مقيمون يؤكدون أن القرار يعرّضهم لأزمات مالية.. ومواطنون متزوّجون بأجنبيات يطالبون باستثنائهم

رفع رسوم مستشفيات «الصحة» يُعسّر ولادة حوامل

مقيمون: كان يتعين على وزارة الصحة أن تعلن عن خطتها رفع الرسوم قبل أكثر من 9 أشهر. الإمارات اليوم

وصف مقيمون، قرار رفع رسوم الولادة في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة، الذي جرى تطبيقه بداية الشهر الجاري، بأنه «يعسّر ولادة زوجاتهم»، مطالبين بإعادة النظر في القرار، مؤكدين أنه يزيد من أعبائهم المالية، خصوصاً ان كثيرين منهم يتقاضون رواتب ضئيلة»، فيما لم يتسنَ الحصول على رد من وزارة الصحة.

وقالت مقيمة عربية إنها وبعض الحوامل يفكرن في الولادة في المنزل، عن طريق الاستعانة بقابلة تفادياً لرفع الرسوم، فيما طالب مواطنون متزوجون من غير مواطنات باستثنائهم من هذه الرسوم، أسوة بالخليجيين، كون المولود ينسب إلى والده وليس أمه، وتالياً يصبح مواطناً، كما أن الذي يسدد هذه الرسوم هو الزوج المواطن، وليس الأم.

وأبدت مقيمات استغرابهن الشديد لفرض الرسوم الجديدة عليهن، على الرغم من انهن يتابعن الحمل في مستشفيات وزارة الصحة منذ بدايته، واقترب موعد الوضع، مطالبات بألا يشملهن القرار. وتفصيلاً، تساءل ليث وليد، وهو مقيم في الشارقة «لماذا جرى الاعلان عن هذا القرار وتطبيقه بصورة مفاجئة؟»، موضحاً «كان يتعين على الوزارة أن تعلن عن خطتها رفع رسوم الولادة قبل أكثر من تسعة أشهر من تطبيق القرار، ليتاح لمن دخلت مرحلة الحمل ان تجري جراحة الوضع في بلدها، او يدبر زوجها أمره وفقاً للرسوم الجديدة»، مضيفاً «من غير المنطقي أن يصدر قرار برفع الرسوم من دون اعطاء اي مهلة لتدبير الامر». واعتبر وليد أن هذا القرار يعسّر ولادة زوجته، خصوصاً أنه يضيف عبئاً مالياً فوق طاقته، مطالباً وزارة الصحة بإعادة النظر في هذا القرار.

وقالت (أم بيمان)، وهي فلسطينية مقيمة في الشارقة، إنها ستضع مولودها في نهاية الشهر الجاري، ولا تملك رسوم الولادة في مستشفى الكويت التابع لوزارة الصحة، والتي تقدّر بـ5000 درهم. واضافت «راتب زوجي 2000 درهم، ولا يستطيع توفير مبلغ الـ5000 درهم المطلوبة لاتمام عملية الوضع»، مشيرة الى انها ظلت طوال أشهر الحمل تدبر مبلغ 2500 درهم، لسداد الرسوم التي كان معمولاً بها من قبل.

تحفظ

أبدى مواطنون متزوجون من أجنبيات تحفّظهم على القرار، مطالبين باستثنائهم منه، وقال المواطن سمير صالح، إن زوجته تتابع حملها من بدايته في مستشفى البراحة التابع لوزارة الصحة، وفي الزيارة الاخيرة لاجراء الفحص الاعتيادي، اخبره موظفون ان رسوم الولادة المقرر لها نهاية الشهر الجاري، ستزيد بمقدار 100٪.

وتابع «أخبرتهم بأني مواطن، فكان الرد ان القرار يشمل ايضاً المواطنين اذا كانت زوجاتهم غير مواطنات»، مشيراً إلى ان «ادارة المستشفى قالت له إنها ستبحث في أمره، وانتظر وقتاً طويلاً ولم يتغير شيء».

وأكمل «علمت ان القرار لن يطبق على أبناء دول مجلس التعاون الخليجي، فكيف يتمتع أبناء الدول المجاورة بالتخفيض، والمواطن لا يحصل عليه اذا كانت زوجته غير مواطنة».

وطالب صالح «بإعفائه من هذه الرسوم، كون المولود يُنسب إلى والده، وتالياً يصبح مواطناً، أضف الى ذلك ان الوالد المواطن هو الذي يسدد رسوم المستشفى وليس الأم».

وأكملت «منذ بداية الحمل وانا اتابع حالتي الصحية وحالة الجنين في المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة، وأصدرت البطاقة الصحية اللازمة لمتابعة الحمل، ويفترض اني سأضع وليدي في مستشفى الكويت وفقاً للرسوم القديمة، لكن فوجئت بان ادارة المستشفى تخبرني بأن قرار رفع الرسوم سيطبق عليّ».

وتابعت «منذ بداية الشهر وأنا اطوف على المستشفيات في الشارقة وعجمان وأم القيوين بحثاً عن مستشفى يقبل حالتي برسوم اقل، فوجدت ان المستشفيات الخاصة تجري هذه الجراحة بـ4000 درهم» متسائلة: «هل يُعقل أن تكون رسوم المستشفيات الخاصة التي تسعى الى تحقيق الربح أقل من المستشفى الحكومي التابع لوزارة الصحة». وأشارت الى انها تفكر في وضع طفلها في المنزل، لتتفادى دفع هذا المبلغ الكبير، مؤكدة انها التقت اكثر من امرأة حامل تفكر في الامر نفسه، مطالبة باستثناء الحوامل اللاتي يتابعن الحمل منذ بدايته في مستشفيات وزارة الصحة من القرار، وإن كان لابد من تطبيق القرار، فيجب قصره على الحالات التي لم تبدأ الحمل حتى الان.

وتتفق معها سامية حسين، وهي مصرية تقيم في عجمان، مشيرة الى انها الان في الشهر الثامن من الحمل، ولاتستطيع تحمّل نفقات الولادة في المستشفيات التابعة للوزارة بعد تطبيق قرار الرسوم الجديدة. وأضافت «لو كنت أعلم أن رسوم الولادة سترتفع الى الضعف، لكنت سافرت مبكراً الى بلدي ووضعت وليدي هناك، لكن الان لا استطيع السفر، ولا استطيع الولادة هنا، ولا اعرف ماذا افعل؟».

كانت وزارة الصحة طبقت زيادة في رسوم الولادة في المستشفيات التابعة لها على النساء المقيمات، اعتباراً من بداية العام.

وأصدرت الوزارة تعميماً لمديري المناطق الطبية ومديري المستشفيات يفيد بأن رسوم الولادة الطبيعية ارتفعت في المستشفيات الحكومية لتصبح 5000 درهم، وارتفعت رسوم الولادة القيصرية لتصبح 8000 درهم لغير المواطنين. وأوضح التعميم ان هذه الرسوم تطبق على الحاصلين على البطاقة الصحية السارية المفعول، وفي حال عدم وجودها يضاف 100٪ من الرسوم. وقال وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الخدمات المؤسسية والمساندة بالإنابة، خالد ماجد لوتاه، إن الزيادة التي وردت على رسوم الولادة الطبيعية والقيصرية في المستشفيات التابعة للوزارة جاءت بعد توصية من وزارة المالية لتغطية التكاليف ومقابلة الزيادة في أسعار الأدوات والمستلزمات الطبية والأدوية المستخدمة في هذه العمليات. وأضاف في بيان قبل تطبيق القرار أن الوزارة تهدف الى تقديم خدمات طبية متميزة للجميع بأقل التكاليف، مشدداً على أن «وزارة الصحة جهة اتحادية تقدم خدماتها الصحية، ولا تهدف الى الربح على الإطلاق».

وأوضح لوتاه أنه تمت مراجعة الأسعار وفقاً للتكاليف والأجور ومقارنتها بأسعار الهيئات والقطاع الخاص، مشيرا إلى أن كلفة هذه العمليات في مستشفيات الوزارة أقل بنسبة 30٪ في المتوسط.

وأشار إلى أن الوزارة تسعى الى تسهيل إجراءات الحصول على البطاقة الصحية للمقيمين، وتشجيعهم على الحصول عليها قبل الولادة حتى لا تكلفهم ضعف الأسعار، لافتاً إلى أهمية أن يكون الجميع حاصلاً على البطاقة الصحية لتنظيم ودقة مراجعة المرافق الصحية. واشار الى ان آخر مراجعة للأسعار كانت عام ،2003 واقترحت وزارة المالية زيادة الأسعار بعد تحليل الأسعار المحلية والدولية.

طباعة