دولة الشريط الساحلي الأطول تكرّس الاستدامة بـ«بحار نظيفة» وهيدروجين أخضر

«نانو النحاس» تتيح جناحاً آمناً للزوّار في تشيلي

صورة

بدءاً من ظاهرة كسوف شمس «أنتاركتيكا» النادرة الشهيرة، إلى المناظر الطبيعية الخلابة والشواطئ الجليدية، مروراً بتاريخ وحضارة البلد وغناه بموارد طبيعية متنوعة، وفرص استثمارية تؤهله للتحول إلى أهم مراكز الأعمال المستقبلية، يعكس جناح جمهورية التشيلي في «منطقة التنقل» بمعرض «إكسبو 2020 دبي»، وجه هذا البلد الجنوب أميركي المضيء، الذي أهّله بالتالي لمراتب متقدمة في التصنيفات العالمية للتنمية البشرية، والقدرة التنافسية، ونصيب الفرد من الدخل، والاستقرار، وكذلك الحرية الاقتصادية.

الاستدامة والمناخ

وعلى الرغم من كل هذه المرتكزات التنموية والفرص الاستثمارية الهائلة التي يطرحها جناح تشيلي في المعرض، فإن التجربة التشيلية تبرز أيضاً في قلب أحد «ثيمات» الحدث الأهم، وهي «الاستدامة» التي بدأت تشيلي بتكريسها مبكراً، وحتى قبل سنوات طويلة من تجربة «إكسبو»، عبر ممارسات أهلتها إلى احتلال مراتب متقدمة إقليمياً في الاستدامة. ولعل هذا ما تكرس بشدة في جناح الدولة في المعرض، الذي يتناول استعدادها لاتخاذ خطوات حازمة لمعالجة تغير المناخ وحماية المحيطات، والتي تعتبر التحدي الأهم لتشيلي.. دولة الشريط الساحلي الأطول.

جهود الاستدامة

في هذا السياق، تتجلى جهود تشيلي التي يطرحها الجناح في مجال «الاستدامة»، بانضمامها مع دول عدة إلى حملة «بحار نظيفة» التي تنظمها الأمم المتحدة للبيئة، وتعزيز مكافحة القمامة البحرية ومادة البلاستيك في المحيطات التي تؤثر في التنوع البيولوجي البحري والصحة البشرية، وثانياً: حظر تشيلي للمواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد.

الهيدروجين الأخضر

وقد تم تصميم مبنى الجناح الأحمر مستطيل الشكل، ليحاكي قواعد الأبحاث التشيلية التي أقيمت في القارة القطبية الجنوبية الباردة، والتي يتم فيها أيضاً مراقبة تغير المناخ، وكيفية تأثيره في ذوبان الجليد، وارتفاع مستويات سطح البحر.

من جانب آخر، يكرس الجناح تجربة تشيلي اللافتة في مجال الاستدامة، وممارستها المستقبلية الطموحة في المجال، عبر تنفيذ التزامها بتعهداتها المتعلقة بتحقيق الحياد المناخي، وانتقالها بحلول عام 2030 إلى عالم خالٍ من الانبعاثات الكربونية، وضمان مستقبل مستدام للأجيال المقبلة، في وقت تسعى فيه تشيلي إلى تنفيذ بعض من أجنداتها «الخضراء» مستقبلاً، من خلال وضع استراتيجيات لاقتصاد الهيدروجين، واستهداف إنتاج أرخص للهيدروجين الأخضر في العالم، بحيث يصبح الهيدروجين الوقود الرئيس لوسائل النقل، ويتوسع ليشمل الاستخدامات الصناعية وحتى توليد الكهرباء.

وقد تجسدت هذه الخطوة في الجناح، من خلال حلول مبتكرة في المجال، تمثلت في عرض تقديمي لشراكة جمعت شركة ألمانية لصناعة السيارات مع شركة عالمية معروفة، لتحقيق أقصى مستويات الاستفادة من ظروف الرياح المواتية في جنوب تشيلي، لإنتاج وقود اصطناعي من الهيدروجين الأخضر، وهو جزء من العرض التقديمي لجناح تشيلي.

«نانو النحاس»

ونظراً للقيود التي فرضها انتشار جائحة «كوفيدـ19» حول العالم، فقد جاء تصميم جناح تشيلي ليحدث تغييراً إيجابياً واضحاً، ولكن برمزية كبيرة في هذه الظروف الاستثنائية لانتشار الجائحة، ورفع الوعي بأهمية اتباع الإجراءات الوقائية لضمان سلامة الجميع، إذ تم تجهيز الجناح بعناصر تتضمن استخدامات تكنولوجيا «نانو النحاس» المضادة للبكتيريا والجراثيم، لتحويل أسطح الجناح إلى مساحات آمنة للزوّار.

وتم استخدام هذه التقنية في السجاد ودرابزين السلالم، فضلاً عن تغليف مبنى الجناح ونقاط الملامسة والاتصال المشترك فيه. كما تم خلط «غبار النحاس» بالطلاء، وهي من أهم التكنولوجيا التشيلية المبتكرة التي تطرح في الجناح، لتجذب أنظار المهتمين بالشراكات حول العالم.

طباعة بخيوط نحاسية

كما يعرض الجناح تقنية طباعة محلية جديدة بالخيوط النحاسية لطباعة أقنعة مضادة للميكروبات، مع العديد من المنتجات المطبوعة بأشكال ثلاثية الأبعاد. في ما تطرح الشركة التشيلية العارضة، بفضل إضافتها «نانو النحاس» الحاصلة على براءة اختراع، إمكانية طباعة قوالب العظام والأطراف الاصطناعية، وغيرها من منتجات جراحية بشكل خالٍ من التلوث البكتيري.

«بطاريق ماجلان»

من أهم اللوحات الفنية والإبداعية التي تسترعي اهتمام وإعجاب الزوّار في المدخل الرئيس للجناح التشيلي في «إكسبو»، عمل فني مبهج أطلق عليه اسم «Pigafetta Pinguinos».

يتكوّن العمل من 38 بطريق باتاغونيا أو «بطاريق ماجلان» مصنوعة من الخشب المعاد تدويره، وحجمها مضاعف مقارنة بحجم البطريق العادي، لزيادة التأثير البصري.

وتم تنفيذ هذا العمل احتفاء بمرور 500 عام على عبور مضيق «ماجلان»، واللوحة مصممة أيضاً لتعزيز مفهوم المناظر الطبيعية في القطب الجنوبي الموجودة في الجناح التشيلي.

طباعة