بلدية الشارقة تتصدى لهم بالحملات وتحذر من التعامل مع القصابين الجائلين

عمال يحوّلون منازل مهجورة إلى «مقاصب» غير مرخصة

أحد العمال يذبح الماشية على سطح أحد المنازل المهجورة في المصلى. تصوير: ساتيش كومار

حوّل عمال من جنسيات آسيوية مباني مهجورة في منطقة المصلى في الشارقة إلى مقاصب لذبح وسلخ المواشي، بعيداً عن رقابة البلدية والجهات الصحية، واعتادوا اصطياد زبائنهم من أمام المسلخ المركزي التابع لبلدية الشارقة بعد اغرائهم بأسعار مخفضة للذبح والسلخ والتقطيع. من جهتها، نفذت بلدية الشارقة حملة دهم مفاجئة ضد هؤلاء العمال وضبطهم بالتنسيق مع شرطة الإمارة. محذرة الجمهور من التعامل مع القصابين المتجولين الذين يكثر نشاطهم في موسم رمضان والأعياد، «لما ينطوي على مثل هذا التصرف من مخاطر صحية جسيمة».

وكان سكان في منطقة المصلى اشتكوا لـ«الإمارات اليوم» من استغلال عمال من دول آسيوية بنايات مهجورة وتحويلها إلى مقاصب غير قانونية، مشيرين إلى أن المنطقة اصبحت مكرهة صحية تفوح منها رائحة نتنة.

وأفاد محمد مصطفى سعيد، وهو من سكان المنطقة بأن هؤلاء العمال يعمدون إلى التقاط زبائنهم الراغبين في الذبح من خارج المقصب المرخص، كما أنهم يعرفون بعض الزبائن بشكل شخصي، خصوصاً الذين اعتادوا ذبح الأغنام، ويذهبون بهم إلى تلك البنايات التي صبغت بعبارة «بلدية الشارقة.. بناية مهجورة».

ولاحظ مصطفى أن هؤلاء العمال يتوخون الحذر الشديد أثناء مزاولة أنشطتهم، «إذ يستخدمون المنازل المهجورة، وينشرون عدداً من الأفراد للرقابة المنطقة المحيطة أثناء عملية الذبح»، مشيراً إلى أن «هذه العملية غالباً ما تتم في ساعات الذروة، وعند إحساسهم بأي مراقبة يوقفون نشاطهم لأيام عدة، حتى لا يتم ضبطهم ثم يعاودون نشاطهم مرة آخرى».

وقالت أم عبدالله إنها ذهبت إلى مقصب مرخص لذبح خروف، وعند المقصب اقترب منها عامل من دولة آسيوية وعرض عليها ذبح الخروف وتقطيعه مقابل مبلغ يقل عن مثيله في المقصب، لكنها رفضت لأنها تعلم أن مقصب البلدية تتوافر فيه الاشتراطات الصحية، وأن المواشي تذبح تحت اشراف بيطري، ويتم التخلص من الأجزاء غير الصالحة في الذبيحة التي يمكن للطبيب البيطري فقط التعرف عليها.

وروى المواطن بوشهاب قصة ذبح خروف خارج المقصب، قائلاً إن «احد العمال عرض عليه ذبح خروفه في احد البيوت المهجورة، وهناك فوجئ بأن القصابين المتجولين يتخلصون من رأس الذبيحة وأحشائها، من دون التأكد من سلامتها، تاركين الدماء وبقايا الذبح على الأرض، ثم تعبأ الذبيحة في أكياس بلاستيكية، وتسلم إلى صاحبها مقابل مبلغ 40 درهماً عن كل رأس».

في المقابل أكدت بلدية الشارقة أن «ممارسة أي أنشطة غير مرخصة في المنازل المهجورة تشكل مخالفة تستحق العقاب وفقاً للقوانين المعمول بها».

وذكر مصدر مسؤول في البلدية فضل عدم ذكر اسمه، أن مقصب الشارقة المركزي هو الجهة الوحيدة المخول بممارسة هذا النشاط، مشيراً إلى أن «البلدية تنسق مع الشرطة وقسم الصحة في البلدية لدهم مثل هذه الأماكن وضبط جميع العاملين في هذا النشاط الخارج عن القانون» وفق وصفه.

فحص الذبائح

أكدت بلدية الشارقة ضرورة الذبح في مقصب البلدية، مشيرةً إلى أن «دور الطبيب البيطري أساسي في خدمات المقصب الفنية، التي تضمن سلامة اللحوم وصلاحيتها للاستهلاك البشري»، فضلاً عن أن «الطبيب البيطري يتولى فحص الحيوانات قبل الذبح، ولا يرخص بذبح الحيوان إلا عند التأكد من خلوه من الأمراض، أما إذا لاحظ أي علامات مرضية عليه فإنه يأمر بإعدامه أو بإعادته للمعالجة، وتتم في هذه الحالة إعادة ثمن الذبيحة للزبون، وفي حال ثبوت سلامتها توضع في أكياس معقمة، وتسلم للعميل، في حين يتم تبريدها لمدة 24 ساعة بهدف زيادة عمرها وجودتها، إذا كانت ستستخدم لأغراض تجارية».

 

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/284477.jpg

وأظهرت جولة لـ«الإمارات اليوم» في منطقة المصلى في الشارقة، وجود عدد من المنازل المهجورة التي تستغل لممارسة نشاط ذبح الأغنام داخلها، من دون ترخيص، إذ تنتشر بقايا الذبح ودماء الأغنام على الأرض، في حين يتحول المكان الى مكرهة صحية تنتشر فيها اعداد هائلة من الحشرات.

وأفاد المصدر المسؤول في بلدية الشارقة بأن البلدية نفذت حملة دهم في المنطقة لضبط القصابين المخالفين، بالتنسيق مع الشرطة، لافتاً إلى أن البلدية بدأت اخيراً في ازالة المنازل المهجورة في منطقة المصلى تدريجياً، وإحالة المخالفين المضبوطين فيها الى الجهات المختصة.

وأوضح أنه في حال الإبلاغ عن نشاط للقصـابين المخالفين يتم دهمهم ومصادرة الذبائح وإتلافها، لافتاً إلى أن «هؤلاء المخالفين لا يمكنهم الذبح في مقاصب الأغنام، ولا يمكنهم بيع اللحوم داخل الملاحم المرخصة، كونها تفتقر إلى الخاتم الخاص بمقاصب البلدية»، محذراً من اللجوء إلى القصـابين المتجولين، أو أي جهة تمارس تلك المهنة، لخطورة الذبح خارج المقاصب، لأنهم يفتقرون إلى شروط السلامة الصحية».

طباعة