«ممشى الأنديز».. أزياء تحتفي بإرث نساء الأيمارا وإبداع الحرفيين
تحولت العاصمة البوليفية لاباز إلى منصة نابضة بالألوان والهوية الثقافية مع انطلاق فعالية مهرجان «ممشى الأنديز»، التي جمعت نساء من شعب الأيمارا ومصممين وحرفيين ورواد أعمال صغاراً في عرض أزياء احتفى بالموروث الأنديزي، مؤكداً قدرة الأزياء التقليدية على مواكبة العصر دون التخلي عن جذورها.
وشهدت الفعالية مشاركة واسعة من الحرفيين المحليين وأصحاب المشاريع متناهية الصغر، الذين قدموا مجموعات متنوعة من الملابس والإكسسوارات المستوحاة من الثقافة الأنديزية، في مبادرة هدفت إلى إبراز الصناعات الإبداعية المحلية، وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي والاقتصادي البوليفي.
وتألقت المشاركات بارتداء أزياء تعكس هوية نساء الأيمارا، أبرزها تنانير «البوليرا» متعددة الطبقات، والقبعات المستديرة الشهيرة، والشالات المطرزة يدوياً، إلى جانب الحلي الفضية والذهبية، في تصاميم جمعت بين الحرفية التقليدية واللمسات المعاصرة، لتقدم صورة حديثة للأزياء الشعبية دون المساس بقيمتها التراثية. وتعد هذه العناصر من أبرز الرموز البصرية المرتبطة بالمرأة الأنديزية، وتحمل دلالات اجتماعية وثقافية متجذرة في تاريخ المنطقة.
ولم يكن العرض مجرد مناسبة للأزياء، بل منصة للتعريف بالإرث الثقافي لشعب الأيمارا، أحد أكبر الشعوب الأصلية في بوليفيا، إذ سلّط الضوء على المهارات اليدوية التي توارثتها الأجيال في مجالات التطريز والنسيج وصناعة الإكسسوارات، كما وفر فرصة لتسويق منتجات الحرفيين، وتعزيز فرصهم الاقتصادية من خلال ربط التراث بالاقتصاد الإبداعي.
ويأتي تنظيم «ممشى الأنديز» ضمن سلسلة من المبادرات الثقافية التي تشهدها بوليفيا خلال السنوات الأخيرة لإعادة الاعتبار للهوية الأصلية وإبراز دور نساء الأيمارا، المعروفات أيضاً باسم «تشوليتاس»، بعد عقود من التهميش الاجتماعي. وأصبحت هذه الفعاليات اليوم وسيلة للتعبير عن الفخر بالانتماء الثقافي، ولإعادة تقديم الأزياء التقليدية بوصفها رمزاً للأناقة والتميز، وليس مجرد زي شعبي.
كما تعكس الفعالية اتجاهاً متنامياً في أميركا اللاتينية نحو توظيف الموضة كأداة للحفاظ على التراث الثقافي، حيث تتحول منصات العروض إلى فضاءات للحوار بين الماضي والحاضر، وتفتح المجال أمام الحرفيين والمصممين المحليين للوصول إلى جمهور أوسع، مع الحفاظ على الهوية البصرية التي تميز ثقافات جبال الأنديز.
وبهذا المزج بين الأصالة والابتكار، أكد «ممشى الأنديز» أن الأزياء التقليدية لاتزال قادرة على مواكبة العصر، وأنها تمثل ركيزة مهمة لدعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز مكانة الثقافة البوليفية على الساحة الإقليمية والدولية، في وقت تزداد فيه الدعوات إلى حماية التراث غير المادي، وإبراز التنوع الثقافي للشعوب الأصلية.