قيمة دية شرعية عن وفاة شخص بالخطأ

200 ألف درهم تُعيد «عبدالله» إلى أسرته

شعور مستمر بالندم والحزن يلازم عبدالله منذ وقوع الحادث. من المصدر

يقضي النزيل الأفغاني (عبدالله - 57 عاماً) عقوبة في السجن المركزي في دبي، بعد حكم قضائي يُلزمه بسداد دية شرعية تبلغ 200 ألف درهم، إثر حادث وقع أثناء العمل، وأسفر عن وفاة أحد الأشخاص، في واقعة تركت أثراً بالغاً في نفسه، وغيّرت مجرى حياته.

ويروي (عبدالله) تفاصيل الحادث لـ«الإمارات اليوم» قائلاً إنه كان يعمل سائقاً لشاحنة مخصصة لنقل الرمال في منطقة جبل علي، ويؤدي مهامه اليومية المعتادة داخل موقع العمل، من دون أن يتوقع أن يتحول يوم عمل عادي إلى حادث مأساوي.

وبعد الانتهاء من تحميل الشاحنة، رجع بها إلى الخلف لاستكمال العمل في منطقة مفتوحة تفتقر إلى وسائل السلامة الكافية، ولا تتوافّر فيها رؤية واضحة للسائق، خصوصاً في ما يُعرف بـ«النقطة العمياء» خلف المركبة.

وأضاف: «لم أكن أعلم بوجود شخص خلف الشاحنة، ولم ألاحظ أي حركة أو مؤشر يدل على ذلك، فالمكان كان واسعاً ومفتوحاً».

وأشار إلى أن الشخص المتوفى كان يقف خلف الشاحنة في مسار الرجوع، وهو موقع لا يظهر بوضوح في المرايا الخلفية، ما جعل رؤيته أمراً صعباً، خصوصاً مع طبيعة الشاحنة الكبيرة وحمولتها، وقال: «استمررت في الرجوع من دون أن أشعر بوجود أحد، ولم ألاحظ حدوث أي اصطدام، إلى أن أكملت الحركة بالكامل».

وتابع: «بعد أن توقفت، فوجئت بوجود شخص ملقى على الأرض أمام الشاحنة، حينها أدركت أن شيئاً خطراً حدث»، لافتاً إلى أنه لم يتردد في محاولة إنقاذه، حيث سارع إلى حمله ونقله باستخدام مركبة أخرى إلى الشارع العام، نظراً إلى صعوبة وصول سيارة الإسعاف إلى الموقع الرملي في محاولة لإنقاذ حياته.

وأكد (عبدالله) أنه كان يأمل أن يتمكن الأطباء من إسعاف المصاب، إلا أن الحادث أسفر عن وفاته، وهو ما شكّل صدمة كبيرة له، إذ لم يكن يتوقع أن ينتهي الأمر بهذه المأساة.

وأضاف: «ما حدث لم يكن مقصوداً، بل كان قضاء وقدراً، وأنا مازلت أشعر بحزن شديد لما حصل».

وبيّن أن شركة التأمين رفضت تغطية الحادث، موضحة أن السائق لم يكن مخطئاً بشكل مباشر، وأن الشخص المتوفى كان موجوداً في موقع غير مخصص للوقوف ويُعدّ منطقة خطرة، الأمر الذي أدى إلى تحميله شخصياً مسؤولية سداد الدية الشرعية كاملة، البالغة 200 ألف درهم.

وأشار إلى أنه لا يمتلك أي مصدر مالي يُمكّنه من سداد هذا المبلغ، إذ كان يعمل براتب محدود يغطي احتياجاته الأساسية، كما أنه يُعيل أسرته في بلده، التي تعتمد عليه في توفير متطلبات الحياة اليومية.

وقال: «أنا المعيل الوحيد لأسرتي، وليس لديها مصدر دخل آخر، ودخولي السجن زاد معاناتها ومعاناتي».

وأضاف أن وجوده خلف القضبان يزيد صعوبة الوضع، خصوصاً مع حالته النفسية التي تدهورت نتيجة ما يمر به، إلى جانب شعوره المستمر بالندم والحزن على الحادث، على الرغم من أنه وقع من دون قصد.

وقال: «أعيش في قلق دائم، وأفكر في عائلتي التي تنتظر عودتي، ولا أمتلك أي وسيلة لسداد هذا المبلغ والخروج من هذه الأزمة»، موجهاً نداء إنسانياً إلى أهل الخير وأصحاب الأيادي البيضاء لمساعدته في جمع قيمة الدية، حتى يتمكّن من تسوية وضعه القانوني والخروج من السجن.

ويأمل (عبدالله) أن تجد قصته صدى لدى أهل الخير، مؤكداً أن أي إسهام مهما كان بسيطاً، قد يُخفف معاناته ويُمكّنه من استعادة حريته والعودة إلى أسرته، وبدء حياة جديدة بعد هذه المحنة القاسية.

تويتر