‏‏‏طرافة طارش وجدّية الفهد ودموع شوقي

دراما واقعـية على منصّة المهرجان‏

عبدالحميد جمعة وحياة الفهد ورزيقة طارش. تصوير: مصطفى قاسمي

‏بدا صباح أمس هادئاً ومن دون حركة تذكر، وهو أمر عادي بعد ليلة طويلة تضمنت أحداثاً كثيرة امتد بعضها حتى ساعة متأخرة من الليل، ولذلك فإن فرص التعليق على تفاصيل ليلة الافتتاح لم تكن متاحة، ولكن بصورة عامة أخذ الحديث عن فيلم الافتتاح «دار الحي» للإماراتي علي مصطفى حيزا كبيرا، وكانت شهادات الفنانين متباينة بشكل كبير، بين معجب بالصورة السينمائية وقدرة الممثلين على الإقناع بالمشاهد، وبين مقرر لوجود مشكلات كبيرة بالسيناريو، وآخرين معتبرين أن الفيلم سيحمل قدراً كبيراً من الصدمة لدى المشاهد الإماراتي بشكل خاص، متوقعين إثارته لمشكلات تتعلق بوجود بعض المشاهد الساخنة، والتركيز على نماذج بشرية سلبية في المجتمع.

 ‏مـواصفات دولية‏

‏قال رئيس المهرجان عبدالحميد جمعة لـ«الإمارات اليوم» إن إدارة المهرجان تأمل أن يكون دعم النشاط السينمائي لدى الموهوبين هماً مشتركاً بين مختلف المؤسسات»، وطالب جمعة باستثمار الحراك الإيجابي الذي تمكن مهرجانا دبي السينمائي، والخليج السينمائي من صنعه، من أجل الوصول إلى ثمار حقيقية وملموسة لهذا الجهد، مضيفاً «العمل السينمائي بحاجة إلى تراكمية وتضافر في العطاء، لذلك علينا جميعاً أن نتحلى بمزيد من الصبر من أجل حصد ثمار كل تلك الجهود المبذولة واستيلاد فن قادر على استيعاب قضايانا وأحلامنا بكل ما فيها من خصوصية، مؤكداً أن الدراما السينمائية قادرة على المشاركة بفاعلية في مختلف ميادين التنمية من خلال تنشئة جيل متمكن من أدواته الفنية من بين السينمائيين الشباب ومتاح له كل هذا القدر من الاحتكاك بمدارس فنية مختلفة عبر المشاركات المهرجانية.

واعتبر جمعة الزيادة الكمية المتواترة في عدد الأفلام التي تترشح للمشاركة في مهرجان الخلـيج مؤشراً إلى تنامي السمعة الجيدة للمهرجان خليجياً ودولياً، وأوضح أنه على الرغم من أن «التصنيف المنطقي لهذا المهرجان يضعه بين مصاف المهرجانات الدولية نسبة لتعدد هوية الأفلام المشاركة، والمنهجية الدقيقة التي تتبعها لجانه التنظيمية بما في ذلك لجنة التحكيم، إلا أن الهدف التأسيسي المرتبط بخطوات تأسيس حراك سينمائي خليجي جعلنا نهتم بالنتائج أكثر من مجرد الاهتمام بالمسمى الرسمي للمهرجان الذي ترسخ وجوده في وقت قصير زمنياً مع انطلاقة دورته الثالثة.‏

صعود الفنانة الإماراتية المكرمة رزيقة طارش إلى منصة التكريم كان بمثابة موعد طرافة وعفوية مبدعة بنكهة خاصة. وألقت على الجميع سلامها الذي تلفظه بطريقة خاصة «سلامٌ عليكم» مع تنوين الضم. وأكدت طارش أنها مازالت بطموح وحماسة البدايات نفسيهما، مشيرة إلى أنها تعمل دائماً من اجل تلبية توقعات الجمهور لدورها في أي عمل يسند إليها، فيما كان أكثر مواقفها التلقائية التي رصدها بالضحكات الحضور، هو احتفاظها بمسافة مكانية كبيرة بينها وبين الفنان خليل شوقي وتحسسها الشديد من تجاوز تلك المسافة، قبل أن تودع منصة التكريم أيضاً بلازمة «سلامٌ عليكم».

في الوقت نفسه كانت دموع المخضرم العراقي خليل شوقي الذي يعد أحد أكبر الشخصيات سناً التي كرمها المهرجان خلال دوراته، حدثا شجياً، حيث شاب الرجل الذي صعد بهدوء شديد إلى منصة التكريم حالة شعورية شديدة الحميمية لمسها الحضور فتجاوبوا بتصفيق مدو، قبل أن يستذكر جانباً من خبرته في دبي منذ نحو ثلاثة عقود قائلاً «قدمت إلى دبي من اجل تصوير فيلم ما قبل 30 سنة، ولمحت مشهداً واقعياً لمزارعين يقومون بجدية شديدة بعملية نثر بذور ثمارهم المرتجاة، فقلت إن هذه البلد سيشهد نهضة فائقة في مختلف المجالات، وعندما قدمت الآن مكرماً قُدر لي أن أرى تلك الثمار بذاتي».

حضور الممثلة الكويتية المكرمة في هذه الدورة حياة الفهد كان محور اهتمام الفنانين، فهذه الفنانة تتمتع بمكانة كبيرة في نفوس الجميع. وأعربت حياة عن امتنان حار لهذا التكريم من قبل المهرجان، وحرصت على إيراد إشارة رآها الجميع أنها في غنى عنه، وقالت «أنا صاحبة دوري البطولة في أول فيلمين سينمائيين خليجيين، هما «بس يا بحر» و«الصمت»، في إشارة إلى اللغط الكثير الذي ينسج حول هوية أول فيلم سينمائي خليجي.

وشكل الفيلم البحريني «حنين» مناسبة مهمة جمعت معظم الفنانين لمشاهدته، وبدت الفنانة البحرينية هيفاء حسين أكثر المذكرات للآخرين بموعده عند التاسعة مساء، في الوقت الذي تحدت خمسة أفلام شبابية إماراتية سيادة الأفلام الفرنسية في تلك الليلة هي «صولو» للمخرج علي الجابري، الذي يروي قصة عازف موسيقي لم يجد فرصته في تحقيق هوايته الموسيقية نتيجة لاستهجان الناس سماع أنغام هذه الآلة. و«حبل الغسيل» للمخرج عيسى الجناحي، و«محفوظ» للمخرج محمد السعدي، و«بعد الظن» للمخرج ناصر اليعقوب، فيما فرضت أفلام المخرج الفرنسي فرانسوا فوجيل الذي احتفى بإبداعاته المهرجان هذا العام مذاقاً فرنسياً على هوية العروض في تلك الليلة عبر أفلام «السلطعونات» و«مطبخ» و«بعد المطر» و«لعبة القطط الثلاث الصغيرة» و«شارع فرنسيس» و«قطاف» و«منطقة ضاحكة» و«قيلولة تحت أشجار جوز الهند» و««سيرك مدهش حقا»، فضلاً عن فيلم «لوغوراما» الذي فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم تحريك قصير لهذا العام.

وعلى الرغم من أن بعض الفنانين من المتوقع مغادرتهم خلال اليومين المقبلين، من أبرزهم حياة الفهد التي ستعود بالفعل إلى الكويت غداً إلا أن تنوع الفعاليات وانتقاء المواضيع الرئيسة للجلسات النقدية الليلية بعناية شديدة، فضلاً عن ارتفاع عدد الأفلام إلى 141 جميعها عوامل جعلت راصدي أحداث المهرجان والمقربين من صناعة أحداثه يؤكدون أن الأيام الخمـسة المقبلة وصولاً إلى ليلته الختامية الأربعاء ستكون حتماً أكثر سخونة من الدورتين السابقتين.‏

طباعة