من الدانتيل إلى معاطف الصيادين.. «كلوي» تعيد إحياء روح السبعينات

في عرض بدا كأنه عودة إلى أكثر فصول «كلوي» رسوخاً في الذاكرة، قدمت الدار الفرنسية مجموعتها النسائية الجديدة في باريس، مستعيدة مفردات الأنوثة البوهيمية التي ارتبطت بهويتها، لكن عبر قراءة أكثر نضجاً وتنوعاً، تقودها المديرة الإبداعية شيمينا كمالي. وجاءت المجموعة تحت عنوان «الهوس» أو «الشغف المتكرر»، في إشارة إلى عودة المصممة إلى العناصر التي ظلت مفتونة بها في أرشيف الدار، وإعادة تركيبها ضمن رؤية معاصرة.

لم يكن الرجوع إلى الماضي في عرض «كلوي» مجرد استعادة مباشرة لصور قديمة، إذ تعاملت كمالي مع أرشيف الدار باعتباره مادة مفتوحة لإعادة التفسير. وامتد الحنين إلى أجواء الستينات والسبعينات، حيث ظهرت الروح البوهيمية، والزهور، والخامات الرقيقة، والتفاصيل اليدوية، في محاولة للحفاظ على خفة «كلوي» المعروفة، مع منحها بنية أكثر وضوحاً. وكان التطريز الإنجليزي «برو ديري أنغليز» من أبرز التقنيات التي حضرت في المجموعة، إلى جانب الدانتيل، واللآلئ، والشرائط الحريرية، والزخارف الزهرية المجسمة. وظهرت هذه العناصر على فساتين قطنية وطبقات شفافة وقطع جلدية وإكسسوارات، لتمنح الملابس طابعاً حرفياً واضحاً من دون أن تفقد سهولة ارتدائها.

أما الفساتين، فجاء بعضها بقصات فضفاضة وأكمام منتفخة وتفاصيل متدرجة، بينما حضرت فتحات الرقبة باعتبارها عنصراً تصميمياً أساسياً؛ من فتحة القلب إلى الرقبة القاربية والمربعة وفتحة حرف «في». وبدلاً من الاعتماد على القصات الانسيابية وحدها، استخدمت كمالي هذه التفاصيل لبناء شكل أكثر تحديداً للجزء العلوي من الإطلالة.

وفي اتجاه موازٍ للرومانسية، أدخلت المجموعة قطعاً أكثر عملية وخشونة، أبرزها المعاطف المستوحاة من ملابس الصيادين، وقبعات الصيد، والقطع المقاومة للمطر، في تباين واضح مع الدانتيل والشفافية والتطريزات. هذا التناقض بين الرقة والوظيفية منح العرض إيقاعاً مختلفاً، إذ لم تعد المرأة في عالم «كلوي» محصورة في صورة الفتاة الحالمة، بل ظهرت بإطلالة قادرة على التعامل مع الطقس والحياة اليومية أيضاً.

لم تبتعد ألوان التصاميم عن ثنائيات الدار المعروفة؛ فإلى جانب الأبيض والدرجات الناعمة والألوان الباستيلية، حضرت درجات داكنة، ولاسيما الأسود، بما أضفى على بعض الإطلالات مزاجاً أكثر صرامة. كما ظهرت درجات مثل الليلكي، في إضافة لونية هادئة إلى المجموعة التي اعتمدت كثيراً على التباين بين الخامات والتفاصيل أكثر من اعتمادها على صخب الألوان. وفي الإكسسوارات، واصلت «كلوي» تطوير حقائبها وأحذيتها ضمن اللغة نفسها، مع حضور واضح للحقائب الجلدية، وأحذية طويلة، وأشكال مستوحاة من الملابس الداخلية والزخارف اليدوية، كما برزت اللآلئ والعناصر ذات الطابع العضوي، بما ينسجم مع اهتمام كمالي بالتفاصيل التي تمنح القطعة شخصية مستقلة.

حنين إلى الإرث

 

بدت مجموعة دار «كلوي» الجديدة امتداداً لمسار شيمينا كمالي في إعادة تعريف صورة «كلوي» المعاصرة: أنوثة واضحة، وحرية في الحركة، وحنين إلى إرث الدار، لكن مع مساحة أكبر للملابس العملية والتفاصيل الأكثر قوة. إنها مجموعة لا تتعامل مع الماضي بوصفه قالباً جاهزاً، بل كمخزون من الأفكار يمكن تفكيكه وإعادة صياغته بما يلائم امرأة اليوم.

 

الأكثر مشاركة