العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    «كيم كارداشيان أفغانستان» تروي كيف هربت: قلت لخطيبي اقتلني ولا تدعهم يمسكون بي حيّة

    بعد اللجوء إلى اسطنبول، تروي نجمة موسيقى البوب الأفغانية أريانا سعيد قصة تخفيها للهروب من كابول في ظل الخوف من انكشاف هويتها للذين يهددونها منذ زمن بعيد.

    وقالت الفنانة - التي تشبه بمظهرها نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان - في مقابلة مع وكالة فرانس برس، وهي لا تزال متأثّرة بذكريات تلك الليلة القاتمة، إنها رجت خطيبها في طريقهما إلى المطار قائلة: «لا تدعهم يمسكون بي، اقتلني قبل أن يحدث ذلك».

    ومنذ زمن بعيد، تثير أريانا سعيد، وهي أشهر مغنية في أفغانستان يتابع حسابها على «إنستغرام» 1,4 مليون مشترك، حفيظة المتشددين في بلدها بسبب أغنيات تدافع فيها عن حقوق النساء، وتندّد بالعنف الذي يتعرّضن له.

    ولم يعد في وسع الفنانة التي ترأس لجنة تحكيم برنامج المواهب الغنائية «ذي أفغان ستار» على قناة «طلوع نيوز» المستهدفة أيضاً، التنقّل بحرّية في كابول، وكانت تعيش تحت حماية مشدّدة، وتحدّ كثيراً من تنقلّاتها.

    وفي 15 أغسطس، حاولت الفرار مرّة أولى بعد وصول حركة طالبان إلى كابول، في حين كانت القوّات الأميركية تنجز التحضيرات للانسحاب.

    لكن الطائرة التي ركبتها لم تقلع. فلجأت الفنانة البالغة من العمر 36 عاماً إلى أقرباء قبل محاولة ثانية في اليوم التالي. وبات مسلّحو حركة طالبان يقفون عند كلّ حاجز مدجّجين ببنادق كلاشنيكوف في محيط المطار، وأصبح من الصعب على القوّات الأجنبية المتبقية احتواء الحشود المندفعة.

    وركبت أريانا سعيد سيارة، في حين استقلّ خطيبها ومدير أعمالها حسيب سيّد سيارة أخرى. وأخذ الاثنان يتواصلان عبر جهاز اتصال لاسلكي.

    وعندها قالت لحبيبها: «إذا أوشكوا على الإمساك بي، أرجوك أن تقتلني برصاصة في الرأس. ولا تدعهم يمسكون بي حيّة. فهذا ما أخشاه أكثر من الموت بعد».

    وكانت نجمة البوب تعرف خير معرفة أنها تجازف مجازفة كبيرة مع إطلاق ماركتها الخاصة للموضة في كابول في يوليو في وقت كانت القوّات الأجنبية تغادر بلدها. وقالت «لطالما كنت متفائلة بالمستقبل، لذا قرّرت الاستثمار في هذا المجال».

    وفي تلك الليلة، اتّشحت بالأسود وتكمّمت ووضعت نظّارة زائفة، واصطحبت معها أحد أنسباء مدير أعمالها ليظهروا كأنّهم عائلة عادية.

    وتروي «حاولنا أن نتمرّن معه قائلين له إنه في حال تمّ الإمساك بنا تدّعي أنني أمّك وأنا أدعى فيريشتا». وعندما وصلوا إلى تخوم المطار، شّق حسيب طريقه وسط جمع غفير.

    وتستذكر أريانا «كان الناس يتدافعون وكان هناك رضّع وأطفال ونساء أغمي عليهن». ورفض الجنود في بادئ الأمر السماح لهم بالمرور، معطين الأولوية للرعايا الأميركيين. لكن أحد المترجمين تعرّف على حسيب، وقال لهم إنه شريك أشهر مغنية أفغانية وحياتها فعلاً بخطر.

    وبفضل المترجم، نُقل الشريكان إلى قطر ثمّ الكويت فالولايات المتّحدة قبل أن يستقرّا في إسطنبول.

    وتقرّ أريانا من شرفتها المطلّة على أحد أحياء إسطنبول بأن النساء في بلدها اليوم أصبحن أكثر تثقيفاً ومعرفة بحقوقهّن مما كانت عليه الحال في عهد حركة طالبان سابقا (1996-2001).

    وتصرّح بفخر ممزوج بحزن: «لم تعد الأفغانيات كما كنّ قبل 20 عاما»، في وقت يخرج مزيد من النساء إلى شوارع كابول للتظاهر على الرغم من قمع حركة طالبان لهذه الاحتجاجات. وتتابع: «لن يستسلمن بالتأكيد».

    وخصّصت أريانا سعيد الجزء الأكبر من أغانيها للمرأة الأفغانية وكلّفها ذلك غالياً. ولا يخفى على أريانا التي تستمدّ الوحي من فنانات مثل بيونسيه وجنيفر لوبيز أن بوناً شاسعاً يفصل بينهن. وتشير: «لا أظن أنهن اضطررن إلى المشاركة في لجنة تحكيم برنامج موسيقي مع ارتداء سترة واقية من الرصاص».

    وتقرّ: «حياتنا مختلفة. وأرغب كثيراً في أن تكون حياتي مثلهن. لكن ما العمل عندما يشاء القدر أن تولد في بلد تمزّقه الحروب مثل أفغانستان؟».

    طباعة