«العمل» تؤكد أنها تهدف إلى حث الشركات على تشغيل الشباب المواطن

عمّـال «فــوق الـ 60» يطالبــون بخفض رسوم تجديد البطاقات

عمال يطالبون بتحديد رسوم تجديد البطاقات بحسب المهنة. الإمارات اليوم

طالب موظفون وعمال في القطاع الخاص، وزارة العمل بخفض رسوم تجديد بطاقات العمل السنوية التي تفرضها الوزارة على العاملين في القطاع الخاص، من الذين تجاوزوا سن الـ60 عاماً، التي تقدر بـ5000 درهم، معتبرين أنها «رسوم مبالغ فيها لا تتناسب مع نوعية النشاط الذي يزاولونه»، فيما طالب آخرون الوزارة بتحديد هذه الرسوم طبقاً لطبيعةمهنة صاحب البطاقة.

غير قانونية

قال مسؤول في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، فضل عدم ذكر اسمه، إن هذه الرسوم غير قانونية، لأن أي رسوم تحصلها أي جهة اتحادية لابد أن يصدر بها قرارمن رئيس مجلس الوزراء، إلا أن هذه الرسوم صدرت بموجب قرارمن وزير العمل، ولذا فإن الوزارةعليها إعادةالنظر في هذه الرسوم حتى تستوفي الغرض الذي فُرضت من أجله، مؤكداً أن العمال البسطاء فقط هم الذين يعانون من قيمتها المرتفعة، لعدم تحصيلها وفقاً لطبيعة مهنة العامل، إذ تتم المساواة بين الجميع في المبالغ المحصلة بغض النظر عن المهنة.

في المقابل، أكد مسؤول في وزارة العمل، فضل عدم ذكر اسمه، أن «الهدف من فرض الرسوم، حث الشركات والمنشآت في القطاع الخاص على توظيف الشباب المواطن وعدم الاعتماد بشكل أساسي على كبار السن، حرصاً على حيوية سوق العمل المحلية»، مضيفاً أن اضطرار أصحاب العمل لدفع هذه الرسوم يجعلهم لا يوظفون كبار السن إلا في حالات الضرورة القصوى.

ولم تفصح الوزارة عن عدد كبار السن المسجلين لديها، مؤكدة أن عدد العمال ما بين 60 و65 عاماً، يمثل أضعاف عدد العمال ما بين 65 و70 عاماً، إذ تحتاج الفئة الأخيرة إلى موافقة استثنائية من وزير العمل أو من ينوب عنه.

وتفصيلاً، قال عامل في ورشة لتصليح إطارات السيارات في أبوظبي، يدعى نومان سعيد، إن «صاحب المنشأة يخصم رسوم تجديد بطاقة العمل سنوياً من راتبه منذ ثلاث سنوات، التي تقدر بنحو 500 درهم شهرياً، علماً بأن راتبه لا يتعدى 2000 درهم، مطالباً وزارة العمل بالنظر في الحالات الإنسانية لهؤلاء العمال، خصوصاً الذين يقيمون داخل الدولة منذ سنوات طويلة»، موضحاً أنه يعمل داخل الدولة منذ أكثر من 25 عاماً.

وطالب موظف يدعى أحمد أبويوسف، يبلغ من العمر 65 عاماً، الجهات المعنية بإيجاد آلية جديدة لخفض هذه الرسوم تعتمد على طبيعة العمل الذي ينفذه العامل، وكذا الراتب الذي يحصل عليه، قائلاً إنه «من غير المعقول أن يدفع عامل رسوماً سنوية قدرها 5000 درهم، فيما راتبه لا يتعدى 2000 درهم، متساوياً بذلك مع طبيب ـ على سبيل المثال ـ قد يصل راتبه إلى 60 ألف درهم شهرياً، معتبراً «هذا المبدأ غير عادل وتجب إعادة النظر فيه».

وأفاد صاحب عمل آخر، يدعى محمود أشبيلي، بأن هذه الرسوم تعد واحدة من سلسلة الرسوم المرتفعة التي يتم فرضها على المنشآت إلى جانب الضمانات المصرفية التي تقدر بـ3000 درهم عن كل عامل، إضافة إلى رسوم التأشيرات والطلبات وغيرها، وجميعها يمثل أعباء إضافية لأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة، لافتاً إلى أن بعض أصحاب العمل يحملون هذه الرسوم على كاهل العامل بالمخالفة للقانون.

وقال صاحب منشأة لتجارة الأقمشة والملبوسات الرجالية، يدعى زايد حاجي عمر، إنه يكفل عاملين فوق سن الـ60 عاماً، إضافة إلى عامل آخر شاب، مؤكداً أنه لا يستطيع التخلي عن هذين العاملين لما يتمتعان به من خبرة في هذا المجال، إضافة إلى معرفتهما القديمة في الدولة، إذ يعملان داخل الإمارات منذ سنوات، مؤكداً أنه يدفع عنهما رسوماً سنوية 10 آلاف درهم، علماً بأن راتب كل منهما 1800 درهم، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً عليه، نظراً لضعف الأرباح التي يدرها هذا النوع من التجارة.

وأكّد مسؤول وزارة العمل، أن المنشآت هي التي تتحمل هذه الرسوم، وفي حال استقطاعها من راتب العامل فإنه يستطيع تقديم شكوى إلى الوزارة لنظام «راتبي» الذي يتيح له الإبلاغ عن أية استقطاعات غير قانونية في سرية تامة، وتالياً تفتش فرق الوزارة على المنشأة، وفي حال وجود مخالفة من هذا النوع يتم إلزام المنشأة بدفع الاستقطاعات للعامل.

وأشار إلى أن معظم العاملين من هذه الفئة العمرية يُعدون من ذوي الرواتب المرتفعة ولا تمثل لهم عبئاً بأي شكل، وهو الهدف الذي سعت إليه الوزارة عند فرض هذه الرسوم، وهو حصر إقامة كبار السن داخل الدولة في المهن العليا التي تحتاج إلى الخبرات النادرة.

وذكر أن القرا ر الوزاري رقم 854 لسنة 2005 يحدد المهن التي يسمح للعمال من الفئة العمرية من 65 إلى 70 عاماً، ومن بينها الطب والهندسة والتدريس في الجامعة وفنيو المختبرات واختصاصيو البترول وخبراء الإعلام والصحافة والمحامون والمترجمون والتخصصات الفنية النادرة والاستشاريون في المجالات كافة.

واعتبر خبير الشؤون العمالية مدير شركة نوكري للتوظيف، الدكتور عماد الدين عمر، أن هذه الرسوم ليست عائقا بالنسبة للشركات الكبرى، لأن نسبة العمالة فوق الـ60 بها لا تتعدى أكثر من 2٪ أو 3٪، مؤكداً أن «معظم الشركات لا يضم هذه الفئة العمرية من العمال، لأن قانون العمل نفسه يضع شرط السن في القطاع الخاص من 18 إلى 60 عاماً، وتعتبر غير ذلك استثناء، وهو ما يجعل الأغلبية العظمى من العمال في المرحلة العمرية من 25 إلى 50 عاماً».

وتابع أن «هناك شركات لا يوجد فيها هذه السن سوى في الوظائف القيادية والتخصصات النادرة، وهذه التخصصات يسمح لها القانون بالعمل حتى سن الـ70 داخل الدولة، ويعد أصحابها من أصحاب الدخول المرتفعة».

وأوضح عمر أن أهم الصعوبات التي تواجه هذه الفئة العمرية من العمال هي اقتطاع هذه الرسوم المرتفعة من رواتبهم، ما يعد عبئاً حقيقياً عليهم.

وتكشفت آخر إحصائية مسح سكاني داخل الدولة عن أن عدد العاملين الوافدين في الدولة حالياً، ممن تجاوزوا سن الـ60 عاماً، يتجاوز 16 ألف عامل، 50٪ منهم تجاوزت مدة بقائهم داخل الدولة 25 عاماً، وأكثر من 30٪ منهم تجاوزوا 30 عاماً داخل الدولة.

تويتر