«أوقاف دبي» تتكفل بعلاج طفل التوحّد «إسماعيل»

تكفّلت مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في دبي بسداد كُلفة الجلسات العلاجية والتأهيلية والسلوكية للطفل (إسماعيل- مغربي- 7 سنوات)، الذي يعاني مرض ضمور العضلات الشوكي، إلى جانب متلازمة داون واضطراب طيف التوحد، وذلك ضمن مبادرة «فالكم طيب 4» التي تنفذها المؤسسة بالتعاون مع صحيفة «الإمارات اليوم»، في إطار الجهود المشتركة لدعم المرضى المعسرين والحالات الإنسانية التي تحتاج إلى تدخل عاجل.

وكانت «الإمارات اليوم» نشرت، في 16 يوليو الجاري، قصة معاناة الطفل (إسماعيل)، الذي يحتاج إلى برنامج علاجي وتأهيلي متكامل في مركز متخصص لأصحاب الهمم في الشارقة، بعدما بلغت كُلفة البرنامج السنوي نحو 360 ألف درهم، وهو مبلغ يفوق إمكانات أسرته التي تعيش ظروفاً مالية صعبة، وتعتمد على دخل محدود لا يكفي لتغطية احتياجاتها المعيشية الأساسية، فضلاً عن النفقات العلاجية المرتفعة.

وتأتي هذه الاستجابة امتداداً للنجاحات التي تحققها مبادرة «فالكم طيب»، التي أطلقتها مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في دبي بالتعاون مع «الإمارات اليوم» عبر «الخط الساخن»، بهدف تقديم الدعم للحالات الإنسانية، والإسهام في علاج المرضى غير القادرين، وسداد المتأخرات الإيجارية للأسر المتعثرة، والإفراج عن نزلاء المنشآت العقابية والإصلاحية المعسرين، إضافة إلى دعم المواطنين ذوي الدخل المحدود، بما يعكس قِيَم التكافل والتراحم التي يتميّز بها المجتمع الإماراتي.

وأكد مدير إدارة الوقف في مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في دبي، عمر جمعة المازمي، أن دعم الحالات الإنسانية، لاسيما الأطفال، يُجسّد رسالة المؤسسة في ترسيخ قِيَم التكافل المجتمعي، وتعزيز أثر الوقف والعمل الخيري المستدام، انطلاقاً من مسؤوليتها بالإسهام في تحسين جودة حياة أفراد المجتمع.

وأضاف أن تعاون المؤسسة مع صحيفة «الإمارات اليوم» في مبادرة «فالكم طيب» يأتي امتداداً لنهجها في بناء الشراكات الإنسانية الفاعلة، وتوحيد الجهود مع مختلف الجهات لخدمة الفئات الأكثر احتياجاً، بما يسهم في توفير الدعم اللازم للحالات المستحقة ويمنحها فرصة لمستقبل أفضل، مؤكداً أن الوقف سيظل رافداً رئيساً لتعزيز الاستقرار الاجتماعي، وترسيخ ثقافة العطاء في المجتمع.

وأشار المازمي إلى أن المؤسسة تولي اهتماماً خاصاً بدعم أصحاب الهمم، من خلال الإسهام في توفير احتياجاتهم التأهيلية ومساندتهم، بما يُعزّز اندماجهم في المجتمع، ويُمكّنهم من تنمية قدراتهم، وممارسة حياتهم باستقلالية، انطلاقاً من إيمانها بحقهم في الحصول على فرص متكافئة وحياة كريمة.

ويخوض الطفل (إسماعيل) رحلة علاجية طويلة منذ ولادته، بعدما شُخِّص بإصابته بمرض ضمور العضلات الشوكي، إضافة إلى متلازمة داون واضطراب طيف التوحد، وهي تحديات صحية معقدة فرضت عليه برنامجاً علاجياً وتأهيلياً مكثّفاً على مدى سنوات، بهدف المحافظة على قدراته الحركية والذهنية، وتنمية مهاراته الحياتية، وتعزيز فرص اندماجه في المجتمع.

وكان بصيص الأمل قد عاد إلى الأسرة قبل سنوات، عندما تكفّل أحد فاعلي الخير بتوفير الحقنة العلاجية الخاصة بمرض ضمور العضلات الشوكي، التي بلغت قيمتها نحو تسعة ملايين درهم، حين كان (إسماعيل) في الثانية من عمره، وأسهمت في إنقاذ حياته ومنحه فرصة لمواصلة رحلة العلاج، إلا أن الأطباء أكدوا أن فاعلية العلاج ترتبط باستمرار برامج التأهيل والمتابعة الطبية، وعدم انقطاع الجلسات العلاجية.

ويخضع الطفل حالياً لبرنامج تأهيلي متكامل في أحد المراكز المتخصصة لأصحاب الهمم في الشارقة، يشمل جلسات العلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق والتخاطب، إضافة إلى جلسات تعديل السلوك وتنمية المهارات، إلى جانب التقييمات الطبية الدورية التي تحدد تطور حالته، والخطة العلاجية المناسبة له.

وأكدت التقارير الطبية أن هذه الجلسات تُمثّل جزءاً أساسياً من الخطة العلاجية، وأن استمرارها يسهم في تحسين قدراته الحركية والإدراكية والتواصلية، ويمنحه فرصة أكبر للاعتماد على نفسه في أداء الأنشطة اليومية، فيما قد يؤدي انقطاعها إلى تراجع حالته، وفقدانه جانباً من المهارات التي اكتسبها خلال سنوات العلاج.

وكانت أسرة الطفل ناشدت أهل الخير والمؤسسات الخيرية بالإسهام في توفير كُلفة البرنامج العلاجي، بعد أن أصبحت عاجزة عن تحمل النفقات المطلوبة، في ظل الظروف المالية التي تمرّ بها، الأمر الذي هدد بتوقف جلساته العلاجية، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على حالته الصحية. وجاءت استجابة مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في دبي لتبدد مخاوف الأسرة، وتضمن استمرار البرنامج العلاجي والتأهيلي للطفل من دون انقطاع، بما يمنحه فرصة لمواصلة التقدم الذي حققه خلال السنوات الماضية، ويخفف في الوقت ذاته العبء المالي الكبير الذي كانت الأسرة تعجز عن توفيره.

وعبّرت أسرة الطفل (إسماعيل) عن بالغ شكرها وامتنانها لمؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في دبي، ولصحيفة «الإمارات اليوم»، على هذه المبادرة الإنسانية التي أعادت إليها الأمل، مؤكدة أن هذه الاستجابة سيكون لها أثر بالغ في مستقبل الطفل، وستضمن استمراره في تلقي العلاج والتأهيل اللازمين، بما يساعده على تطوير مهاراته، وتحسين جودة حياته.

وأكدت الأسرة أن هذه اللفتة الإنسانية تعكس قِيَم العطاء والتكافل التي تتميّز بها دولة الإمارات، وتبرهن على الدور الكبير الذي تقوم به المؤسسات الوطنية في دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والوقوف إلى جانبها في أصعب الظروف، معربة عن تقديرها لكل من أسهم في رسم البسمة على وجه طفلها، ومنحه فرصة جديدة لمواصلة رحلة العلاج بثقة وأمل.

 

الأكثر مشاركة