تجار يعزونها إلى نقص الكميات المورّدة.. و«الاقتصاد» تنفذ حملات تفتيشية للتـأكد مـن توافرها

مستهلكون في أبوظبي يشكـــون ندرة الخضراوات

مواطن يتسوق من محل في سوق الخضراوات وتبدو بعض الأرفف خالية. تصوير: جوزيف كابيلان

شكا مستهلكون في أبوظبي ندرة أنواع من الخضراوات خلال الأيام الماضية، ومع قدوم شهر رمضان المبارك ، عازين نقص المعروض إلى قلة الكميات المورّدة من الدول الأخرى، خصوصاً عُمان نتيجة ارتفاع درجة الحرارة، ورصدت «الإمارات اليوم» خلال جولة في السوق اختفاء الخضراوات الورقية، مثل الملوخية والخس والجرجير والبقدونس، وظهرت كميات قليلة معروضة أمن هذه الأنواع تبدو من مظهرها أنها تالفة وغير صالحة للاستهلاك البشري، كما اختفت أنواع أخرى مثل الباذنجان والكوسة والفلفل والخيار والجزر، فيما توافر البصل والطماطم.

فحوص مخبرية

أكد مدير إدارة الإعلام والاتصال في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية محمد جلال الريايسة، أن جميع السيارات المارة عبر المنافذ الحدودية لإمارة أبوظبي والمحملة بالخضراوات والفواكه من الدول المجاورة تخضع لفحوص مخبرية للتأكد من تطابق نوعية وكميات المبيدات داخل المنتج وفقاً للمعايير العالمية، لافتاً إلى تطبيق الإجراءات على السيارات القادمة من سلطنة عمان وغيرها من الدول. وقال لـ«الإمارات اليوم»: «يوجد موقعان للفحص المخبري الأول عبر المنافذ الحدودية للتأكد من توافر المعايير العالمية المتبعة، والثاني في المقر الرئيس للجهاز، وذلك لفحص العينات العشوائية التي يجمعها المفتشون لقياس مستوى جودة المنتج الغذائي المتداول داخل الأسواق»، مؤكداً أن جميع الفحوص المحلية أثبتت أن الخضراوات المحلية جيدة، وأن نسب المبيدات الآمنة بداخلها حسب المعايير العالمية.

وأفاد الريايسة بأن الرقابة على السيارات المتجولة غير المرخصة من اختصاص جهات أخرى، كما أن مسؤولية توفير أنواع من الخضراوات والفواكه تحتاجها الأسواق خارج نطاق عمل جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، مؤكداً أن احتياجات الأسواق، خصوصاً للفواكه والخضراوات، يحكمها قانون العرض والطلب ومواسم الإنتاج وتغيرات الطقس التي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى هلاك المنتج داخل الحقول، مؤكداً أن هناك لجنة عليا للأمن والسلامة الغذائية معنية بتوفير السلع الاستراتيجية.

وحول تلف الخضراوات داخل سوق الميناء قال: «يوفر الجهاز ستة مفتشين يعملون ويتجولون على مدار الساعة»، لافتاً إلى جمع وإتلاف الكميات الفاسدة فوراً، داعياً جمهور المستهلكين إلى التبليغ الفوري عن السلع الفاسدة إن وجدت

وقال مسؤول في وزارة الاقتصاد، إن الجهات المعنية في الوزارة نفذت حملات تفتيشية للتأكد من توافر احتياجات المستهلكين من الخضراوات والفواكه في أبوظبي، مؤكداً السيطرة على الأسعار وتوفير الاحتياجات خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتفصيلاً، قالت موظفة في بلدية أبوظبي، تدعى بثينة محمد، إنها تردّدت على سوق الميناء ثلاثة أيام متتالية ولم تجد حاجتها من الخضراوات، لافتة إلى اختفاء معظم الخضراوات الورقية وعرض القليل منها يميل معظمه في مظهره إلى التلف وعدم الصلاحية للاستهلاك البشري.

وأضافت «أعتقد أن تفريغ السوق من البضائع مستهدف من البائعين لرفع الأسعار خلال الأيام الأولى من شهر رمضان»، لافتة إلى أنها اشترت بعض الأنواع بضعف ثمنها مثل الخس والخيار والفلفل.

وذكرت المواطنة (أم خلف)، أن معظم أصناف الخضراوات غير موجود في الأسواق لكن الجديد هذا العام اختفاء الشراء بالكيلو وانتشار البيع بالصندوق، مؤكدة أن معظم الصناديق جيدة من الخارج وتالفة من الداخل، مطالبة بمزيد من الرقابة على البائعين لمراقبة الأسعار وجودة المنتج.

ويتعجب المواطن حمد الرميثي، من واقع سوق الخضراوات في منطقة الميناء معتبراً أن اختفاء الخضراوات هو نتيجة اتفاق بين البائعين أو خلل غير معلن، إذ إن ما يحدث الآن من ندرة وتلف في المعروض وارتفاع في الأسعار لم نعتد عليه من قبل، مؤكداً ضرورة تدخل الجهات المعنية لتوفير احتياجات جمهور المستهلكين.

ويؤيده محمد المزروعي، مشدداً على ضرورة إجراء جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية تفتيشاً دورياً على سوق الخضراوات لإتلاف غير الصالحة فوراً، مضيفاً «للمرة الأولى نتسوق فقط ربع ما نحتاجه والباقي لانجده، وهذا النقص لم نشهده خلال السنوات الماضية».

وأكد المورّد يونس فاخر، أن الأسابيع الماضية وقبل حلول شهر رمضان مباشرة شهدت حجباً شبه كامل للسيارات القادمة من سلطنة عمان، والتي كانت تلبي احتياجات السوق بنسبة لا تقل عن 40٪، لافتاً إلى أن معظم السيارات العمانية كانت توفر احتياجات المستهلكين الذين يشتكون من قلة المعروض منه الان.

وأفاد بأن تناقص أعداد السيارات يعود إلى الفحوص المختبرية التي تجري على المنافذ الحدودية للتأكد من خلو الخضراوات من الكيماويات، مشيراً إلى أن تأخر الإجراءات قد يتسبب في عودة السيارات العمانية أإلى مواقع تحميلها تلافياً لتحمّلها المزيد من الخسائر، معتبراً أن ارتفاع درجات الحرارة سبب رئيس لنقص وسرعة تلف الورقيات، مؤكداً أن الحرارة العالية حرقت الخضراوات في الحقول.

وقال التاجر راجي شوهان: «بسبب قلة المتوافر في السوق يسعى بعض التجار إلى الاستيراد بالطائرة، وتضاف مصاريف الشحن على سعر البيع، والتي تظهر وبوضوح في الكميات القليلة»، مؤكداً أن الخضراوات والفواكه المستوردة بالطائرة تزيد على مثيلاتها المشحونة براً أو بحراً بنسبة لا تقل عن 15٪. وأفاد بأن الشحن بالطائرة يلبي احتياجات سريعة من أنواع معروفة، مثل العنب والمشمش والخوخ والبقدونس وورق العنب والجوافة، لافتاً إلى أن تلك الأنواع سريعة التلف وتحتاج الى مزيد من السرعة في نقلها وبيعها، إذ إن منتجات مثل التفاح بمختلف أنواعه والبرتقال والموز والبطاطا والبصل تتمتع بعمر أطول أثناء النقل لذا يفضل شحنها براً أو بحراً.

ويقر البائع محمد كمارا باختفاء أنواع من الخضراوات من سوق الميناء في أبوظبي لضعف قدرة الموردين على تلبية احتياجات المستهلكين، مؤكداً أن السوق لاتتوافر بها حالياً إلا كميات كبيرة من البصل والطماطم.

وأفاد بأن كميات البصل المتوافرة حالياً موردة منذ فترة براً وبحراً وبكميات تعاقدية كبيرة، وسعرها الحالي مناسب للعبوات والأحجام، أما توافر كميات الطماطم فتتزامن مع موسمها في معظم البلدان، وارتفاع درجات الحرارة يتسبب في تعجيل نضوجها وتسويقها. وكشف مسؤول وزارة الاقتصاد عن توفير سلة رمضانية من مختلف السلع الاساسية وبأسعار معقولة لجمهور المستهلكينأ.

تويتر