«كاوبوي وفضائيون».. فيلم مستقبلي في الماضي

الشريف.. الهنود الحمــر والهجوم المريخي

صورة

يمكن للخيال العملي أن يكون عودة إلى الوراء أو قفزة إلى الخلف، كما على فيلم Cowboys & Aliens «كاوبوي وفضائيون»، الذي عرض في دور العرض المحلية، بعيداً عن الحديث عن توقع مستقبلي للغزو الفضائي الذي أصبح منتظراً من كثرة الأفلام التي قالت لنا ذلك، ومعها حديث لا ينقطع كان أكثر حضوراً في ما مضى عن ظهور صحون طائرة هنا وهناك، في برامج وثائقية وإخبارية وما إلى هنالك، منذ أن بشّر بتلك الكائنات أورسون ويلز، ونشر حالة من الهلع عبر برنامج إذاعي كان يقدمه.

يأتي «كاوبوي وفضائيون» بمثابة استجابة لمتطلبات البحث عن خلطات تشويقية جديدة، وجدت ضالتها في خلط نمطين من الأفلام الأميركية، الأول أفلام الويسترن التي تقل انتاجاتها عاماً بعد عام، وتقتصر في أحيان كثيرة على فيلمين أو ثلاثة في العام، ولتقتصر هذا العام على هذا الفيلم الذي لا يكتفي برعاة البقر، إذ البطل سيقضي على حفنة من الأشرار وغير ذلك من ثيمات كانت ممتعة وهي تتكرر على الدوام، وليحضر مع ذلك ما له أن يكون خيالاً علمياً فضائياً، يقول لنا إن سكان الكواكب الأخرى سيكونون غزاة الأرض، بينما يقول لنا هذا الفيلم: لقد كانوا غزاة الأرض، وقد تمكن خارج عن القانون بالتحالف مع الشريف والسيناتور وقطّاع الطرق والهنود الحمر وكل ما حفلت به أفلام «الويسترن» من الانتصار عليهم.

مخرج فيلم «كاوبوي وفضائيون»، جون فيفرو، الخارج من «ايرون مان» بجزأيه، سيجعل من الـ«كاوبوي» رجلاً جديداً دون الإخلال بأي من شروط شخصية ذلك الممتطي صهوات الجياد والمتنقل من بلدة إلى أخرى، كما أن الفيلم بمجمله سيكون فيلم «ويسترن» بامتياز، ومستوف كل شروط هذه الأفلام، فالبطل جيك لونرغين (دانيال كريغ) المطلوب حياً أو ميتاً هو نفسه في كل أفلام الـ«ويسترن»، لكننا سنعثر عليه في الفيلم مرمياً في مكان ناء وحول معصمه سوار لا ينتمي لعام 1873 السنة التي تجري فيها أحداث الفيلم، وهو فاقد الذاكرة من دون أن يفقد معها قوته وسرعة حركاته، وهكذا فإن الفيلم سيمضي بداية كما لو أننا حيال فيلم «كاوبوي» عادي نشتاق إلى مشاهدته بين الحين والآخر، ولعل ظهور هاريسون فورد سيغير ذلك، لأننا سنشعر في الحال بأنه خارج من «انديانا جونز»، وهو يلعب هنا شخصية السيناتور ودورد.

لا يتذكر جيك أي شيء، وبالتالي يتم القبض عليه دون أن يعرف إن كان حقاً قد فعل ما فعل من سرقة وقتل واعتداءات وغير ذلك، وفي اللحظة التي سيجري فيها ترحيله فيها تظهر طائرات عجيبة، وتبدأ بقصف البلدة، وخطف البشر على طريق رعاة البقر، لكن دون جياد، أي بواسطة سلسلة معدنية ترمى على الشخص، ومن ثم يجري سحبه إلى أعلى، بينما يضاء السوار الذي حول يد جيك بأضواء ورنات لا تنتمي أبداً إلى تلك الفترة، لكنها تقول لنا إن من يقصفون يعملون على حمايته. سيبقى جيك لغزاً، من أين حصل على هذا السوار، كما هو اللغز المتعلق بمن هم هؤلاء الذي يقصفون ويخطفون، لا بل يحلقون في الأجواء، فنحن في عام ،1873 ولم يكن أحد قد شاهد طائرة من قبل، فكيف إذاً بمركبة فضائية، كما أن عصر الصورة المتحركة لم يطل برأسه بعد، ولم يصنع فيلم واحد يجعلنا نعتقد أن غزو الكائنات الفضائية واقع أكثر من الواقع نفسه، بمعنى أن الفيلم لو كان في وقتنا هذا فإنه أمر أقل من طبيعي، بل إن حدوث ذلك حقيقة أمر لن يدهش البشر بشيء من كثرة الأفلام التي تبشر بذلك، بما يجعلنا نحن البشر على جهوزية تامة لتلقف أي غزو فضائي دون أية مفاجأة، فكل ما في الأمر أن ما كان في الأفلام أصبح حقيقة على الأرض. نواصل مع فيلمنا، إذ سيكون على جيك وودورد أن يقوما بالتخلص من هذه الكائنات الفضائية التي ستغزو الأرض لغرض متسق تماماً مع رعاة البقر ألا وهو الذهب، وسنكتشف ذلك مع توالي الأحداث واكتشاف مثلاً أن الحسناء ايلا (أوليفا وايلد) تنتمي للفضاء وليس للأرض، خصوصاً حين تخرج من نار الهنود الحمر بعدما تكون قد ماتت. يمضي الفيلم من بدايته وصولاً إلا ثلاثة أرباعه في استيفاء عناصر أفلام الـ«ويسترن»، وهكذا فإننا سنتعرف إلى المزيد من قطّاع الطرق، من كان جيك يعمل معهم، وصولاً إلى الهنود الحمر، بما لا يدع مجالاً للعتب، وليشترك هؤلاء جميعاً في مقاتلة الكائنات الفضائية، ولعلي ومع دخول الهنود الحمر على الخط صرت أفكر في هؤلاء، كونهم تعرضوا في الواقع لغزو فضائي، لكن من نوع آخر، أي من تخطيط وتنفيذ البشر، ولعلهم في هذا الفيلم يشاركون من ساهموا في إبادتهم بأكثر مما كان بمقدور الفضائيين فعله. نشاهد هذا الفيلم وينتهي لنرمي به، ويبدو أن الإنسان لا يقهر سواء كان لديه أسلحة نووية أو مسدسات وبنادق بدائية، وأحياناً يمكن للإنسان أن يهزم الكائنات الفضائية بالأغاني كما هي الحال مع فيلم تيم بورتون «هجوم المريخيين» .1996

طباعة