بعد رحيل المؤسس.. «إيسي مياكي» في مساحة جديدة للتأمل والتجريب
قدمت دار «إيسي مياكي» مجموعتها الرجالية خلال أسبوع الموضة الرجالي في باريس، في عرض حمل توقيع فريق التصميم المؤلف من يوكي إيتاكورا، وسين كاواهارا، ونوبوتاكا كوباياشي وفريق استوديو التصميم، وأكد استمرار الدار اليابانية في تطوير لغتها الخاصة التي لا تبحث عن إرضاء الاتجاهات السريعة بقدر ما تسعى إلى إعادة التفكير في العلاقة بين الإنسان وملابسه.
حمل العرض روح المدرسة اليابانية التي تنظر إلى التصميم باعتباره مساحة للتأمل والتجريب، فالبساطة التي ظهرت في العديد من الإطلالات لم تكن فراغاً بصرياً، بل نتيجة عملية تصميمية دقيقة تختزل التفاصيل للوصول إلى شكل أكثر نقاءً.
يمثل العرض محطة جديدة في مسيرة الدار بعد رحيل مؤسسها إيسي مياكي، مع محاولة الجيل الجديد من المصممين الحفاظ على جوهر العلامة مع تطويره بما يناسب المرحلة الحالية، فالرهان لم يكن على إعادة إنتاج الماضي، بل على مواصلة البحث الذي بدأه المؤسس حول إمكانات القماش وحدود التصميم.
جاء العرض بمثابة حوار بين الحركة والبنية، حيث ظهرت الأزياء كأنها امتداد طبيعي للجسد، لا كطبقات جامدة تغطيه. وواصلت إيسي مياكي من خلال هذه المجموعة طرح مفهومها الراسخ حول أن الملابس يجب أن تمنح مرتديها حرية الحركة، وأن تكون قادرة على التغير والتفاعل مع الجسد والبيئة المحيطة.
لطالما شكلت الخامات حجر الأساس في هوية إيسي مياكي، وهو ما ظهر بوضوح في المجموعة الجديدة. لم تُستخدم الأقمشة هنا كعنصر ثانوي لتنفيذ التصاميم، بل أصبحت جزءاً من الفكرة الأساسية للعرض؛ فملمس القماش، وطريقة سقوطه، وقدرته على الحفاظ على الشكل مع الحركة، كلها عناصر شاركت في بناء الصورة النهائية للإطلالات.
ركزت المجموعة على خامات خفيفة تمنح إحساساً بالمرونة والانسيابية، مع تقنيات تمنح القطع أبعاداً بصرية مختلفة عند تحرك العارضين على منصة العرض، فالقطعة الواحدة تبدو بسيطة في تكوينها، لكنها تكشف عن بناء هندسي دقيق عند الاقتراب منها.
ابتعدت المجموعة عن مفهوم الأزياء الرجالية التقليدية التي تعتمد على البدلة ذات الخطوط الصارمة، وقدمت بدلاً منها صورة لرجل أكثر حرية، يختار ملابسه وفق أسلوب حياته وليس وفق قواعد رسمية ثابتة، كما ظهرت القصات الواسعة والتكوينات الفضفاضة بوصفها أحد أبرز ملامح العرض، لكنها لم تكن مجرد محاولة لإضافة حجم إلى القطع، بل جاءت مدروسة لتحقيق توازن بين الراحة والشكل الجمالي.