رحيل صلاح حاج سعيد.. شاعر الحزن النبيل والشجن الأليم

غيّب الموت صباح اليوم الأربعاء، الشاعر السوداني  صلاح حاج سعيد، أحد أبرز شعراء الغناء الذين رفدوا الساحة الأدبية والفنية السودانية بدرر خالدة، أثرى فيها وجدان المستمع بأجمل وأرق الأغاني.

يعد الشاعر الراحل من كبار الشعراء الذين وضعوا بصمةً كبيرة في خارطة الغناء السوداني، إذ شكل ثنائيات رائعة مع عدد من كبار الفنانين السودانيين أبرزهم الراحل مصطفى سيد أحمد الذي تغنى له بأكثر من أربعة عشر عملاً أشهرها «الحزن النبيل»، «الشجن الأليم» و«المسافة» و"عدى فات".

تعاون الراحل صلاح حاج سعيد مع المطرب محمد ميرغني في العديد من الأعمال المشتركة أهمها «ما قلنا ليك»، بالإضافة إلى تعاونه مع الفنان الطيب عبدالله من خلال "لقيتو واقف منتظر تشتاق عيون لطلعتو"، والفنان حسين شندي في "ياجميل يا راقي إحساسك".

صدحت للراحل مجموعة «البلابل» بأغنية «نور بيتنا وشارع بيتنا» بالإضافة إلى تجربة مع الموسيقار محمد الأمين الذي تغنى له بـ«يا نرجسة» و«يا جميل يا رائع» وهي مساهمات شعرية لا تقل روعة عن تلك التي قدمها لصديقه الراحل مصطفى سيد أحمد، وخلقت معه ما يشبه الورشة الفنية التي قدمت أسمى الأعمال الفنية.

يعد الشاعر الراحل أحد الأصواتِ الشعرية المميزةِ في تراثِ الأغنيةِ السودانية. ولعله عاصر زمانين في مسارِ التطورِ الشعري الغنائي، إذ أسهم مع الجيلِ الذي برز في السبعينات في تجييرِ الأغنيةِ لعاطفةِ المرحلة، ولكن صلاح تمكن في نهايةِ السبعينات أن يخطَ سطورا لتحديثِ الأغنية مع حلولِ جيلٍ متمرد على نسقِ القصيدة التي تُجيزُها لجنةُ النصوص بالإذاعة السودانية.

وعندما ظهر المطرب مصطفى سيد أحمد نجماً جديداً في سماءِ النغم وجد صلاح فيه مساحةً ليبث خلالها القصيدةَ المطمورة بلوعةِ الشجن، وهمِ القضية.

ولما انقضت مرحلتا الثمانينات والتسعينات تمكن شاعرنا في أن يتمددَ على فضاء تجربة وارفة من بستان صديقه الراحل مصطفى سيد أحمد الذي لحن له "المسافة" كأول عمل ينطلق به في عالم التلحين.

ولد الراحل صلاح الدين حاج سعيد في مدينة الخرطوم ودرس فيها الابتدائية والمتوسطة والمرحلة الثانوية، وتخرج في جامعة القاهرة فرع الخرطوم  حيث درس كلية الحقوق في عام 1974م.

طباعة