يعاني مرضاً جينياً نادراً.. وتأخُّر العلاج يهدد بمضاعفات خطرة
6.6 ملايين درهم كلفة علاج «عبدالله» من الضمور العضلي الشوكي
يواجه الطفل (عبدالله - يمني - عام واحد) معركة صحية قاسية منذ أشهره الأولى، إذ شُخّص بإصابته بمرض الضمور العضلي الشوكي، وهو مرض جيني وراثي نادر وخطر، ما سبّب له ضعفاً شديداً في العضلات، وعدم القدرة على الحركة بصورة طبيعية، فضلاً عن معاناته المتواصلة صعوبات في التنفس وتسارع نبضات القلب، ما جعل أسرته تعيش حالة من القلق والخوف الدائمين على حياته، في ظل حاجته إلى علاج عاجل، تبلغ كلفته ستة ملايين و682 ألف درهم.
ووفقاً لتقارير طبية صادرة عن مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال، فإن الطفل يحتاج إلى إبرة علاجية تسمى «Zolgensma»، عبارة عن علاج جيني يُعطى للأطفال المصابين بالضمور العضلي الشوكي دون سن الثانية، ويُستخدم مرة واحدة فقط عن طريق التغذية الوريدية، بهدف إبطاء تطور المرض، وتحسين قدرة العضلات على الحركة والتنفس، إلا أن كلفته الباهظة تفوق إمكانات الأسرة بشكل كامل.
ويروي والد الطفل لـ«الإمارات اليوم» تفاصيل معاناة ابنه، قائلاً إن الأسرة لم تكن تعلم في البداية أن طفلها يعاني مرضاً خطراً، إذ كان يبدو طبيعياً خلال الشهور الأولى من عمره، إلا أنهم لاحظوا عندما بلغ الشهر الرابع بطئاً واضحاً في الحركة وضعفاً في أطرافه مقارنة بالأطفال في عمره، إلى جانب صعوبة في تحريك يديه وقدميه بشكل طبيعي.
وأضاف أن الأسرة شعرت بالخوف فور ملاحظتها هذه الأعراض، فتم نقله إلى أحد المستشفيات الخاصة في عجمان، حيث خضع لفحوص وتحاليل أولية، قبل أن يطلب الأطباء تحويله بشكل عاجل إلى مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال في دبي، لإجراء فحوص أكثر دقة تتعلق بالأمراض الوراثية والجينية.
وأشار الأب إلى أن الأطباء في المستشفى أجروا سلسلة من التحاليل الطبية والفحوص الجينية الدقيقة، ليتبين في النهاية أن الطفل مصاب بمرض الضمور العضلي الشوكي، وهو مرض وراثي نادر يؤثر بصورة مباشرة في الأعصاب والعضلات، ويتسبب مع مرور الوقت في فقدان القدرة على الحركة والتنفس بصورة طبيعية.
وأوضح أن وقع الخبر كان صادماً للأسرة، خصوصاً أن الطفل لايزال في عامه الأول، وكان الجميع يحلم بأن يكبر ويتمتع بصحة طبيعية كبقية الأطفال، لكن المرض قلب حياتهم رأساً على عقب، وأصبح كل يوم يمر عليهم مليئاً بالخوف والقلق من تدهور حالته الصحية.
وأكد أن حالة ابنه تتطلب تدخلاً علاجياً سريعاً، إذ أوضح الأطباء أن العلاج يجب أن يُعطى قبل بلوغ الطفل سن الثانية، لأن التأخير في الحصول على الإبرة العلاجية يؤدي إلى تدهور أكبر في العضلات، خصوصاً عضلات الرئتين والقلب، ما قد يتسبب في مضاعفات خطرة تهدد حياته مستقبلاً.
وقال الأب: «أعيش حالة من القلق والخوف المستمر على طفلي، لأن المرض يتطور مع مرور الوقت، وكل يوم تأخير قد يؤثر في صحته بصورة أكبر، والأطباء أكدوا لنا أن فرصة العلاج تكون أفضل كلما حصل الطفل على الإبرة في وقت مبكر».
وأضاف أن طفله يعاني حالياً ضعفاً شديداً في الحركة، كما يواجه صعوبة في التنفس بصورة طبيعية، فضلاً عن سرعة نبضات القلب، ما يستدعي متابعة طبية مستمرة، مشيراً إلى أن الأسرة أصبحت تقضي معظم وقتها بين المستشفيات والعيادات الطبية على أمل إنقاذ طفلها من هذا المرض القاسي.
وأوضح أن الظروف المالية للأسرة لا تسمح إطلاقاً بتوفير قيمة العلاج المطلوبة، إذ يعمل في إحدى الشركات الخاصة براتب شهري يبلغ 5000 درهم، يذهب الجزء الأكبر منه لإيجار السكن ومتطلبات الحياة الأساسية من طعام وفواتير ومصروفات معيشية، مؤكداً أنه لا يملك أي مصدر دخل آخر يمكّنه من جمع هذا المبلغ الضخم.
وذكر أنه طرق أبواباً عدة لمساعدة طفله، إلا أن قيمة العلاج المرتفعة جعلت الأمر فوق قدرة أي شخص أو أسرة بسيطة، لافتاً إلى أنه يعيش اليوم بين ألم رؤية طفله يصارع المرض، وعجزه عن تأمين العلاج اللازم له.
وقال الأب بصوت تغلب عليه الحسرة: «كل ما أتمناه أن أرى طفلي يتحرك ويلعب كبقية الأطفال، وأن يعيش حياته بصورة طبيعية، لكن كلفة العلاج أكبر بكثير من إمكاناتي، ولا أملك بعد الله سوى أهل الخير وأصحاب القلوب الرحيمة».
وأضاف أن الأسرة تعيش ظروفاً نفسية صعبة للغاية، إذ تحوّل المرض إلى هاجس يومي يرافقهم في كل لحظة، موضحاً أن والدته لا تكف عن البكاء خوفاً على ابنها، فيما يحاول هو التماسك والبحث عن أي وسيلة قد تساعد في إنقاذ طفله قبل فوات الأوان.
وأكد الأب أن العلاج يمثل الأمل الوحيد لطفله، خصوصاً أن التقارير الطبية تشير إلى أن الإبرة العلاجية قد تساعد في وقف تطور المرض وتحسين حالته الصحية، ما يمنحه فرصة للعيش بصورة أفضل مستقبلاً.
وناشد والد الطفل أهل الخير والمحسنين وأصحاب الأيادي البيضاء مد يد العون لطفله، والمساهمة في توفير قيمة العلاج، حتى يتمكن من الحصول على الإبرة العلاجية في أسرع وقت ممكن، وإنقاذه من معاناة المرض ومضاعفاته الخطرة.
وأشار إلى أن طفله لايزال في بداية عمره، ويحتاج فقط إلى فرصة للعلاج والحياة، معرباً عن أمله في أن تجد مناشدته صدى لدى أهل الخير داخل الدولة، الذين عُرفوا دائماً بمواقفهم الإنسانية ومبادراتهم النبيلة في مساعدة المرضى والمحتاجين.
ضمور العضلات الشوكي
يعد الضمور العضلي الشوكي من الأمراض الوراثية النادرة التي تصيب الأعصاب الخارجة من الحبل الشوكي، والمسؤولة عن التحكم في حركة العضلات الإرادية بالجسم.
ويتسبب المرض في ضعف شديد وضمور تدريجي في العضلات، ما يؤدي إلى صعوبة في الحركة والتنفس والبلع، كما يؤثر في قدرة الطفل على الجلوس أو الوقوف أو المشي مع تطور الحالة.
وينتج المرض عن طفرة جينية تؤثر في إنتاج بروتين مهم للخلايا العصبية الحركية، الموجودة في الحبل الشوكي، ما يؤدي إلى تلف هذه الخلايا تدريجياً، وبالتالي فقدان العضلات قدرتها على الحركة.
ويؤكد الأطباء أن التدخل العلاجي المبكر يعد من أهم العوامل التي تساعد في الحد من تطور المرض، خصوصاً لدى الأطفال الذين يتم تشخيصهم خلال السنوات الأولى من العمر.
• تأخُّر الحصول على العلاج يؤدي إلى تدهور أكبر، خصوصاً في عضلات الرئتين والقلب.
• والد «عبدالله» يعمل في شركة خاصة براتب 5000 درهم، يسدد منه إيجار السكن ومتطلبات الحياة الأساسية.