فرقة «الفارابي» تتحف الجمهور بقصائد عربية وموسيقى تجريبية

روائع المتنبي وأبي نواس.. تحت خيمة «إكسبو دبي»

صورة

تجربة فنية مميزة، نجح أعضاء فرقة «الفارابي» الموسيقية في تكريس فكرتها لتقديمها، أخيراً، لجمهور «إكسبو 2020 دبي»، ضمن العروض اليومية المتنوّعة في أجندة الحدث العالمي.

وتكمن خصوصية التجربة الفنية لفرقة «الفارابي»، التي تضم ثمانية أعضاء، في اعتماد مزج عصري مبتكر، بين الألحان الغربية المدمجة والموسيقى التجريبية مع عيون قصائد الشعر العربي، التي أبدعها أشهر الشعراء العرب من عصور مختلفة.

وعلى مدار ما يزيد على ساعة ونصف الساعة، استمتع جمهور «إكسبو 2020 دبي» وكوكبة من عشّاق الموسيقى والشعر، بأجمل القصائد، على إيقاعات موسيقية غربية متنوّعة هذه المرة، نجحت في اجتذاب العديد من الجمهور والذوّاقة وحتى المارّة الذين توقف معظمهم لاكتشاف تفاصيل هذا المزيج الفريد من الألحان الموسيقية الغربية والشعر العربي، الذي شكّل في جوهره، خطوة فنية رائدة، تماهت مع لقاء الثقافات المتنوّعة والجنسيات المختلفة تحت خيمة المعرض الدولي «إكسبو دبي».

وفي الوقت الذي كادت أغاني اللغة الفصحى أن تغيب تماماً عن مشهد الأعمال الجديدة عربياً، انتصرت فرقة «الفارابي»، لحضور لغة «الضاد» الآسر في الحدث العالمي، عبر أداء مجموعة مختارة من الأعمال والألحان المستلهمة من روائع الأشعار الأصيلة بأسلوب مغاير، حضرت فيه بقوة أشعار المتنبي، خصوصاً في أولى المقطوعات الغنائية، ما أثار حماسة الحضور من ذوّاقة الشعر، ومحبّي الموسيقى الغربية، لتنتقل الفرقة إلى تقديم قصائد للإمام الشافعي، وقيس بن الملوّح، وأبي نواس.

كما أدّى أعضاء الفرقة أغنيتهم الرسمية الأولى التي تحمل اسم «قصة ملك»، علاوة على أغنية «أمل» من أشعار الإمام الشافعي، قبل أن يتبعوها بالقصيدة الشهيرة «لو كان لي قلبان» لقيس بن الملوّح، وقصيدة «سأعطيك الرضا» للشاعر أبي نوّاس.

عيون الشعر

واختار أعضاء «الفارابي» تقديم العرض الأول لأغنيتهم الجديدة، على مسرح الجناح السعودي في منطقة الفرص بـ«إكسبو دبي»، التي اقتبست كلماتها من إحدى قصائد قيس بن الملوّح التي يقول فيها: «أَلا يا طَبيبَ النَفسِ أَنتَ طَبيبُها.. فَرِفقاً بِنَفسٍ قَد جَفاها حَبيبُها»، اعتماداً على توزيع موسيقي مجدد، دفع الحضور إلى التصفيق بحرارة تعبيراً عن إعجابهم بالعمل.

في الوقت الذي اختتمت فيه الأمسية بأغنية «يا عادلاً»، التي تعدّ واحدة من أشهر أغاني الفرقة، التي قادتها إلى طريق الشهرة بين أوساط الشباب في منطقة الخليج العربي بشكل خاص.

من جهته، قال عازف الغيتار السعودي ضياء عزوني، إن «فكرة دمج شعرنا مع الموسيقى الغربية يتلقاها المستمع العربي بشكل جيد، وتحظى بقبول واستحسان واضحين، خصوصاً لدى فئة الشباب». وأوضح أن فرقة «الفارابي» بدأت بالانتشار بين أوساط الشباب في المملكة العربية السعودية، لما تمثله نوعية الموسيقى المقدمة من مزيج مبتكر بين الأنغام الغربية والألحان الشرقية الأصيلة، التي يتم تقديمها بوتيرة متسقة عبر الدمج التجريبي الحر.

وأضاف عزوني، الذي يُعدّ أحد مؤسسي فرقة «الفارابي»، عن تقنية دمج الألحان الشرقية والغربية الذي يتم بحسب توجّه الأغنية، ما يعطي أريحية للمستمع: «تتنوّع الآلات الموسيقية التي نستخدمها في هذا الإطار، ما بين العود والقانون، في الوقت الذي يتم الاعتماد على آلة الكمان والتشيللو في بعض الأمسيات التي نقدم فيها بعض أنواع الموسيقى التسجيلية». وأشار إلى أن أفكار الدمج الموسيقي التي تؤلفها الفرقة تستدعي في كل عرض آلات مختلفة عن العرض السابق.

• 8 أعضاء تضمّهم الفرقة، التي قدمت عرضها في جناح المملكة بـ«إكسبو 2020 دبي».

• «الفارابي» اختتمت الأمسية بـ«يا عادلاً»، التي تعدّ من أشهر أغاني الفرقة التي قادتها إلى طريق الشهرة بين أوساط الشباب في الخليج.


ضياء عزوني:

• «فكرة دمج شعرنا مع الموسيقى الغربية يتلقاها المستمع العربي بشكل جيد، وتحظى بقبول واستحسان واضحين، خصوصاً لدى فئة الشباب».


وقع خاص

منذ ظهورها في 2011، تحاول فرقة «الفارابي» إحياء اللغة العربية الفصحى وإعطاءها روحاً جديدة عن طريق الموسيقى والعزف، الذي يتم فيه الدمج بين أنواع الموسيقى المختلفة مع كلمات منتقاة من الأَمثال والقصائد العربية القديمة.

وتعمل الفرقة على استلهام روح الشعر العربي الأصيل لتقديمه بأسلوب حداثي، لإعادة الألق للغة العربية الفصحى والارتقاء بحضورها لدى الأجيال الجديدة، وهو ما أكده أعضاء الفرقة الموسيقية الذين اجتمعوا على الوقع الساحر للشعر العربي على المتلقين الشبان.

مناطق المملكة

تضم فرقة «الفارابي» السعودية ثمانية أعضاء ينحدرون من مناطق متنوّعة من المملكة، مثل: جدّة ومكة المكرّمة والمدينة المنوّرة، يقودهم عازف الغيتار ضياء عزوني، إلى جانب ساهر، مايسترو الفرقة وعازف البيانو، وعماد عازف آلة الدرامز، فيما يتولى عبدالله العزف على آلة النفخ، وأنس على الغيتار الكهربائي، وعلي على الإيقاع، أما مهمة الغناء، فأوكلت في الفرقة لكل من المغنيين عزام وطلال.

طباعة