في ورش أقيمت حول «القط العسيري» نظمها جناح السعودية

فرح وتعلم على إيقاعات الفن والتراث في «إكسبو»

صورة

لحظات اكتشاف خاصة، عاشها زوّار معرض «إكسبو 2020 دبي» وعائلاتهم وأطفالهم مع تجارب الورش اليدوية، التي ينظمها جناح المملكة العربية السعودية، بقيادة الفنانة التشكيلية السعودية، عفاف دعجم، التي تمكن الجمهور من معايشة تفاصيل إبداعاتها اليدوية والاطلاع عن قرب على بعض من تقنيات فن «القط العسيري»، الذي خصصت له هذه الورش، وهو أحد أهم وأشهر الفنون التجريدية التي نشأت في منطقة عسير جنوب المملكة، وارتبطت بحِرف زخرفة جدران المنازل باستخدام أنماط هندسية وتصاميم مختلفة، على شاكلة مجموعة من الطبقات التي تتداخل فيها الخطوط والرسوم والألوان الطبيعية البراقة لتشكيل لوحة فنية ناطقة بالسحر.

محطة جذب

ومع فعاليات هذه الورشة، التي ينظمها الجناح يومياً، على امتداد فترتين منفصلتين صباحية ومسائية، تحوّل المكان الذي تصدرت مشهده الفنانة التشكيلية السعودية، محاطاً بالأطفال وأولياء أمورهم الفخورين باستكشاف مواهب أبنائهم في الرسم، إلى نقطة جذب مهمة في المعرض، وذلك بعد أن توافدت الجموع لاكتشاف تفاصيل الفعالية، فيما تحمّس البعض الآخر لخوض غمار التجربة والوقوف برهة لإمعان النظر في براعة الفنانة التي بادرت بدورها إلى كشف بعض أصول وتاريخ هذا الفن وتطوره وتقنيات تنفيذه على مختلف القطع وألوانه الطبيعية الجاذبة ومصادرها، بينما تحوّلت الساحة الخارجية لجناح المملكة إلى محطة دائمة للزوّار الصغار الذين اصطفوا أمام الحدث بانتظار المشاركة في أنشطة التلوين والفوز بهديتهم.

تراث عالمي

في هذا الإطار، كشفت التشكيلية السعودية، عفاف دعجم، لـ«الإمارات اليوم»، عن سعادتها بالمشاركة في هذه الورشة المفتوحة على زوّار العالم في «إكسبو»، متوقفة عند بدايات تعرفها إلى أسرار فن «القط العسيري»، وتعمقها في مفرداته الفنية وألوانه المفعمة بالحياة، التي فتحت لها آفاقاً واسعة للغوص في أصول هذا الفن وتفاصيله. وقالت: «تنبع خصوصية هذا الفن التراثي القديم في تجمع النساء قديماً، للمساعدة في رسم الخطوط الأولية للزخارف والنقوش التي كانت صاحبة المنزل تعمد إلى تحديدها، واضعة النقاط الملونة لكل جزء، لتساعدها لاحقاً قريباتها وصديقاتها في عملية استكمال الرسوم وتلوين الزخارف والأشكال المتنوعة».

وأضافت دعجم: «أعتبر نفسي محظوظة للغاية لتعرفي إلى هذا الفن التراثي العريق بحكم إقامتي في (أبها)، وحرصي على زيارة المنازل والمعالم التراثية التي تحتضن هذا الفن العريق والتي أتاحت لي كذلك، فرصة التعريف به على المستوى العالمي، من خلال انضمامي إلى ورشة التراث الثقافي غير المادي قبل نحو ثلاث سنوات، والإسهام في دفع ملف هذا الفن التراثي إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة (اليونسكو) لتوثيقه فناً عالمياً»، لافتة إلى أنه «تم الإعلان في ديسمبر 2017 عن إدراج هذا الفن في القائمة التمثيلية الخاصة بالتراث الثقافي غير المادي لدى المنظمة الدولية التابعة للأمم المتحدة، الذي أصبح معه (القط العسيري)، سادس تراث ثقافي سعودي غير مادي مدرج على قائمة التراث العالمي».

مع الأطفال

وحول تجربة المشاركة في فعاليات هذه الورشة التعليمية والترفيهية التي استمتع بها الصغار، أكد المواطن عبدالرحمن إبراهيم (تسعة أعوام)، الذي بدا منشغلاً بألوانه المائية وحريصاً على ترتيبها بتناغم يتفق مع إرشادات منسقة الورشة: «أحببت هذه اللوحة التي أعمل على تلوينها، وأشعر بالفرح لأنني سأهديها لوالدتي، التي حرصت على اصطحابي لهذه الفعالية»، مؤكداً حرصه مستقبلاً على إعادة التجربة مرة ثانية، باعتبار ما أتاحته له من اكتشافات وتجارب استمتاعاً غير مسبوق في المعرض.بدورها، عبّرت أميرة أحمد، (والدة عبدالرحمن)، عند سؤالها حول تقييمها لهذه التجربة المفتوحة للأطفال في الهواء الطلق، واهتمامها بإشراك طفلها في مجال الاكتشافات الجديدة بشكل عام والأنشطة الجماعية بشكل خاص، التي تراها «مفيدة ودافعة له لتطوير مهاراته والتواصل مع أقرانه»، مؤكدة قيمة هذه الفعاليات في الكشف عن جانب مهم من شغف طفلها بالرسم والألوان المائية التي يكتشفها للمرة الأولى، وذلك بعد تجربته السابقة في مجال التلوين بالألوان الخشبية التي ستسهم في تنمية قدراته الإبداعية في وقت لاحق.

أما الطفلة اليمنية، هاجر أحمد، التي قدمت مع والدها لزيارة المعرض، فأبدت إعجابها بالمشاركة في هذه الورشة التثقيفية التي وصفتها بالخطوة الأولى نحو تحقيق حلمها بأن تصبح رسامة في المستقبل قائلة: «ستبقى تفاصيل مشاركتي في ورشة التلوين في ذاكرتي على الدوام».

• فن «القط العسيري»، أحد أهم وأشهر الفنون التجريدية التي نشأت في منطقة عسير جنوب السعودية.

• «القط العسيري» سادس تراث ثقافي سعودي غير مادي مدرج على قائمة التراث العالمي.

طباعة