الجناح الوطني يروي المسيرة من الماضي حتى المستقبل

إكسبو.. قصة حلم إماراتي.. بدأ تحت شجرة غاف وبلغ الفضاء

صورة

تذليل الصعاب، اختصار القرون إلى سنوات، كيفية بناء الأوطان.. دروس ينبض بها قلب الجناح الإماراتي في «إكسبو 2020 دبي»، ليحلق «الصقر» راوياً للعالم قصة ملهمة عمرها فقط 50 عاماً، عن أجداد غرسوا أحلامهم في رمال الصحراء، وعمّروها، لتثمر حاضراً يشهد له الجميع.

بين محطات الماضي الأصيل والحاضر الزاهي والمستقبل أيضاً يصحب الجناح الإماراتي ضيوفه، بداية من رمال حقيقية من الصحراء القاحلة والتحديات التي واجهها الآباء المؤسسون والأجداد وكافحوا لتذليلها في ظلال أشجار الغاف، مروراً بحاضر «إمارات الخير» التي أصبحت بمثابة جنة خضراء ووطن للجميع، وصولاً إلى الرهان على المستقبل حيث خطط وطموحات الدولة للـ50 عاماً المقبلة التي هي أبعد من الفضاء والمريخ الذي وصلت إليه الإمارات بـ«مسبار الأمل».

أسرار الرحلة

تروي تنفيذي علاقات البروتوكول في جناح دولة الإمارات بـ«إكسبو دبي» عائشة عبدالله سالم عواد آل بودهيش لـ«الإمارات اليوم» أسرار الرحلة إلى قلب الصقر الإماراتي، قائلة: «يمر زائر الجناح بالفلج، وهو طريقة قديمة لري المياه استخدمها الأجداد الأوائل قبل 3000 عام، لري الأرض، وهو الأمر الذي تطوّر عبر العصور إلى أن أولت الدولة المزيد من الاهتمام بالقطاع الزراعي واستخدام الطرق الحديثة في هذا المجال».

وأضافت أن «الجناح الإماراتي يسلط الضوء على الحالمين الذين أنجزوا الكثير، إذ يروي قصصاً هم أبطالها، تعبر في مضمونها عن الإنسان، وتعكس في جوهرها ثقافة دولة الإمارات العريقة وتراثها الأصيل وقيمها الفريدة»، مشيرة إلى أن الجناح يسرد قصة موطن الحلم والإنجاز، عن الحالمين الذين يمثلون قيم الطموح والإنسانية، والأصالة والانفتاح، والمرونة والتفاؤل، ويجسدون روح الوطن والمعنى الحقيقي للإرث الخالد للوالد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

تذليل الصعاب

في جو مملوء بصوت المياه والأشجار والهواء، يبدأ الزائر لجناح الدولة رحلته بجولة في صحراء الأحلام التي أسست باستخدام رمال حقيقية من صحراء الإمارات، والتي تحكي قصة الأجداد وكيف كانت حياتهم، والصعاب التي واجهوها لإعمار الصحراء، مزودة بصور خاصة مأخوذة من أرشيف أكسفورد في الحقبة بين عامي 1945 و1950، تظهر من خلال هذه الفترة.

وينتقل الزائر تدريجياً إلى حاضر الإمارات، بدءاً من مرحلة الاعتماد على البحر في التجارة والتواصل مع الحضارات الأخرى، من خلال تحفة فنية تأخذ الزائر في رحلة إلى غروب الشمس، وحتى الشروق، إلى أن تأخذه إلى سماء عامرة بالنجوم، والتي تمثل حاضر الإمارات ومستقبلها.

ويتعرف الزوار إلى مرحلة مختلفة من تاريخ الدولة، عبر «التغرودة» التي تأتي بصوت المغفور له الشيخ زايد، وتعد «التغرودة» جزءاً أصيلاً من الثقافة الإماراتية، مزودة بمقاطع فيديو تظهر كيف عاش المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وكيف كان قريباً من الشعب، ويناقش قضاياهم تحت شجرة الغاف.

وتابعت عائشة: «يسرد الجناح الوطني قصة دولة الإمارات المتجذرة في منظومة قيمنا الأصيلة التي تعكس الجهود التي تبذلها الدولة وآثارها، وهي قيم: الطموح والإنسانية، الأصالة والانفتاح، التفاؤل والمرونة».

وأوضحت أن من أبرز المراحل التي يمر بها زائر الجناح «السرود»، التي تعني في الثقافة الإماراتية الفرش أو الحصير الذي كان يصنع من سعف النخيل، كمائدة للطعام، وصمم بطريقة مبتكرة، للتعبير عن الوحدة، إذ تتغير الألوان والخيوط الضوئية لكل زائر، للتعبير عن الترابط، والتجانس والوحدة، والتي هي مصدر القوة والاتحاد، والمستقبل الباهر.

بينما تعتبر «النهضة» من أهم المحطات التي يمر بها الزائر، والتي صممت على هيئة زجاج يخرج من الرمال، ويرمز إلى رحلة الدولة من الصحراء القاحلة، لتصبح جنة خضراء، إذ كان كل ما نعيشه حالياً مجرد حلم قبل 50 عاماً، كذلك نهضة الأمة من خلال اهتمام المغفور له الشيخ زايد بالقطاعات المختلفة وتنميتها إلى أن أصبحت الدولة بمثابة وطن للجميع، إذ تتعايش أكثر من 200 جنسية معاً في مجتمع الإمارات.

حائط ورسائل

بعد مرور الزائر برحلة تفاعلية شيقة بين الماضي العتيق والقريب، والحاضر المزدهر، يجد نفسه أمام حائط السراب، الذي صمم ليعكس خطط وطموحات الدولة خلال الـ50 عاماً المقبلة، إذ يراه الزائر من بعيد حائطاً خطت عليه أمواج ضوئية إلكترونية تشبه السراب، وبمجرد اقتراب الزائر منه يبدأ السراب في التبدد مع كل خطوة، لتظهر خطط وطموحات الدولة للـ50 عاماً المقبلة.

ونوهت تنفيذي علاقات البروتوكول في الجناح الإماراتي بأن «الجناح يسلط الضوء على أربع رسائل أساسية، الأولى أن كل ما نقوم به ينبع من القيم المتجذّرة لدى الشعب الإماراتي، بدءاً من إرث الماضي، مروراً بغنى الحاضر، وصولاً إلى رسم آفاق المستقبل، وتركز الرسالة الثانية على الثقافة الغنية والضاربة في عمق هويتنا، وتتميّز بتنوّعها. منذ البدايات المبكرة، حيث عاش أسلافنا وسط بيئة قاسية، وتعايشوا معها، لم يغلقوا أبوابهم يوماً في وجه أي غريب وفد إليهم؛ فالترحيب بمختلف الثقافات واحتضانها والتفاعل معها، سمات مهمة في هويتنا».

أما الرسالة الثالثة فتتمثل في «أن الازدهار السريع هو تاريخ مجتمعنا بدءاً من الحالمين الروّاد الذين ساعدوا في نشأة أمتنا وتوحيدها، إلى الحالمين المنجزين الذين يمهدون طريقنا إلى المستقبل، فيما تبرز الرسالة الرابعة في الدعوة إلى ابتكار المستقبل معاً، إذ نريد أن يدرك الجميع في العالم قيمنا وتفانينا وطموحاتنا وثقافتنا، وندعوهم إلى مشاركتنا في صنع المستقبل».

يُشار إلى أن الجناح الوطني للإمارات على مساحة 15 ألفاً و64 متراً مربعاً، ويتألف من ثلاثة طوابق و28 جناحاً متحركاً.

• الجناح يسلط الضوء على الحالمين الذين أنجزوا الكثير، إذ يروي قصصاً هم أبطالها.

• «إمارات الخير» أصبحت بمثابة جنة خضراء ووطن للجميع يفتح قلبه لأكثر من 200 جنسية تعيش على أرضه.

• «الصقر الإماراتي» يحلق في «إكسبو» راوياً للعالم قصة ملهمة عمرها 50 عاماً، عن أجداد غرسوا أحلامهم وحققوها.

• 15064 متراً مربعاً، مساحة الجناح الإماراتي في «إكسبو 2020 دبي».


تصميم بلمسات عالمية

أفادت تنفيذي علاقات البروتوكول في جناح دولة الإمارات بـ«إكسبو 2020 دبي» عائشة عبدالله سالم عواد آل بودهيش، بأن جناح الإمارات صممه المهندس المعماري العالمي الدكتور سانتياغو كالاترافا، المشهور والمعروف بشكل خاص بتصميم الجسور المدعمة ومحطات السكك الحديدية والملاعب والمتاحف، والذي صمم الجناح من ست مناطق هي: الواحة، الفلج، صحراء الأحلام، أجيال، نحلم معاً والحالمون المنجزون.

طباعة