خيّاطات فنزويليات يصنعن أكياس جثامين لضحايا الزلزال
في ورشة صغيرة بمدينة ماراكاي، بولاية أراغوا الفنزويلية، توقفت آلات الخياطة عن إنتاج الفساتين والقطع الأنيقة ذات الألوان الزاهية، لتدخل في مهمة مختلفة تماماً تحمل طابعاً إنسانياً مؤثراً، إذ بدأت الخيّاطات في صناعة أكياس جثامين مخصصة لضحايا الزلزال، دعماً لفِرَق الإنقاذ والمتطوعين والعائلات التي تنتظر استعادة جثامين أحبائها.
داخل ورشة إيفراين موغوليون، التي اعتادت أن تكون مساحة للإبداع في عالم الموضة، تحولت الأقمشة والخيوط إلى أدوات لخدمة جهود الإغاثة، بعدما قرر المدير الإبداعي للورشة تسخير خبرات فريقه لصناعة أكياس الجثامين، والتبرع بها للجهات المشاركة في عمليات البحث والانتشال.
وجاءت المبادرة عقب الزلزالين المتتاليين اللذين ضربا المنطقة بقوة 7.2 و7.5 درجات، وتسببا في انهيار عدد من المباني، ما أدى إلى عمليات إنقاذ واسعة شارك فيها رجال الإنقاذ والمتطوعون وأفراد الأسر الباحثون عن ذويهم تحت الأنقاض. وبدلاً من الخيوط الملونة المستخدمة في تطريز الفساتين وتصميم الأزياء، أصبحت الأيدي نفسها تعمل على خياطة قطع ضرورية في لحظات الفقد والألم. ولم تعد الخياطة هنا مرتبطة بالجمال والموضة، بل أصبحت وسيلة لتقديم الدعم.
ويرى القائمون على المبادرة أن دور المصممين والحرفيين لا يقتصر على إنتاج الأعمال الإبداعية، بل يمكن أن يمتد إلى مساعدة المجتمع في أوقات الأزمات.
وتحمل المبادرة رسالة تتجاوز حدود المكان، فالأزياء التي غالباً ما ترتبط بالاحتفال والمناسبات، وجدت نفسها هذه المرة في قلب مأساة إنسانية، لتؤكد أن الحِرف اليدوية يمكن أن تكون جسراً للتضامن، وأن أبسط المهارات قد تتحول إلى فعل دعم كبير في مواجهة الكوارث.