مع استراحة في «بيت الشعر» وتناول «اللقيمات»

ألوان «التلي» البرّاقة والحناء تجذب زوّار «صميم» في «إكسبو دبي»

صورة

يمثل جناح «صميم» محطة مختلفة كلياً داخل معرض «إكسبو 2020 دبي»، ففيما تفرض التقنيات المذهلة نفسها في كل أرجاء المعرض العالمي، بل على أبواب الجناح نفسه، متمثلة في «روبوتات» جميلة الشكل وطريفة الأداء، كأنها قادمة من المستقبل، يعود الزائر سنوات طويلة إلى الوراء، في عمق تاريخ دولة الإمارات، ليجد الدفء والحنين إلى ماضٍ صعب، يعكس المعاناة التي لاقاها الأجداد، حتى وصلت الدولة إلى المكانة التي تحتلها حالياً من تقدم ورفاهية وأمان.

مهن

ويقف زوار «صميم» كثيراً أمام مهن احترفها الأجداد في الإمارات، لم يسمعوا بها من قبل، مثل «التلي»، والدعون، حيث يشاهدون ممارسات حية لتلك المهن، يؤديها مواطنون ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، وحرصوا على الحفاظ عليها لاعتزازهم بها كإرث لا يتجزأ عن حاضر الدولة ومستقبلها.

كما يستمتع الزوار بفعاليات رائعة مثل الرسم بالحناء جالبة البركة للعروسين، فضلاً عن تذوق «اللقيمات»، والاستراحة في «بيت الشعر» أو الحظيرة، إضافة إلى المرور على البيت الجبلي، وصانع الفخار، والقراقير، في تجربة لا يمكن أن تنسى.

معلومات

وإلى جانب التجربة العملية للحرف التراثية الموجودة، يوفر جناح صميم معلومات أساسية ومهمة عن أهم تلك المهن وموارد الدولة قديماً، منها «التلي»، وهي أصل حرف النسيج اليدوي التي تناقلتها الأجيال في الإمارات، بعد أن كانت المواد التي تستخدم في نسج «التلي»، تستورد من خارج الدولة عبر مياهها. وتعد «التلي»، مهنة تحترفها النساء، حيث يعملن على لف ضفائر من مجموعات مختلفة من الخيوط، لتصبح على شكل أشرطة طويلة ورفيعة، بأشكال هندسية مميزة وجذابة. وكانت الألوان البراقة والتطريزات الجذابة تستخدم في صناعة بدلات الأعراس والمناسبات.

وتشبه هذه الحرفة التي تتوارثها النساء عبر الأجيال صناعة «الدانتيل» في الوقت الحالي، حيثُ يُصنع النسيج من خلال لفّ ونسج عدد من الخيوط المختلفة مع بعضها بعضاً لصناعة شريط طويل رفيع بتصميمات جميلة ومُطرزة.

وكانت النساء تُخيط الأثواب كوسيلة لكسب الرزق، وعرفت هذه الحرفة أيضاً باسم «تلي بوادل»، أو «تلي بتول»، وانحصرت في البيوت وبين الأقارب والجيران، وورثت من الجدات والأمهات إلى البنات، ولم يكن لها سوق أو محال للترويج.

تجربة

ويوفر جناح صميم أيضاً، تجربة رائعة للزوار، خصوصاً النساء، وهي الرسم بالحناء، المهنة التي صمدت مع مرور الزمن، ولاتزال تستخدم في كثير من المناسبات الاجتماعية بدولة الإمارات.

وتعد ليلة الحناء جزءاً مهماً من استعدادات العروض الإماراتية التي تسبق حفل الزفاف، إذ تتولى واحدة من قريبات العروس المتزوجات مهمة تجهيزها في تلك الليلة، وتستخدم الحناء للرسم على كفيها وذراعيها وقدميها، وثمة قناعة متوارثة بأن هذا التقليد يجلب البركة للعروسين.

رسامة محترفة

وفي أحد أركان الجناح، يصطف عدد من النساء والفتيات أمام رسامة محترفة، تتبادل معهن حديثاً لطيفاً، فيما ترسم لهن ببراعة أشكالاً رائعة مستخدمة الحناء التي أعدتها من خلال طحن أوراق نبات «تمر حنة»، وتنعيمها، ومن ثم خلطها بالماء الساخن، وتركها بعض الوقت حتى تتخمر، ثم تخلط بالليمون اليابس، ومن ثم تنويعها بأشكال مختلفة مثل «الغمضة» و«الغمسة»، وهي طلاء اليد حتى الرسغ، إضافة إلى «الجصة» التي تستخدم لتخطيط الأصابع، والورايد وهو طلاء مفصل واحد من كل إصبع، إلى جانب «الجوتي» الذي يستخدم في تخضيب مفصلين من كل إصبع، وغيرها من الأشكال المتوارثة من الجدات والأمهات.

«الحظيرة»

ويزداد الدفء في جناح صميم بالركن المخصص للخيام، حيث تصنع خيام «بيت الشعر» ذات المجلس المميز المعروف تراثياً باسم «الحظيرة»، وهو مكان لقاء الضيوف وأصحاب الشأن والقرار.

وتعرف خيام «بيت الشعر» بلونها الأسود المميز، ونقوشها الهندسية الجميلة، وتصميمها بطريقة تسمح برفع جوانبها ولفها بغرض التهوية والتمتع بالنسيم الرطب في موسم الأمطار.

«السدو»

يأتي اسم «بيت الشعر» من استخدام شعر الماعز في صناعته، إذ تحيك النساء شعر الماعز بطريقة تسمى «السدو».

وبعد تشكيل النسيج تخيطه النسوة مع بعضه بعضاً لتصنع الخيمة، وتعتبر حرفة «السدو» من الفعاليات الاجتماعية، حيث تعمل النساء معاً، وهن يتجاذبن أطراف الحديث، ويتبادلن القصص.

طباعة