«قبعة» لغة سرية للتواصل.. وشجرة مقدسة تُزرع بالمقلوب

أجنحة تخطف أنظار زوار «إكسبو» باستخدام «السحر والغموض»

صورة

تتنافس أجنحة الدول الكبرى في «إكسبو 2020 دبي» على عرض أحدث التقنيات وأكثرها تطورا، سواء في قطاعات التنقل أو الفرص أو الاستدامة، لكن يجد الزائر سحراً استثنائياً في أجنحة دول ربما تكون صغرى، لكنها ذات إرث حضاري وتاريخ مفعم بالقصص والغموض.

ويقف كثير من الزائرين مذهولين بتفاصيل صور ومنحوتات لها تاريخ شائق، مثل قبعة تستخدم كلغة سرية للمواعدة في الماضي القاسي بدولة سورينام، وشجرة مقدسة تزرع بالمقلوب في مدغشقر، وزيت عطري يمنع الشر والحسد، وسوق للعبيد في سانت كيتس.

وبداية بجناح دولة سورينام، يجد الزائر زياً شعبياً تراثياً لامرأة ذات ملامح إفريقية، ترتدي قبعة مميزة مائلة بطريقة لافتة للانتباه، وبسؤال القائمين على الجناح، تبين أن هذه ليست قبعة عادية، لكنها لغة سرية للمواعدة في عهد الاستعمار، حين لم يكن العبيد يملكون حرية الارتباط أو الزواج من دون إذن أسيادهم، فكانت الوسيلة الوحيدة لتفادي العقاب أن ترتدي المرأة القبعة بطريقة معينة لتوصيل رسالة ما، فطلب اللقاء، على سبيل المثال، يستلزم أن تكون مائلة بقدر ما، والاعتذار لوجود خطر بوضع آخر، وهكذا كانت القبعة بمثابة لغة إشارة في زمن كان يُمنع أصحابها من الكلام.

أما جناح مدغشقر فيعبّر عن دولة ذات طبيعة سكانية فريدة تتمازج فيها عشرات الأعراق الذين يعيشون في سلام، لكنه لا يخلو كذلك من مظاهر السحر والغموض، فيعرض على سبيل المثال شجرة مهيبة ومقدسة لدى الشعب هناك، تُعرف باسم «شجرة القارورة أو الباوباب»، وهي واحدة من أهم معالم الحياة النباتية في مدغشقر.

وهناك ستة أنواع من هذه الشجرة، تنمو في مدغشقر فقط، وتتميز بعض أنواعها بجذوع يصل قطرها إلى تسعة أمتار كاملة، وتمتد فروعها حتى 30 متراً، ويمكنها مواجهة الظروف المعيشية القاسية نظراً إلى أن جذوعها مليئة بالمياه.

وحصلت هذه الشجرة المقدسة على وصف «القارورة» بسبب شكلها الغريب وزراعتها بالمقلوب، بحيث تكون جذورها نحو السماء على عكس كل الأشجار الأخرى، ويعد «وادي باوباب» في مدغشقر مكاناً فريداً، إذ يمتلئ بهذه الأشجار التي تزيد أعمارها على 800 عام، مشكلاً غابة تتسم بالسحر والغموض.

ويعرض جناح مدغشقر كذلك أحد المنتجات التي تميز هذه الجزيرة الساحرة، وهو زيت «رافينسارا» العطري المعروف عالمياً، ومعنى اسمه، هو «الشجرة ذات الأوراق الطيبة»، وهو اسم على مسمى بالتأكيد، بالنظر إلى اعتباره دواء لكل الأمراض تقريباً، بما فيها التصدي للشر والحسد وعلاج الاكتئاب والقلق والتوتر، فضلاً عن كونه مضاداً للفيروسات ومنشطاً للمناعة ويستخدمه سكان مدغشقر دواءً منذ أكثر من قرن.

وبالانتقال إلى جناح جزر البهاما، التي يؤرق مستقبلها العالم في ظل تعرضها لخطر على نحو متزايد، نجد محمية فريدة تمتد على مسافة تصل إلى 650 ألف كيلومتر مربع في مياه المحيط الهادي، لكنها محمية لكائنات غير صديقة للكثيرين إلا شعب البهاما الذي يعتز بها ويقدرها، وهي أسماك القرش، وقد أنشئت المحمية عام 2011 بهدف تنشيط السياحة المعتمدة على اكتشاف هذا النوع من الأسماك.

وفي المقابل يحرص جناح جزيرة «سانت كيتس ونيفيس» على عرض جانب تاريخي لفترة الاستعباد المظلمة، وهو ساحة «الاستقلال»، التي كانت في الماضي عبارة عن سوق مزدحمة يباع فيها العبيد من الأفارقة، الذين يتم أسرهم من بلادهم ونقلهم عبر المحيط وسط أهوال وظروف قاسية، ليباع من ينجو منهم في هذه السوق، التي حولتها الدولة إلى ساحة رئيسة تعج الآن بالمطاعم والمتنزهات، وتزخر بكل مظاهر البهجة عكس سمعته البغيضة في الماضي.

• قصة سوق العبيد في «سانت كيتس».. وزيت يمنع الشر والحسد.

طباعة