«عبدالله» أعرب عن بالغ شكره وامتنانه للمتبرعَين. من المصدر

متبرعان يسددان 200 ألف درهم دية شرعية عن النزيل «عبدالله»

أنهى متبرعان معاناة النزيل (عبدالله - أفغاني - 57 عاماً) بعدما تكفّلا بسداد قيمة الدية الشرعية البالغة 200 ألف درهم، تنفيذاً للحكم القضائي الصادر بحقه، وذلك عقب نشر قصته الإنسانية عبر «الخط الساخن» في «الإمارات اليوم».

ونسّق «الخط الساخن» بين المتبرعَين ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، لتحويل مبلغ التبرع لحساب النزيل في الجهة المعنية.

ويقضي (عبدالله) عقوبته بعد صدور حكم قضائي يُلزمه بسداد الدية الشرعية، إثر حادث وقع أثناء تأديته عمله سائقاً لشاحنة لنقل الرمال في منطقة جبل علي، وأسفر عن وفاة أحد الأشخاص، بينما حالت ظروفه المالية الصعبة دون تمكنه من سداد قيمة الدية، ما أدى إلى بقائه في السجن طوال الفترة الماضية.

وكانت «الإمارات اليوم» نشرت، في الخامس من مايو الماضي، قصة معاناة النزيل، لعدم قدرته على التكفل بمبلغ الدية الشرعية، حيث روى أنه كان يؤدي عمله بصورة اعتيادية داخل موقع العمل، وبعد الانتهاء من تحميل الشاحنة بدأ بالرجوع إلى الخلف لاستكمال مهمته، من دون أن يعلم بوجود شخص يقف خلف المركبة في منطقة لا يمكن رؤيتها بسبب «النقطة العمياء» التي تحجب الرؤية عن سائقي الشاحنات الثقيلة.

وأضاف أنه لم يشعر بوقوع أي اصطدام، إلا بعد توقفه بالشاحنة، حيث فوجئ بوجود شخص ملقى على الأرض، فسارع إلى محاولة إسعافه ونقله إلى مكان يسهل وصول سيارة الإسعاف إليه، إلا أن المصاب فارق الحياة متأثراً بإصاباته، وهو ما شكّل صدمة كبيرة له، مؤكداً أن ما حدث لم يكن مقصوداً، وأنه لايزال يعيش ألم تلك الحادثة.

وأشار إلى أن شركة التأمين لم تتحمل قيمة الدية، ما ترتب عليه إلزامه بسدادها كاملة، في وقت لم يكن يملك أي مصدر مالي يُمكّنه من توفير هذا المبلغ، إذ كان يعمل براتب محدود يعيل منه أسرته في بلده، التي تعتمد عليه بشكل كامل لتوفير احتياجاتها المعيشية.

وأوضح أن دخوله السجن ضاعف معاناة أسرته، التي فقدت معيلها الوحيد، بينما عاش هو ظروفاً نفسية صعبة نتيجة شعوره بالمسؤولية تجاه ما حدث، وعجزه عن سداد الدية والخروج من محنته، موجهاً نداءً إلى أهل الخير لمساعدته.

وبعد نشر حالته، استجاب متبرعان وتكفّلا بسداد مبلغ الدية كاملاً، في مبادرة إنسانية أنهت معاناته، ومهدت الطريق أمام استكمال إجراءات الإفراج عنه، والعودة إلى أسرته بعد سنوات من الألم والانتظار.

وأعرب (عبدالله) عن بالغ شكره وامتنانه للمتبرعَين، مؤكداً أن هذه المبادرة الإنسانية أعادت إليه الأمل بعد أن فقده، وقال: «لا أجد كلمات تفي أهل الخير حقهم، فقد منحوني فرصة جديدة للحياة، وأعادوا البسمة إلى أسرتي التي عانت كثيراً خلال فترة وجودي في السجن»، ودعا الله تعالى أن يجعل ما قدماه في ميزان حسناتهما، وأن يجزيهما خير الجزاء، وأن يديم على دولة الإمارات نعمة الأمن والخير والعطاء.

وثمّن مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي، العميد صلاح جمعة ناصر بوعصيبة، هذه المبادرة الإنسانية، مؤكداً أن استجابة أهل الخير لسداد الديات عن النزلاء المعسرين تُجسّد قِيَم التراحم والتكافل التي يتميّز بها مجتمع دولة الإمارات.

وقال إن مثل هذه المبادرات تمنح النزلاء فرصة جديدة للعودة إلى أسرهم، والاندماج مجدداً في المجتمع، كما تخفف معاناة أسرهم التي تأثرت بغياب معيلها، مشيراً إلى أن هذه الأعمال الإنسانية تعكس الثقافة الراسخة في دولة الإمارات، القائمة على البذل والعطاء، ومد يد العون للمحتاجين.

وأضاف أن الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية تحرص على التعاون مع مختلف المؤسسات الإنسانية والإعلامية، ومنها «الإمارات اليوم» عبر «الخط الساخن»، لإيصال صوت النزلاء المعسرين إلى أهل الخير، بما يسهم في معالجة أوضاعهم الإنسانية وفق الأطر القانونية، ويمنحهم فرصة لبدء حياة جديدة.

ووجّه الشكر للمتبرعَين على مبادرتهما النبيلة، مؤكداً أن هذه الوقفات الإنسانية تترك أثراً بالغاً في نفوس النزلاء وأسرهم، وتُعزّز قِيَم المسؤولية المجتمعية والتكافل التي أصبحت سمة أصيلة في مجتمع دولة الإمارات.

العميد صلاح بوعصيبة:

• الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية تتعاون مع المؤسسات الإنسانية والإعلامية، ومنها «الإمارات اليوم»، لإيصال صوت النزلاء المعسرين إلى أهل الخير.

الأكثر مشاركة