10 أفراد يعانون العَوز والتشرد بعد رحيل عائلهم بالحادث

«ضباب غنتوت» يحاصر أسرة بـالفقر والمرض

رب الأسرة توفي في حادث غنتوت قبل 3 سنوات. أرشيفية

على الرغم من مرور نحو ثلاث سنوات على أكبر حادث مروري شهدته الدولة، على طريق أبوظبي دبي قرب مدينة غنتوت، الذي راح ضحيته عشرات بين قتيل وجريح، بسبب كثافة الضباب وعدم وضوح الرؤية، إلا أن آثار هذا الحادث الأليم مازالت ترسم علامات المرض والفقر على ملامح أسرة سودانية مقيمة، مكونة من تسعة أبناء وبنات، إضافة إلى زوجة تعاني الحزن والمرض، بعد فقد رب الأسرة بالحادث، وباتت الأسرة محاصرة بالفقر والحزن والمرض ومهددة بالضياع والتشرد.

وتقول الزوجة (أم أحمد)، إن زوجها كان يعمل مهندساً مدنياً، وفي اليوم المشؤوم خرج كالعادة متوجها إلى عمله، بعد أن ودع أطفاله التسعة، الوداع الأخير، وبعد فترة وصل الأسرة خبر حادث غنتوت، وهرولت إلى هناك واكتشفت أن زوجها راح ضحية الحادث، لتواجه الأسرة بعد ذلك قدرها المحتوم.

وتابعت أنها لم تستجب لنداءات اليأس، وحاولت أن تنتشل أسرتها سريعا من براثن الحزن، وأن تواصل رعاية أطفالها لاستكمال تعليمهم في مراحله المختلفة، لتحقيق أمنية زوجها، وبعد أشهر عدة اعتقدت أنها تجاوزت المرحلة الأصعب، وأن الحياة يمكن أن تستمر بالعزيمة والاجتهاد، لكنها اكتشفت مع مرور الأيام أن الثقل يزداد وزناً، وأن كاهلها لم يعد يحتمل المزيد من الأعباء.

وأضافت «شيئا فشيئا ظهرت الأزمات، ومد الفقر والحاجة سحابتهما فوق الأسرة، وتلقت الأسرة بعد أسابيع عدة من موت الأب خطابات رسمية من الجهات المسؤولة في الدولة، تشير إلى أن الحادث تم اعتباره «ضد مجهول»، واعتبار المتسبب كارثة طبيعية وهو الضباب، ما يعني أن الأسرة لن تحصل على أية تعويضات نتيجة الحادث، أو نتيجة موت الأب، حتى الدية الشرعية التي تنص عليها القوانين لم يتم الاعتراف بها، ولم يتبق للأسرة سوى مبلغ مالي دفعته الشركة التي كان يعمل فيها مهندسا، كمستحقات ومكافأة نهاية خدمة». وذكرت أن الأسرة ظلت تنفق من المبلغ المتبقي من مستحقات الأب، وبعد أشهر عدة بدأت السنة الدراسية الجديدة، وكان لزاما عليها أن تدفع كل ما تملك من أجل دراسة أبنائها، وتخرج ابنها الأكبر في الثانوية العامة وبدأ في البحث عن عمل، والتحق بشركة خاصة، وفي الوقت نفسه حاولت استخدام المبلغ المالي الذي بحوزتها في المتاجرة بأشياء بسيطة تبيعها لمن تعرفهم من أصدقاء وجيران، إلا أن الشركة التي يعمل فيها الابن تمت تصفيتها، فاضطرت إلى الإنفاق من المبلغ المالي الذي كانت تستخدمه كرأسمال لعملها البسيط، ولم يمهلها القدر حتى اكتشفت مرض ثلاثة من أبنائها بالسكري، وحاجتهم إلى حقن يومي بالأنسولين صباحا ومساءً، بخلاف أحد أبنائها الصغار الذي يعاني إعاقة ذهنية.

كما أصبح مستقبل جميع الأبناء في المدارس والجامعات معلقا، لأن تصاريح الإقامة قاربت على الانتهاء، ولا يمكن تجديدها، إلا بعد أن يعثر الابن على عمل جديد في شركة أخرى لينقل كفالته عليها، ومن ثم إصدار تأشيرات إقامة لأسرته.

وأضافت الزوجة أن الأسرة أصبحت محاصرة بين الحزن والفقر والمرض، لافتة إلى أنه على الرغم من أنها نقلت سكنها من أبوظبي إلى الشارقة، لتوفير بعض المال الذي يدفع للسكن، إلا أنها تعجر حالياً عن سداد أقساط مدارس أولادها، وبينهم اثنان في الثانوية العامة، بعد أن تكفلت جهات خيرية وإنسانية عدة داخل الدولة بدفع الأقساط الأولى، وحتى ابنتها التي تدرس في جامعة الشارقة معرضة للطرد، نتيجة عدم دفع شيكات مصرفية بالمبالغ المتبقية من مصروفات الدراسة، بعد أن دفعت لها مؤسسة زايد للرعاية الإنسانية الدفعة الأولى.

طباعة