أكّدوا أنه يمنحهم تجربة واقعية لمعايشة المستقبل

زوّار «إكسبو».. حول العالم في 75 يوماً

صورة

في عالم مليء بالطموحات، تطأ أقدامك طرقات وممرات ومباني تروي حكايات البشر في رحلة عنوانها «الحياة القادمة»، فتعيش الأعوام المقبلة، وتسافر إلى العديد من دول العالم في تجربة واقعية للمستقبل، أوجزت هذه العبارات مشاهدات  زوّار «إكسبو 2020 دبي»، خلال 75 يوماً، وهي الفترة من انطلاقه في الأول من أكتوبر الماضي حتى أمس.

وقال أشخاص من فئات عمرية راوحت بين خمسة و65 عاماً، إنهم أمضوا رحلة واقعية في الزمن برؤية بصرية لمناطق مختلفة من العالم، مشيرين إلى أن زيارة «إكسبو» رحلة مفعمة بالإبهار والترفيه المتنوّع والمعلومات وربط التاريخ بالمستقبل في سفر من نوع خاص.

وأفاد مختصّون في الطب النفسي والتنمية البشرية وعلم الاجتماع بأن تجربة زيارة «إكسبو 2020 دبي» تحقق تأثيرات غير محدودة على توجهات الأفراد، مدعومة بالطموح والتفاؤل، مؤكدين أن «إكسبو» يمنح زوّاره خيارات التغيير في خطط المستقبل الحياتية والاقتصادية والتعليمية.

وقالوا إن الهوية الإماراتية تسطر التسامح العالمي في «إكسبو 2020 دبي»، الذي شبهوه بـ«قرية كونية تلهم زوّارها المعرفة الإنسانية».

وأكد زوّار معايشتهم جودة الحياة خلال ساعات الزيارة بدءاً من لحظة الوصول وحتى المغادرة، بما يفوق بكثير ما يشاهدونه في أفلام الخيال، لافتين إلى أنه مع تكرار الرحلة تتجدد الرغبة في هذه المعايشة والأمل بتحققها بشكل دائم، وهو ما يشير إلى جدارة إنجاز تحقيق شعار المعرض «تواصل العقول وصناعة المستقبل».

وقالت أناندا فيرا، من الهند، وتقارب منتصف العقد السابع: «الإبهار.. هو الكلمة التي أستطيع أن أتحدث بها إليكم، فقد زرت (إكسبو) على مدار ثلاثة أيام، وكل يوم اكتشف أنني في رحلة للإبهار ورؤية عالم جديد. وقد طلبت من أحفادي القدوم إلى دبي لزيارة المعرض، إذ يشكل فرصة لا تتكرر».

وأكدت فيلين ميشيل (30 عاماً)، قادمة من باريس، أنها وجدت نفسها في رحلة غير مسبوقة إلى المستقبل، موضحة أن «الفعاليات المتنوّعة التي تقام على مدار اليوم، خصوصاً فترة المساء، تشكل لغة واحدة للإنسان، تجمع المشاعر على لون من المرح والأمل والسعادة، فضلاً عن حديقة الثريا التي تعد تجربة متفرّدة في الإطلالة على (إكسبو 2020 دبي)، وكأنك في طائرة مفتوحة النوافذ تشاهد من خلالها جماليات التجمعات البشرية المتنوّعة في سباق الوصول إلى المستقبل».

وانطلقت فعاليات «إكسبو 2020 دبي» في الأول من أكتوبر 2021 وتستمر حتى 31 مارس 2022، بمشاركة 191 دولة، ومؤسسات ومنظمات عالمية.

وحملت بعض فعاليات «إكسبو» شعار «فلنصنع معاً عالماً جديداً في أعظم استعراض للذكاء والإنجاز البشري».

وحملت زيارة الأجنحة عنوان «العالم من منظور مختلف»، و«لا يوجد يوم في (إكسبو) مثل سابقه».

وقال ياسين بلقاسم، من المغرب (35 عاماً): «جئت لزيارة (إكسبو) لمعرفة فرص المشروعات الصغيرة والدول الأكثر جاذبية وحوافز لتلك الفرص».

وأضاف: «حينما انتقلت من محطة جبل علي إلى مترو (إكسبو 2020) شعرت ببدء الرحلة، وما إن وصلت لمحطة (إكسبو 2020) كان الإبهار والدهشة عنوان كل الممرات والطرقات، وخرجت من الزيارة بأفكار ورؤية جديدة لمشروعات المستقبل، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والغذاء والبيئة».

وترى جوليا مارك، قادمة من أميركا، والبالغة أربعة عقود، أن «زيارة (إكسبو) عبر مترو دبي تجربة فيها كثير من الإبهار والدهشة والسعادة، والتجول في ممرات وطرقات ومناطق وأجنحة (إكسبو) بدءاً من ساحة الوصل جرعة نفسية وثقافية وعقلية تجبرك على التأمل والتعلم وإرادة النجاح، إن زيارتي لـ(إكسبو) اكتسبت منها إرادة النجاح».

وأما هادي عبدالفتاح، قادم من القاهرة، وهو في العقد الخامس، فيقول: «من محطة مول الإمارات بدأت رحلتي لـ(إكسبو). وبعد الوصول إلى محطة مترو (إكسبو 2020) دخلت ممرات وطرقاً تعلوها لافتات إرشادية وصولاً لساحة الوصل وقبتها، وتوزعت معي الاتجاهات، ورأيت الناس على عربات التنقل الداخلية كأنني أعيش في محطة فضائية».

ويرى المواطن محمد عبدالله، الذي يقارب منتصف الثلاثينات، إنها «رحلة تذهب فيها للمستقبل».

وقال أرنولد توماس (16عاماً)، إن «زيارة (إكسبو) إطلالة على الابتكارات تضيف لوناً جديداً من الطموحات والأحلام، وتعيد خطواتنا في التخطيط للغد».

ورأى زميله براين إبراهيم (15 عاماً)، أن «إكسبو» رسّخ في ذهنه ضرورة ربط المستقبل بالتاريخ، لافتاً إلى رغبته في الاطلاع على تاريخ الصين ومصر.

وذكر عبدالله العلي (12 عاماً): «أبهرتني أجنحة عدة، منها الإمارات وبيلاروسيا والمجر والسعودية والكويت»، مشيراً إلى أن «المعرض يقدم معلومات وبيانات تؤسس لموسوعة عالمية حول الإنسان في التاريخ المستقبل القريب».

واعتبر زين الدين عبدالوهاب (13 عاماً)، أن «إكسبو» يشكل خارطة جغرافية لمستقبل علمي قائم على البيانات وتعدد الثقافات.

وكان وليم مكارم (سبع سنوات)، بصحبة والدته وهو يحمل «جواز سفر إكسبو». وعند سؤاله عن تجربته مع المعرض فتح الجواز تلقائياً وتحدث عن جناح البرازيل، وشاركت معه التجربة أندريه لوبيز، من البرتغال، وتبلغ ست سنوات، حيث اختار البرازيل جناحاً مفضلاً لتوافر ألعاب المياه والروبوتات والمأكولات.

وصمم الجواز على شكل جواز السفر. ويحتوي على 50 صفحة تضم تصميمات وصوراً متنوّعة لأجنحة الموضوعات الثلاثة الرئيسة: (الفرص والاستدامة والتنقل).

واحتفل «إكسبو» في قبة الوصل خلال الفترة من الأول إلى الرابع من ديسمبر الجاري باليوبيل الذهبي للإمارات، بعنوان «رحلة الخمسين»، مبرزاً الإمكانات الهائلة للقبة في مشهد لم يسبق له مثيل، وبمشاركة طاقم مؤدين يضم أكثر من 200 فرد.

وأعلنت إدارة «إكسبو» في 13 ديسمبر الجاري عن تحقيق 6.3 ملايين زيارة منذ بداية المعرض.

عاصمة العالم

توقع الخبير الاقتصادي مدير عام «تروث للاستشارات الاقتصادية والإدارية»، رضا مسلم، توقيع صفقات استثمارية ضخمة بين العديد من الدول خلال فترة المعرض، ما يسهم في تحريك الاقتصاد العالمي نحو التعافي من تداعيات الجائحة، والدخول في دورة اقتصادية جديدة.

وقال إن «الإمارات تحوّلت إلى عاصمة العالم لمختلف المجالات خلال (إكسبو 2020 دبي)، وحققت الإمارات بصمة جديدة في تجربتها العالمية بإصرارها على استضافة (إكسبو)، على الرغم من تأثيرات جائحة (كوفيد-19) حول العالم».

وأشار إلى أن تداعيات المعرض اقتصادياً ممتدة ومتنوّعة من حيث نمو الاقتصاد الوطني والإشغال الفندقي والتملك العقاري والسياحة والطيران، وارتفاع جاذبية الاستثمار الأجنبي نتيجة تزايد الثقة والموثوقية بجودة الحياة في الإمارات، والتشريعات المحفزة لكل الأنشطة الاستثمارية.

وذكر أن «(إكسبو) سيترك إرثاً اقتصادياً مستداماً يعزز بقاء الإمارات وجهة رائدة للعمل والترفيه والاستثمار».

مكاسب اقتصادية

قال المستشار الاقتصادي ومدير عام مركز المسار للدراسات الاقتصادية، الدكتور نجيب الشامسي، إن «إكسبو 2020 دبي»، هو أكبر تظاهرة اقتصادية يشهدها العالم، وشكلت إقامته تحدياً كبيراً في ظل ظروف الجائحة، مشيراً إلى أن المكاسب الاقتصادية ستأتي تباعاً بصورة مباشرة وغير مباشرة.

وقد سجلت مؤشرات تملك العقار في دبي والدولة ارتفاعاً، نتيجة تنظيم «إكسبو». وعلى الرغم من الجائحة، التي أدت إلى خوف المستثمرين في العالم، وهو ما ظهر جلياً في قطاع العقارات.

وأضاف الشامسي أن زيارة الزعماء والقادة السياسيين ومشاهير العالم لـ«إكسبو 2020 دبي»، بهدف الاطلاع على تجربة الإمارات في تنظيم المعرض، تشير إلى كفاءة التنظيم بصورة غير مسبوقة، ومن جهة ثانية تعزز الثقة بالاستثمار في الإمارات، وتزيد من الترويج السياحي للدولة، ما يعزز التنويع الاقتصادي ومعدلات النمو.وزار المعرض خلال الفترة الممتدة من الأول من أكتوبر حتى أمس، كثير من رؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء وشخصيات عالمية في مختلف المجالات.

ولفت الشامسي إلى أن التنظيم الإماراتي لأول «إكسبو» بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا حفز العديد من دول المنطقة للتقدم لاستضافة «إكسبو»، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، منوّهاً بأن الإمارات أصبحت بوابة الاستثمار العالمي والتجارة العالمية.

كما أوجد لغة عالمية للابتكار، واستفادت الدول المشاركة في المعرض من التعريف بمقوماتها السياحية وفرصها الاستثمارية.

صفقات بمليارات الدولارات

شهد «إكسبو 2020 دبي» إبرام العديد من الصفقات بمليارات الدولارات بمختلف القطاعات، وبلغت قيمة العقود التي تم توقيعها في أول أسبوعين من انطلاق «إكسبو» 9.5 مليارات دولار لدول السنغال وأوغندا وماليزيا، وفق ما أعلن رسمياً.

• «إكسبو» يمنح زوّاره فرصة لتحديد خياراتهم المستقبلية.

• زيارة «إكسبو» رحلة مفعمة بالإبهار والترفيه المتنوّع والمعلومات وربط التاريخ بالمستقبل.

طباعة