بعد تكفل 4 مؤسسات شبه حكومية وخاصة بـ 8 ملايين درهم

«منيرة» تباشر علاجها في «الجليلة» بالحقنة الأغلى عالمياً

صورة

باشرت الطفلة (منيرة - سورية - ثلاثة أشهر)، علاجها في مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال في دبي الخميس الماضي، بحصولها على حقنة وريدية لمدة ساعة واحدة.

جاء ذلك بعد نشر صحيفة «الإمارات اليوم» بتاريخ 23 من الشهر الماضي قصة معاناتها مع مرض جيني وراثي منذ ولادتها، وحاجتها إلى علاج بثمانية ملايين درهم، حتى هبّت أربع مؤسسات شبه حكومية وخاصة في الدولة لتقديم المبلغ، لتمنح الطفلة أملاً في حياة طبيعية، بعدما كانت أسرتها يائسة، وذلك في أكبر استجابة من نوعها لحالة مرضية تنشرها الصحيفة.

وقال استشاري تأهيل الأطفال، رئيس مركز التمييز لعلوم الأعصاب، المشرف على علاج الطفلة منيرة، الدكتور هيثم البشير، لـ«الإمارات اليوم» إن الطفلة خضعت الخميس الماضي للعلاج من خلال حقنة أعطيت لها وريدياً لمدة ساعة واحدة.

وأضاف: «حالة الطفلة طيبة جداً، ولم تحدث أي أعراض جانبية، بعد حصولها على الحقنة، وتم إدخالها إلى قسم الأطفال بالمستشفى لمدة 24 ساعة للملاحظة الطبية والاطمئنان على حالتها الصحية فقط، وكانت نتائج فحوصها الطبية جيدة، ولم تكن هناك أي مشكلات صحية، إذ إن برووتكول العلاج الجيني يتطلب فحوصاً أسبوعية للدم في أول ثلاثة أشهر من أخذ الحقنة، وهذا ما ستخضع له الطفلة منيرة، وسنتابع حالتها، ونسبة تأثير العلاج على وضعها خلال هذه الفترة».

وأوضح البشير أن مرض ضمور العضلات الشوكي ينتج عن حمل أحد الأبوين للجين المسبب للمرض، ما يجعل احتمالية نقله للأطفال واردة إلى حد كبير، فيما يُقدر حاملو الجين المسبب لمرض ضمور العضلات العصبي بنحو 2% من سكان العالم، فحمل شخص ما للجين المسبب للمرض لا يعني أنه مصاب بالمرض، وإنما قد ينقله إلى أحد أبنائه بنسبة لا تقل عن 25% على الأقل.

وأكد أن تقديم العلاج عادة ما يكون أفضل قبل ظهور الأعراض على الأطفال، إلا أن الحصول عليه أيضاً قبل تجاوز العامين يعزز فرص العلاج والشفاء بنسبة كبيرة.

وذكر أن مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال أدرج علاج ضمور العضلات الشوكي ضمن برامجه العلاجية نهاية العام الماضي، وتعتبر الطفلة منيرة الحالة الرابعة التي تحصل على هذا النوع من العلاج الجيني النادر.

من جهته، قال «أبومنيرة»: «التبرع أعطى لابنتي حياة جديدة بعد أن خضعت للعلاج للحقنة التي تحتاجها والتي تعتبر الأغلى عالمياً، إذ إن سعادتي وسعادة أسرتي لا توصف، خصوصاً بعدما أدخلتها مستشفى الجليلة التخصصي، وأخذت علاجها عبارة عن إبرة (Zolgensma) التي حُقنت بها وريدياً».

وأضاف: «كان علاجها حلماً يصعب تحقيقه في ظل الكلفة الباهظة جداً، ونحن نفخر بأننا نعيش في بلد الإنسانية الذي يترجم أفراده ومؤسساته سياسة العمل الخيري الإنساني، إذ لم أكن أتوقع أن يتم التكاتف السريع لحالة طفلتي».

وأشار: «مرض ابنتي جعلني في حالة نفسية سيئة، ولديَّ طفلة أخرى عمرها ثماني سنوات تعاني المرض نفسه، وتم تشخيصها في مستشفى المفرق سابقاً في مدينة الشيخ شخبوط الطبية، حينما كانت تبلغ من العمر عاماً ونصف العام، وأبلغني الأطباء بأنه لا يوجد علاج، وهؤلاء المرضى لهم عمر معين بسبب ضعف مناعتهم، والدعم الطبي المقدم لهم، وبعدها يفارقون الحياة».


مرض جيني

تتلخص معاناة الطفلة السورية في أنها تحمل مرضاً جينياً وراثياً منذ ولادتها، يتمثل في الضمور العضلي الفقاري الشوكي، ما سبب لها عدم القدرة على الحركة نهائياً، وتتنفس بشكل سريع باستمرار، ونبضات قلبها متسارعة.

ووفقاً لمستشفى الجليلة التخصصي في دبي، فإن الطفلة تحتاج إلى إبرة تسمى «Zolgensma»، عبارة عن عقار دوائي يعطى للأطفال دون سن الثانية من العمر، كتغذية وريدية لمرة واحدة فقط، تبلغ كلفتها ثمانية ملايين درهم، وهو مبلغ لا قبل للأسرة به، فناشدت عبر «الخط الساخن» بـ«الإمارات اليوم» أهل الخير وأصحاب القلوب الرحيمة مد يد العون لإنقاذ طفلتها من المرض.

وقدّم كل من مصرف الإمارات الإسلامي أربعة ملايين درهم، وبنك دبي الإسلامي مليوني درهم، فيما قدم مركز دبي المالي العالمي مليون درهم، وشركة وصل للعقارات مليون درهم، ليكتمل المبلغ اللازم لعلاج «منيرة».

طباعة