«العمل» تؤكد أنها لا تمانع على أن يتم من خلال اللوائح الداخلية
شركات تطالب بإلزام العمّـــال الحصول على موافقتها قبل سفرهم
أصحاب شركات خاصة يؤكدون أن عمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــالاً يستولون على مبالغ مالية ويغادرون الدولة. الإمارات اليوم
طالب أصحاب عمل ومسؤولو شركات خاصة الجهات الرسمية داخل الدولة، بإقرار إجراءات جديدة تحافظ على حقوق الشركات وأصحاب العمل الذين يتعرّضون لأضرار بالغة نتيجة هروب عمال خارج الدولة من دون موافقتهم، مؤكدين ضرورة أن «يقدم العامل الذي يريد السفر خارج الدولة ولاتزال لديه إقامة سارية وعلاقة عمل قائمة مع صاحب العمل، نموذجاً من طلب الإجازة، والموافقة عليها، للسماح له بالمغادرة»، للتأكد من عدم ارتكابه جرائم سرقة أو احتيال والحصول على قروض والهروب وتوريط أصحاب العمل.
في المقابل، قال مسؤول في وزارة العمل، فضل عدم ذكر اسمه، إن «الوزارة ليس لديها مانع في احتفاظ الشركات وأصحاب العمل بجوازات سفر العمال الذين توكل إليهم ـ بحكم طبيعة عملهم ـ بعض العُهد أو الموجودات في الشركة، من أموال وغيرها، والحصول على موافقتها قبل سفرهم، باعتباره إجراءً احترازياً حتى لا تتعرض إلى مثل هذه المشكلات، على أن يتم تنظيم ذلك الإجراء من خلال اللوائح الداخلية للشركة».
وتفصيلاً، قال حسن الزعابي، صاحب منشأة خاصة في أبوظبي، إن «أحد موظفي الشركة استولى على مبلغ كبير من المال من مقر الشركة، إضافة إلى مبالغ مالية كان يدين بها للشركة وغادر الدولة من دون إبلاغ أي شخص آخر، مستغلاً وجود جواز سفره في حوزته باستمرار، طبقاً للنهج الذي تسير عليه الشركة، والذي يأتي تنفيذا لتوجيهات وزارة العمل في هذا الشأن، التي تقضي بعدم إخفاء جوازات السفر عن العمال حفاظاً على حقهم في التنقل والحركة»، موضحاً أن الموظف استغل عدم وجود أحد في مقر الشركة في أحد أيام الإجازات، وأتلف بعض محتوياته واستولى على بعض الأموال الموجودة عائداً إلى بلاده، ولم يجد أي وسيلة لتعويض هذه الأضرار حتى الآن. وذكرت المديرة التنفيذية لشركة هندسية كبرى في أبوظبي، علياء علم الدين، أن «الشركة على الرغم من كونها تابعة للمنطقة الحرة، إلا أنها لم تمنع أياً من عمالها من الاحتفاظ بجوازات سفرهم، ولهذا وقعت في العديد من المشكلات المزمنة نتيجة هروب عمال على كفالتها»، مشيرة إلى أن أحد الموظفين بعد التحاقه بالعمل بنحو ثلاثة أشهر أجّر الشقة، التي تدفع الشركة إيجارها السنوي، من الباطن، وسافر خارج الدولة، ولم تحل المشكلة بين الشركة والساكن الجديد حتى الآن، معتبرة أن المشكلات من هذا النوع تحدث بشكل متكرر بسبب جلب عمال ذوي نفوس ضعيفة ولا يمكن اتخاذ سبل الحيطة منهم إلا بمنعهم من السفر إلا بموافقة الشركات.
وتقدّم صاحب شركة مواطن بطلب إلى وزارة العمل خلال أحد لقاءات «اليوم المفتوح»، في مقر الوزارة في أبوظبي، يدعو فيه إلى سن تشريع أو قرار يمنع خروج العمال خارج البلاد عبر منافذ الدولة الجوية أو البرية إلا بعد تقديم خطاب موثق من شركته يفيد بموافقتها على سفره في إجازة، وذلك في حال كانت لديه إقامة سارية ولم يتم إلغاؤها.
وأضاف أن أحد عمال منشأته اقترض مبالغ مالية كبيرة منه ومن المسؤولين في المنشأة وزملائه الآخرين، وطلب الحصول على جواز سفره لقضاء معاملة خاصة في دائرة حكومية، إلا أنه سافر خارج البلاد وفشلت الشركة في الاتصال به، كما لم يستطع إبلاغ الجهات الشرطية ضده لأنه لا يوجد أي دليل رسمي على ما ارتكبه».
وأفاد خبير الشؤون العمالية، إبراهيم الغنيم، بأن هناك واحدة من أهم المشكلات التي تواجه بعض المنشآت في القطاع الخاص، خصوصاً المنشآت القليلة العمالة، تتمثل في هروب عمال على كفالة هذه المنشآت، وهو ما يعرض سير العمل في هذه المنشآت للخطر أشهراً طويلة نظراً لعدم إمكانية إصدار تصاريح عمل جديدة بديلة لجلب عمال آخرين بدلاً من الهاربين قبل إلغاء بطاقات العمل القديمة، علماً بأن الوزارة لا تسمح بإلغاء بطاقة العامل الموجود خارج الدولة قبل مرور ستة أشهر على وجوده بالخارج، كما لا يمكن للشركة استرداد قيمة الضمان المصرفي إلا بعد إلغاء البطاقة، مؤكداً أن هناك بعض المنشآت التي هرب معظم عمالها واضطرت إلى إيقاف تنفيذ مشروعاتها حتى جلب عمال جدد. وأوضح مسؤول وزارة العمل أن مثل هذه المسائل يمكن للشركات تنظيمها داخلياً، ولا تملك وزارة العمل سلطة إجبار العامل على البقاء داخل الدولة أو منعه من السفر لأي سبب، إذ يتعارض ذلك مع مبادئ حقوق الإنسان التي تكفلها القوانين المحلية والدولية، والتي تعد حرية الحركة حقاً أساسيا لأي شخص، وأضاف أن هناك وسائل قانونية تكفل لأي صاحب عمل متضرر استرداد حقه من أي عامل ارتكب مخالفة قبل سفره، مشيراً إلى أن إجراءات إلغاء بطاقات العمال الموجودين خارج الدولة الهدف منها الحفاظ على الحقوق وعدم السماح لبعض أصحاب العمل باستغلال وجود العمال في إجازاتهم السنوية وإلغاء بطاقاتهم قبل دفع مستحقاتهم المالية كافة.