بعد وفاة مواطن وإصابة طفلين حرقاً خلال أسبوع

مواطنون في الفجيرة يطالبون بالتخلص من محرقة نفايات

سكان وصفوا «الحفر الكيميائية» بأنها «مشكلة صحية». الإمارات اليوم

أثارت حادثتا وفاة مواطن وإصابة طفلين بحروق خطرة أثناء سقوطهم في حفرة مجاورة من مكب نفايات في دبا الفجيرة، قلقاً واستياء واسعاً من مواطنين في المنطقة، مطالبين الجهات المختصة بالتدخل الفوري لتأمين المكان بسياج، نظراً لخطورته، ووضع لافتات تحذر من ارتياد المنطقة التي تعج بمكبات كبيرة من النفايات الكيميائية ذات الطبيعة المتفاعلة والقابلة للاشتعال.

وفي حين ألقت دائرة الأشغال العامة في الإمارة بالمسؤولية على البلدية تعذر الحصول على رد من الأخيرة بعد اتصالات عدة اجرتها «الإمارات اليوم».

وتفصيلاً، قال محمد الحايري وهو مواطن يسكن المنطقة، إن الحادثتين المشار اليهما في منطقة محرقة النفايات التي تصب المصانع فيها مخلفاتها الكيميائية وتقع في مدينة دبا بالقرب من مصنع الاسمنت، قريبة من المناطق السكنية، مطالباً بضرورة ايجاد حل نهائي بإزالة هذه المحرقة والمصانع عن المنطقة.

طفلا «الحفرة الكيميائية» ينتظران تدخلاً جراحياً لتبديل الجلد

أحمد عاشور ــ دبي أفاد مصدر طبي مسؤول في قسم العناية المركزة في مستشفى الوصل في دبي، بأن حالة الطفلين خليفة علي اليماحي (11 سنة) وابن خاله جاسم (12 سنة) استقرت نسبياً، وزال عنهما خطر الوفاة، وينتظران تدخلاً جراحياً لتبديل الجلد المحترق. والطفلان خليفة وجاسم أصيبا بحروق بليغة ناتجة سقوطهما في حفرة تحوي مواد كيميائية حارقة للنفايات ومخلفات المصانع، في إحدى المناطق الجبلية في دبا الفجيرة. وأشار المصدر إلى أن خليفة يعاني حروقاً شديدة تقدر بنسبة 65٪، في حين يعاني جاسم حروقاً بنسبة 25٪، وكلاهما يعانيان حروق الساقين، وتغيراً شديداً في لون الجلد.

ولفت إلى أن أطباء قسم العناية المركزة اطمأنوا إلى حالتهما، مؤكدين أنهما لايحتاجان الى أجهزة مساندة، مثل أجهزة التنفس الاصطناعي. وذكر أن أطباء قسم الجراحة تدخلوا بإجراء شق جراحي في القدم، لتفريغها من الانتفاخات، منعاً لإصابتها بمضاعفات شديدة، مثل «الغرغرينا». وأوضح أن المصابين يحتاجان تدخلاً جراحياً، لإزالة الجلد المحروق، وإجراء تدخل تجميلي لترقيع الأجزاء المحترقة.

ووصف الحايري ما حدث للمواطن والطفلين المصابين بالكارثة، وقال «وقوع حادثين مشابهين في اقل من أسبوع، وعدم اهتمام الجهات المعنية بما جرى، يعد اهمالاً واضحاً وتقصيراً في الأداء وينبغي محاسبة المسؤولين عنه»، وتابع: «بعض المواطنين يعلمون أن هذا المكان عبارة عن محرقة، لكن ماذا عن الآخرين الذين لا علم لديهم بالأمر، أين اللوحات الارشادية التي تحذرهم من وجود مكب للنفايات او محرقة في المكان؟».

ورأى أن المصانع التي تنتشر في المنطقة أسهمت في وقوع الحادثتين «إذ انها لا تهتم بسلامة السكان، بقدر اهتمامها بالمكاسب المالية التي تحققها، مؤكداً ان المواطنين قدموا العديد من الملاحظات والشكاوى حول المكان، لكن تم تجاهل تلك الشكاوى». ولفت الحايري إلى ان سقوط الأمطار يفاقم من وقع الكارثة البيئية للمكان على المنطقة، وشرح أن مياه الأمطار تأخذ في طريقها المواد السامة الى المنطقة، فتختلط بالمياه، ما يؤثر في جميع الكائنات الحية فيها ويؤدي الى انتشار الأمراض والأوبئة.

من جهته، شدد المواطن (أبوسعيد) على ضرورة مساءلة الجهات التي قال إنها «تعمدت الإهمال واللامبالاة بهؤلاء الناس الأبرياء»، متسائلاً «إن كان هذا المكان محرقة، فأين السياج أو البوابة التي تحول دون دخول الآخرين فيه؟ ولم تركت المنطقة مفتوحة؟».

وأوضح أن «بعض الاهالي ربما وقعوا في خطأ دخول المنطقة، لكنه خطأ غير مقصود، إذ تعود بعض سكان المنطقة على ارتياد المناطق المحيطة بمساكنهم بحثاً عن العسل، أو لرعي أغنامهم، أو جمع الأخشاب لإشعالها، وفقاً لما درج عليه الكثيرون خلال فصل الشتاء».

وتساءل (أبوسعيد) كم عدد المواطنين الذين ينبغي أن يموتوا ليتحرك المسؤولون ويضعوا حداً لتلك المشكلة؟ مؤكداً أن «التدخل بات امراً ملحاً من الجهات ذات العلاقة».

واعتبر المواطن (أبوراشد) تكرار الحادث وصمت المسؤولين «مصيبة»، وقال إنه «بعد الحادثة الأولى تم تعيين حارس في المحرقة، لكنها بقيت بلا سياج، كما ان الحارس لا يوجد باستمرار، ومهمته فقط تسجيل أرقام السيارات من دون الاهتمام أو الإشارة الى أن المكان خطر».

ورافق أبوراشد «الإمارات اليوم» في زيارة للمحرقة، التي بدت عبارة عن مساحة شاسعة تضم نفايات البلدية ومياه الصرف الصحي وبقايا ومخلفات مواد كيميائية سريعة الاشتعال. وألقى ابوراشد أنبوباً بلاستيكياً في المكان، فالتهمته الحفرة سريعاً وانصهر تماماً من شدة الحرارة المنبعثة من المواد الكيميائية في المنطقة.

وأعرب عن دهشته من عدم اهتمام الجهات المعنية بتركيب سياج ووضع لوحات تحذيرية، لاسيما أن الأمر لا يكلف الكثير من المال، وفي الوقت يحفظ أرواح المواطنين الذين يرتادون المنطقة ولا يعلمون بخطورتها. ولفت إلى أن المياه السامة سممت حتى البهائم في المنطقة، كما ادت الروائح الكريهة إلى اصابة اطفال في المنطقة بأمراض الرئة وتزايد حالات الربو، إضافة الى الشكوك من أن ارتفاع حالات الاصابة بالسرطان على صلة بالأمر.

ورأى (علي.س) أن دور وزارة البيئة «غائب عن هذه المشكلة الصحية»، مطالباً بالتحرك العاجل من قبلها، وتابع «نستيقظ الفجر فنشم الروائح الكريهة التي تصل إلينا من محرقة النفايات، وفي المساء نشتم روائح المصانع، الأمر أصبح لا يطاق».

وقال إن الأراضي شاسعة ومن الضروري ابعاد المحرقة عن المناطق السكنية، ونقلها إلى منطقة أخرى والتخلص منها بطرق علمية وسليمة صحياً وبيئياً.

يشار الى أن الجهات الأمنية المختصة، بالفجيرة، تحقق في ظروف وفاة مواطن في العقد السادس من العمر، يُدعى (س.ي)، سقط في حفرة قريبة من محرقة النفايات، في حادث هو الثاني من نوعه خلال اسبوع واحد، إذ سقط في المكان نفسه طفلان، وأصيبا على أثرها بحروق وصفت بالخطرة.

ووفقاً لمدير عام شرطة الفجيرة العميد محمد أحمد غانم الكعبي، فإن الشرطة أبلغت البلدية، أخيراً، بخطورة المكان، ودعتها إلى التحرك، وحلّ مشكلة النفايات الكيميائية «لكنها لم تحرك ساكناً». ولفت إلى أن المكان لا يوجد فيه سياج ولا حتى لوحات تحذيرية، ويتعذر حتى على الجهات الأمنية معرفة مدى خطورته، معتبراً ذلك تقصيراً من الجهات المسؤولة.

طباعة