«أرض الأحلام» تنتصر للطبيعة بعمل فني يبعث رسائل تحذيرية

كندا تخاطب العالم في «إكسبو دبي».. بسرب طيور وجواهر من كهرمان

صورة

بلغة رفيعة وفريدة تخاطب كندا العالم في جناحها بـ«إكسبو 2020 دبي»، لتوصل للزوار مجموعة رسائل تمثل بالنسبة لها القيم المثلى في فهم الحياة والإنسان، والتي على رأسها أن الأمل والازدهار الذي يتحقق بتقدير ثروة الأرض الطبيعية، هو نتاج العلاقة الإنسانية الجامعة بين عقول وقلوب البشر الذين يعيشون عليها، وأنه قادر على توحيدهم، مهما اختلفت منابتهم الثقافية، وباعدت المسافات الجغرافية بينهم.

اختارت كندا - التي تُعد «أرض الأحلام» بالنسبة لكثيرين - عملاً فنياً مركباً ليكون أحد الأعمدة الأساسية في جناحها، لترفع صوتها عالياً من خلاله لأجل نصرة الطبيعة واحترام الحياة، إذ يتتبّع زائر الجناح مجموعة طيور في رحلة ترمز إلى معاناة الكائنات الحية التي تعيش على كوكب اعتدى أهله من العابثين على مقدراته العضوية والحيوية الثمينة والجميلة، وذلك عبر رسالة يرويها عمل فني بمواصفات ذات طابع خاص، أُطلق عليه اسم «آثار».

الباحة الخارجية

وفضّل القائمون على تصميم فكرة الجناح الكندي الباحة الخارجية المحيطة به لعرض العمل الذي يتكون من مجموعة من الأشكال الفنية الكهرمانية اللون، تنطق برسائل صيغت بدلالات وإشارات عميقة تستفز الزائر ليقرأ رموزها ويفهم معناها.

وتسعى كندا من خلال العمل الفني إلى الحث على المشاركة الجماعية والفردية في التحرك على النطاق الدولي لحماية البيئة من التغيرات المدمرة التي تهددها، إذ يصور العمل المكون من عدد من المصنوعات اليدوية بأدوات تعبيرية فريدة، فكرة الاختفاء المتوقع والوشيك للمناظر والمقدرات الطبيعية والكائنات الحية المهددة بالانقراض، باعثاً رسالة بمثابة ناقوس خطر مفادها التأكيد على أهمية الحوار الشفاف والحميم والضروري، بين البشر والطبيعة.

«آثار»

تنقل «الجوهرة»، وهي إحدى المصنوعات اليدوية المكونة للعمل الفني «آثار»، صورة لسرب من الطيور المتحجرة أثناء طيرانها، والتي يزيد حجمها باقترابها من ضوء متلألئ، يحوّلها عند اختراقها لنواته إلى جوهرة ثمينة. وتترك الجوهرة الزائر في حالة من التأمل والتأثر تجعله يقترب كثيراً من فهم خطورة فقدان ثروات الحياة الحقيقية.

ويمثل «المنسيون»، وهو أيضاً أحد مكونات «آثار»، صرخة موجعة تطلقها كائنات خنقت تحت أقدام البشر في سلسلة غير منتهية من الإهمال والتعدي على روح الأرض التي بدأت منذ قرون. ويظهر العمل في مجسمات مكعبية تقبع في أسفل زاوية لجدار طويل ممتد الى الأعلى يشير الى ظاهر الأرض التي نعيش عليها، في وقت يدوس البشر بأقدامهم تلك الكائنات التي دفنت في باطن الأرض، بعد أن قُتلت بفعل الأذى والتدمير.

أما «المقعد» فهو عمل مستوحى من بيئة الصف المدرسي، في إشارة إلى أهمية قيامنا بواجباتنا اليومية أسوة بواجباتنا خلال تعلمنا في المدرسة. ووضعت الطيور المحاصرة والملاحقة والمعّرضة للإيذاء، والممثلة لكل الكائنات الحية الجميلة والموارد الطبيعية النفيسة، داخل الطبقة الداخلية لطاولة التلميذ، في إشارة إلى أنه يجب أن نضع حماية الحياة البيئية نُصب أعيننا.

دعوة إلى التأمل

أما أعمال «الملاذ» و«التجمع» و«التوعية»، وهي ضمن مجموعة أعمال «آثار» أيضاً، فتحاكي حواس الزائر البصرية والفكرية وتدعوه إلى التأمل، حيث يتغطى قفص الطيور «الملاذ» برداء أبيض ليحظر دخول البشر إليه، فتحلق في القفص أسراب من الطيور في حركة تستلهم قيم ومفاهيم الحرية والاحترام والمحافظة على الثروات الحية من الكائنات.

ويضع «التجمع» فصيلاً من الطيور المتحجرة في وسط طاولة يجتمع حولها عدد من الأفراد، ليرمز إلى البحث في مسألة عائلية شائكة تتطلب اهتماماً ومناقشة على مستوى الأسرة الدولية بكامل أعضائها ومؤسساتها، فيما جسّد مجسم «التوعية» مساحة تضم قفصاً فارغاً من الطيور فوق أربعة كراسي، ما إن يتم الجلوس عليها حتى يشدو تدريجياً لحن عذب لحديقة طيور تثير زقزقة عصافيرها مشاعر تعاطف، تبعث إحساساً بالأمل، وتحث على التفكير والوعي.

ليست كأي زيارة

رحلة الزائر لجناح كندا في «إكسبو 2020 دبي» ليست كأي زيارة، لأن رسائل البلد الذي لايزال يمثل أرض الأحلام لكثير من الأسر والشباب في العالم، ليست رسائل مباشرة، كما أنها لم تكتب بطريقة تقليدية، بل جاءت بلغة صادمة للمشاعر عن مشكلة عالمية تهدد حياة البشر، مشكلة اختفاء البيئات الحية الطبيعية بسبب التغير المناخي، والتي تهدّد بزوال أجمل ما على هذه الأرض من ثروات حقيقية.

وتُعد كندا، وهي البلد الثاني عالمياً من حيث المساحة الكلية، من أكثر دول العالم اهتماماً بقضايا الحفاظ على البيئة واحترام حقوق الكائنات الحية وموارد الطبيعة.

• يصوّر العمل المكوّن من عدد من المصنوعات اليدوية فكرة الاختفاء المتوقع والوشيك للمقدرات الطبيعية والكائنات الحية المهددة بالانقراض.

• تسعى كندا من خلال العمل إلى الحث على المشاركة الجماعية والفردية في التحرك عالمياً لحماية البيئة من التغيرات المدمّرة التي تهدّدها.

طباعة