بلدية دبي تحذر من خطورتها وتؤكد أنها قد تؤدي إلى حوادث قـاتلة

سكان يحفرون آبار ميـاه جوفية في حدائق بيوتهم

مواطن أكد أنه لم يكن يعلم أن حفـــــــــــــــــــــــــــــــــر بئر بهذه الخطورة وأنه وجد نفسه فجأة يهوي في الحفرة. تصوير: أشوك فيرما

حذرت بلدية دبي من تفاقم ظاهرة حفر آبار مياه جوفية في حدائق الفلل والبيوت السكنية بمناطق متفرقة في مدينة دبي، خصوصاً في منطقة الورقاء، مؤكدة أنها قد تؤدي إلى حوادث قاتلة، ونبهت إدارة البيئة في البلدية السكان إلى أن طريقة الحفر البدائية قد تعرض قواعد ودعامات البناء إلى الخلل أو الانهيار لأن هؤلاء الحفارين ليسوا مرخصين وليس لديهم خبرة بطريقة الحفر السليمة، فيما يتذرع سكان بحاجتهم إلى المياه لري المزروعات في أعقاب تحديد هيئة كهرباء ومياه دبي لكمية المياه المستهلكة مجاناً، وفرضها رسوماً على المواطنين بعد تجاوز صرف المياه عن حد 10 آلاف غالون شهرياً.

جاء ذلك رداً على «الإمارات اليوم» التي رصدت الظاهرة بعد أن تجولت في منطقة الورقاء التي شهدت في الفترة الأخيرة عدداً من التجاوزات بعد أن تكررت عملية الحفر في أكثر من مسكن عبر استخدام اليد العاملة الرخيصة التي تطرق أبواب البيوت مقدمة خدماتها لحفر الآبار لقاء مبلغ زهيد.

وتحدث المواطن عيسى جمعة، قائلاً إنه تعرض لحادث في حديقة منزله كان على وشك أن يودي بحياته في أعقاب انهيار التربة من تحت قدميه وسقوطه في حفرة يراوح عمقها بين متر ونصف المتر، وذلك خلال محاولته سحب المياه من البئر التي حفرها له احد العمال غير المرخصين.

وأضاف جمعة انه لم يكن يعلم ان الأمر بتلك الخطورة وأنه وجد نفسه فجأة يهوي في الحفرة ليجثم فوقه خزان المياه الذي كان يسحب المياه من البئر اليه، وشاهدت «الإمارات اليوم» في الحديقة حفرة متسعة تمتد حول الانبوب الذي تم تثبيته الى داخل بئر المياه، وقد سقط في مركزها أحد الخزانين اللذين وضعهما جمعة لتعبئة ما يسحبه من مياه البئر.

ويطوف العمال، وأكثرهم من الدول الآسيوية، شوارع المناطق السكنية ويعرضون خدماتهم بحفر الآبار الجوفية مقابل مبالغ لا تتجاوز الـ 1200 درهم ، ما يغري الأهالي على قبول العرض الذي يأتيهم إلى منازلهم.

وأكد جمعة أنه لا يعلم أي شيء عن الأنظمة والقوانين المنظمة لعملية حفر الآبار الجوفية، وأن كل ما يعرفه انه اذا حفر بئراً سيحصل على كمية من المياه تكفيه لري حديقه المنزل، مشيراً إلى أن العدد الاكبر من جيرانه فعلوا مثله وحفروا آباراً في حدائق منازلهم، الا أنهم امتنعوا عن الظهور أو التصريح لـ«الإمارات اليوم» عن تجربتهم، مؤكدين أنهم يلجأون إلى هذه الطريقة بسبب حاجتهم إلى المياه لري المزروعات في أعقاب تحديد هيئة كهرباء ومياه دبي لكمية المياه المستهلكة مجاناً، وفرضها رسوماً على المواطنين بعد تجاوز صرف المياه عن 10 آلاف غالون شهرياً، غير أن جمعة أكد أن عددهم كبير، وأن شقيقه الذي يسكن في المنطقة نفسها كان يعتزم حفر بئر في حديقة منزله بشكل غير قانوني عبر العمال المتجولين، الا أنه تراجع بعد أن عرف منه أن طريقة الحفر غير آمنة وأنها ليست مفيدة على المدى البعيد.

من جانبه، أهاب مدير ادارة البيئة في بلدية دبي المهندس حمدان الشاعر بالأهالي التحلي بالوعي، مؤكداً ان «البلدية ليس من صلاحيتها دخول البيوت وانتهاك خصوصيتها بهدف التأكد من التزام الأهالي بتطبيق القوانين، مطالباً السكان بالتعاون مع البلدية والالتزام بما تنص عليه من لوائح وقوانين تضمن سلامة الفرد وحماية حقوقه البيئية والصحية».

وذكر رئيس قسم الرقابة البيئية في ادارة البيئة في بلدية دبي، المهندس عبدالسلام محمد صالح، أن «القانون لا يجيز اعطاء تراخيص بالحفر لأصحاب البيوت، إذ تعطى تراخيص حفر الآبار الجوفية للمزارع فقط، وذلك وفق شروط معينة تحدد موقع الحفر وعمق البئر وكمية المياه التي يسمح بسحبها».

وأوضح صالح أن المزارع يجب أن تحصل إضافة الى ترخيص بلدية دبي على عدم ممانعة من هيئة كهرباء ومياه دبي التي بدورها تعطي تصريح بالحفر بناء على خلو الموقع من أي تمديدات أو انابيب لتوصيل المياه أو كابلات وتوصيلات كهربائية.

يشار الى أن هيئة كهرباء ومياه دبي تطلع بجزء من مسؤولية حماية الآبار الجوفية، لا سيما أن لديها مجموعة من الآبار الجوفية التي تمثل بالنسبة اليها مخزوناً احتياطياً من المياه يكفل وجود مصدر للمياه في حال الطوارئ مثل أن تتعرض محطات مياه التحلية الى تلوث نتيجة تسرب نفطي على سبيل المثال.

وأكد رئيس قسم الرقابة البيئية في ادارة البيئة أن تدني مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على مخزون المياه الجوفية أدى الى الاستهلاك الجائر لتلك المياه، وكان صالح أكد في تصريحات سابقة لـ«الإمارات اليوم» أن معظم الدراسات التي أجريت في امارة دبي وعلى مستوى الدولة أكدت أن نسبة استهلاك المياه الجوفية تزيد على كميات التغذية لتلك المياه بما لا يقل عن خمسة أضعاف.

ونبهت ادارة البيئة الأهالي إلى أن طريقة الحفر البدائية قد تعرض قواعد ودعامات البناء الى الاختلال او الانهيار، لأن هؤلاء الحفارين ليسوا مرخصين وليس لديهم خبرة بطريقة الحفر السليمة، إذ يستخدمون اثقالا واوزانا مربوطة بالحبال ويدقون في الأرض حتى يصلون إلى المياه.

وأوضحت انهم ينزلون بتلك الأوزان إلى اعماق قد تصل إلى 500 قدم، وقد ترتطم هذه الاثقال بإحدى قواعد او دعامات البناء أو تأتي بالقرب منها، ما قد يسبب هبوطاً في التربة، كما انها قد تصيب انابيب المياه التي قد تتسرب الى التوصيلات الكهربائية الأرضية، ما قد يتسبب في نشوب حوادث خطيرة.

وحذر رئيس مكتب الطوارئ البيئي في ادارة البيئة في البلدية خالد سليطين الحفارين المتجولين غير المرخصين من استغلال عدم قدرة البلدية على دخول البيوت السكنية، مؤكداً أن «البلدية ستلاحقهم وأنها لن تتهاون في محاسبتهم على انتهاكهم واعتدائهم على مخزون المياه الجوفية الذي يعتبر أحد الموارد الطبيعية الاستراتيجية مثله مثل النفط والغاز».

وذكر ان المفتشين سيراقبون المنطقة وبإمكانهم ضبط المخالفين بعد خروجهم من المنازل، وأن لديهم مصادرهم التي تمكنهم من الوصول اليهم.

يشار إلى ان بلدية دبي كانت قد بدأت في مطلع العام الجاري تنفيذ حملة لضبط المخالفين من حفاري الآبار الجوفية غير المرخصين، استهدفت في مرحلتها الاولى منطقة القوز، وأن تلك الحملة غير محددة بجدول زمني وتستهدف المناطق كافة في إمارة دبي بما فيها منطقة حتا.

طباعة