينمائي أو اختصاصي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news