أطباء: العلاجات الجديـدة توقف تطـور «أمراض المناعة»

دقة تشخيص الحالات يؤدي إلى تخفيف المرض. تصوير: باتريك كاستيللو

قال أطباء مشاركون في مؤتمر IMID الذي عقد في دبي، أخيراً، بمشاركة 600 طبيب، إن «العلاجات الجديدة أصبحت تساعد على وقف تطور أمراض المناعة الذاتية، ومنع تأثيرها في العمر الافتراضي للإنسان»، مشيرين إلى غياب الإحصاءات الدقيقة حول انتشارها في العالم العربي، وسوء تشخيص المصابين بها في المنطقة.

وتعد الأمراض الالتهابية التي تنتج عن اضطراب المناعة، وهي التهاب المفاصل والتصلب المفصلي وداء الكرون وأمراض الصدفية، من الأمراض التي دقت لها بيانات الصحة العالمية ناقوس الخطر، كون عدد المصابين بها سيرتفع بحلول عام 2012 الى 783 ألفاً في دول الخليج، وإلى ما يقارب 2.1 مليون في الشرق الأوسط، وتعد أمراضاً معقدة، كون جهاز المناعة في الجسم يعمل على محاربة الفيروسات والبكتيريا، ولكن يحدث العكس مع هذه الأمراض الالتهابية التي تنتج عن اضطراب المناعة الذاتية، ما يؤدي إلى محاربة جهاز المناعة للجسم ذاته.

وتؤثر هذه الأمراض التي تصيب ما نسبته 5 ــ 7٪ من سكان العالم، في العمر الافتراضي للإنسان، وتقلل عمر المرأة بما يعادل سبع سنوات، فيما تقلل عمر الرجل بما يعادل 10 سنوات، بسبب فرضها واقعاً جديداً وأسلوباً حياتياً مختلفاً على المريض التعايش معه، لاسيما ان العلاجات لا تقضي تماماً على هذه الأمراض كونها امراضاً لا يمكن ان يشفى منها المرء.

أمراض المفاصل

وذكر رئيس أمانة بارتز ولندن NHS، الاختصاصي في أمراض الروماتيزم، الدكتور علي جواد أن «الوطن العربي يفتقد الى الإحصاءات الرسمية والأرقام الحقيقية حول انتشار الأمراض الالتهابية الناتجة عن ضعف المناعة الذاتية»، مؤكداً انه يقدر الأرقام بأضعاف ما تقدره الإحصاءات، عازياً السبب إلى غياب التشخيص الصحيح للحالات.

وقال عن مرحلة اكتشاف المرض، وأهمية التشخيص السليم «يعتبر التهاب المفاصل الرثواني من الأكثر شيوعاً، وإن آلام المفاصل منتشرة بكثرة، وقد نجد 30٪ من الناس يعانون من آلام المفاصل، ولكن التهاب المفاصل له أعراض مختلفة»، لافتاً إلى أعراض يجب ان ينتبه اليها المريض والطبيب كي يتم تشخيص الحالة على نحو صحيح «اذ تظهر أعراض التهابات المفاصل من خلال التيبس الصباحي الذي يدوم في المفاصل لأكثر من نصف ساعة، فيواجه المرء صعوبة في ممارسة أمور حياتية بسيطة كرفع الغطاء عنه او حتى تنظيف أسنانه، وقد يبدأ المريض في الشعور بالراحة بعد ساعة تقريباً».

وأشار إلى أن هذه الأعراض تُعد من الإشارات الأولى التي تدل على بداية حدوث التهابات في المفاصل «ويليها تورم في المفاصل في الأسابيع اللاحقة». مشددًا على ضرورة قياس نسبة الالتهاب في الدم، لأن التهاب المفاصل يؤدي الى زيادة الالتهاب في الدم، وارتفاع نسبة الالتهاب تفرض عمل صور شعاعية.

ويرى جواد أن الوقاية من التهاب المفاصل، ليست سهلة «كون العامل الوراثي يأخذ نسبة ٢٠٪، والمسبب الأساسي لها مجهول، ولكن للوقاية من المرض يمكن ان يعيش الإنسان حياة طبيعية، كالسير لمدة 20 دقيقة يومياً، والتنويع في الوجبات الغذائية»، مشيراً الى ان نمط الحياة الذي يتبعه المرء يؤدي الى زيادة المرض او التخفيف منه، مثلاً «كالتدخين وشرب الكحول فهما يحفزان زيادة المرض ولكن لا يسببانه» حسب جواد.

طبيب.. ومريض

وقدم الاختصاصي في أمراض الروماتيزم الدكتور عاصم محمد خان الذي أصيب بالمرض في الـ12 من عمره، نصائح للمرضى، ليس بصفته طبيباً مختصاً فحسب بل أيضا كونه عايش المرض منذ طفولته، وقال «كوني مصاباً بالمرض يمكنني ان افهم بسهولة ما يعيشه الآخرون، لذا أنصح بوجوب ممارسة السباحة التي اعتبرها من الأمور المهمة والرياضات الأكثر فائدة للجسم، فمن لا يستطيع المشي بسبب أوجاع المفاصل يمكنه أن يسبح».

وأضاف عن تجربته مع المرض «من السهل ان يعرف الجميع انني مصاب بالتهاب المفاصل من الطريقة التي أسير بها، ولكني أواظب على السباحة كونها تقوي العضلات وتفيد في تقوية الجسم ككل»، منوها بأهمية «العلاجات الجديدة التي أصبحت توقف تطور المرض، على الرغم من ارتفاع تكلفتها التي تبلغ ما يوازي ٧٣ ألف درهم سنوياً، وربما يستمر مدى الحياة»، مستدركاً أن بداية العلاج المبكر تزيد من احتمال توقيفه بعد فترة.

ودعا خان الى أهمية تثقيف المريض والناس حول أمراض المفاصل ومشكلاتها، لأن اكتشاف المرض ليس هو الحل «بل الحل يكمن في تعريف المريض على طبيعة الحياة التي سيعيشها وكيف سيتطور المرض لديه عبر السنين».

صدفية وراثية

وأفادت الاختصاصية في الأمراض الجلدية، الدكتورة لين جونثر، بأن أمراض الصدفية التي هي أحد الأمراض الالتهابية الناتجة عن اضطراب المناعة، ترتبط بالعوامل الوراثية، مضيفة أنه «من الصعب جداً الحديث عن منع حدوث المرض ان كان يعرف الشخص ان هناك امكانية لحدوث المرض لديه». واستدركت «لكن هناك بعض النصائح الصغيرة التي يمكن تقديمها لمن هم مرشحون لأن ينتقل اليهم المرض ومنها، الابتعاد عن زيادة الوزن، لأن ذلك من شأنه العمل على تطوير مرض الصدفية بعد خسارة وزنهم الزائد، وضرورة تجنب من هم مرشحون للإصابة بالمرض الابتعاد عن الضغط النفسي الذي يساعد على تطوير المرض»، مشيرة إلى أن ذلك لا يضمن عدم حدوث المرض، ولكن على الأقل يخفف من مخاطر الإصابة.

وقالت في ما يتعلق بالبيئة الإماراتية وكيفية تعاطي المرضى فيها مع الصدفية، إن «الطقس الرطب يساعد المرضى على عدم النزف؛ كون الرطوبة العالية تمنع النزف، وعدا ذلك لا يمكن الحديث عن آثار قوية للحرارة». وذكرت أن العلاجات تخفف من انتشار المرض في الجسم لأن انتشار المرض «لا يؤثر في المريض فحسب، بل على العائلة ككل لأن المجتمع ينبذ المريض بفعل التضرر الجلدي، على الرغم من ان المرض غير معدٍ».

وأضافت عن كيفية تقليل المرض لعمر الإنسان، أن «الشخص الذي يعاني الصدفية يمكن ان تتطور لديه أمراض عدة ومنها السكري او حتى الأمراض القلبية، وهذا يقلل من حياة المرضى بنسبة سبع سنوات للمرأة و10 سنوات للرجل، لذا فالسيطرة على المرض هي الحل وليس هناك من علاج نهائي له».

وتابعت «احياناً يختفي المرض لما يزيد على 10 سنوات ثم يظهر مجدداً، وتُعد السيطرة على المرض الخطوة الأساسية التي يمكن ان نتخذها من خلال العلاج لمنع تفاقم تأثيرات المرض ولتجنيب المريض الآثار النفسية، وكذلك العواقب الصحية الناتجة عن الصدفية».

التهاب معوي

وعرّف الاختصاصي في الأمراض المعوية والأمعاء، الدكتور والتر رينيش، مرض الكرون بأنه «نوع من انواع الالتهاب المعوي المجهول الأسباب، ويعتبر من الأمراض التي يسهل تشخيصها قبل سن الـ،٤٠ ويصيب تحديداً نهاية الأمعاء الدقيقة».

وقال عن الأعراض التي يجب ان يلتفت اليها الطبيب لتمييز داء الكرون عن غيره من امراض المعدة «من الصعب تشخيص المرض؛ كون اعراضه تشبه اعراض اضطرابات الأمعاء، ولكن على ما يحدث لدى المريض الذي يعاني من داء كرون هو اسهال قوي قد يجعله يدخل الحمام لما يتراوح بين 10 و15 مرة في اليوم، بالإضافة الى التشنجات في البطن، وفقدان الوزن وارتفاع الحرارة».

وأشار إلى أن «اخطار المرض تكمن في تأثيره في مختلف جوانب حياة الإنسان الاجتماعية والحياتية والنفسية». أما العلاج فيعتمد على الأدوية، كما اكد رينيش الذي اشار الى ان 75٪ من المرضى يحتاجون الى اجراء جراحة في مرحلة من مراحل حياتهم.

طباعة