نقلت قطعة من طبيعة بلدها إلى دبي بتصميم الجناح الأسترالي

المهندسة الموهوبة ترى «إكسبو».. بعدسات مليون زائر

صورة

بقطعة من طبيعة بلدها، تكسو المهندسة المعمارية كيلي جيلدارد، الجناح الأسترالي في منطقة التنقل بـ«إكسبو 2020 دبي»، إذ حرصت على أن يعكس الكثير من ملامح وطنها، من تضاريسه وأرضه وحتى سحبه وتقلباته المناخية، لترى التصميم الذي أبدعته بعدسات مليون زائر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتُعد كيلي واحدة من المهندسات المعماريات الموهوبات، اللاتي كُنَّ وراء تصميم بعض أكثر أجنحة الدول روعة في أنحاء موقع «إكسبو 2020». ويسلط «إكسبو» عبر حوارات «لقاء مع مهندسة معمارية»، الضوء على أفكارهن بشأن مستقبل الهندسة المعمارية من منظور نسائي، ومشوارهن المهني وعملهن لتصميم هذه المباني المُبهرة. وعن كيفية مساهمة المعماريات في تغيير طريقة بناء مدننا، خصوصاً في ظل اقتصار تصميم أغلبية المدن في أنحاء العالم على الرجال، قالت المهندسة المعمارية كيلي جيلدارد، مديرة شركة بيوروبروبرتس: «تُصمَّم المدن التي تبنيها النساء (من النساء للنساء) لتلبية احتياجات الجميع. فهي تناسب الوالدَين وأصحاب الهمم من المصابين بالإعاقات الحركية والأطفال وكبار السن، وهي مدن آمنة، إذ يمكن للجميع التحرك في أنحائها في جميع أوقات النهار والليل»، مشيرة إلى أن المدن هيكل معقد ويتطلب إجراء التغييرات في طريقة تخطيطها وتصميمها، ووضع نهج استراتيجي طويل المدى، والتعاون بين العديد من المنظمات والأطراف المعنية. كما يتعلق الأمر بتغيير التصورات بشأن الأمور المهمة وكيفية تنفيذها.

وتابعت «أعتقد أنه مع تزايد عدد النساء اللاتي يتقلدن المناصب، بالإضافة إلى تعزيز التوعية بقضايا التمييز بين الجنسين وتداخلاتها، ومع ازدياد عدد النساء اللاتي يعملن في مجال التصميم، سيشهد هذا المجال تقدماً كبيراً في العَقد المقبل، ويجب علينا نحن المهندسات المعماريات أن نناصر تلك المبادئ ونوصل أصواتنا للجميع».

مباني المستقبل

حول تأثير تداعيات جائحة «كوفيد-19» على طريقة تصميم وتشييد مباني المستقبل، رأت المهندسة الأسترالية أن «الفيروس أجبر الجميع على مراعاة أهمية العافية وتوافر الإمكانات المرنة في البيئة المبنية، فقد أصبحت منازلنا هي مكان عملنا ودراستنا، خصوصاً في المدن التي طبقت فيها إجراءات الإغلاق الكامل، ولذا أصبح الوصول المتكافئ للمساحات المفتوحة بالغ الضرورة لصحتنا العقلية وعافيتنا. ولهذا أصبحنا نراعي اهتمامات واعتبارات جديدة ضمن التحديات التي تواجهنا عند تنفيذ أي تصميم جديد الآن».

وبيّنت أن «القضايا التي أثارها (كوفيد-19) تتوافق مع الأمور التي يجب علينا التفكير فيها لحل مشكلة تغير المناخ، ومنها تقليل رحلات سفرنا وتعزيز الاكتفاء الذاتي وزيادة إدراكنا بأفعالنا ومدى تأثيرها على الآخرين، ولا نغفل بالطبع أموراً عدة ذات صلة مباشرة بالتصميم مثل صناعة الأبواب والصنابير التي تعمل دون لمس».

مصادر إلهام

أما عن مسيرتها في الهندسة المعمارية، ومصادر إلهامها، فقالت كيلي جيلدارد: «لم أدرك رغبتي في أن أصبح مهندسة معمارية حتى نهاية المرحلة الثانوية، فلم تكن لدي صلة كبيرة بمهندسين أو خبرة بالهندسة المعمارية إلى أن التقيت صديقاً في المدرسة الثانوية، كان والداه مهندسَين معماريَين، وكانت عائلته كثيرة السفر وتعيش في منزل مدهش ومتميز عن أي منزل رأيته؛ ما أثار اهتمامي بالهندسة المعمارية، ولكوني أحببت دراسة الفن والرياضيات، استهواني جمع الهندسة المعمارية بين الإبداع والمنطقية. فالتحقت بكلية الهندسة المعمارية وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة كوينزلاند ومضيت قدماً في هذا المجال».

واستطردت «أمضيت أكثر من 20 عاماً من العمل في مجال الهندسة المعمارية ولايزال شغفي بالقوة نفسها. ودائماً ما أستمد إلهامي من الأعمال التي نفذناها في الشركة وأعمال المهندسين النابغين على المستويين المحلي والدولي، كما أتطلع للسفر كوسيلة تمكنني من تعزيز معرفتي بالمهنة وتعميق فهمي للثقافات الجديدة وأشكال التعبير المختلفة في فن الهندسة المعمارية».

وأضافت عن تصميم جناح دولتها في إكسبو 2020 دبي «أهم ما شغل تفكيرنا هو دراسة فكرة الدمج بين العمارة وهندسة المناظر الطبيعية، والسعي إلى تنفيذ الفكرة، إذ أردنا أن نأتي بقطعة من المناظر الطبيعية من أستراليا إلى دبي، ويوفر الجناح مظلة للترحيب والتجمع، كما يمثل سطح الجناح المصمم على هيئة تضاريس الأرض والسحب تصويراً لافتاً لأستراليا، بما تضمه من مساحات شاسعة مفتوحة وزاخرة بالمناظر الطبيعية الخلابة تحت سماء مملوءة بالسحب الركامية، وتعبّر هاتان الظاهرتان الطبيعيتان عن وضع أستراليا دائم التغير والتحول».

زيارة عن بُعد

رغم أن الإغلاقات التي تسببت بها الجائحة منعت كيلي جيلدارد، من الزيارة الفعلية للجناح الذي صممته، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت لها المشاركة عبر عدسات مليون زائر، على حد تعبيرها.

وبخصوص ما تتمنى تحقيقه من خلال تصميمها في هذا الحدث الدولي الضخم، ذكرت أن «الأمر المميز في جناح أستراليا هو مساهمة الهندسة المعمارية المعاصرة في إقامة حوار حول أستراليا، إذ تتميز بوجود معبر متميز بين البيئة المبنية والطبيعية، وغالباً ما يتعذر التمييز بين الطرازين؛ وهي حالة تنفرد بها دولتنا ما يستدعي الاحتفال بها. ونأمل من الزوار أثناء تجربتهم داخل جناح أستراليا تكوين تصور أدق عن طبيعة أستراليا المتشابكة والآسرة».


كيلي جيلدارد:

• «المميز في جناحنا هو مساهمة الهندسة المعمارية المعاصرة في إقامة حوار حول أستراليا».

• «أمضيت أكثر من 20 عاماً من العمل في مجال الهندسة المعمارية، ولايزال شغفي بالقوة نفسها».


أسبوع التنمية

بحث أسبوع التنمية الحضرية والريفية في إكسبو 2020 دبي، الذي اختتم فعالياته، أول من أمس، السبل الممكنة للعيش بتوازن مع كوكبنا، وضم فعاليات توضح كيف يؤدي النوع الاجتماعي دوراً في ذلك.

دمج رائع

اعتبرت المهندسة المعمارية كيلي جيلدارد، جناح سنغافورة من تصميم شركة «ووها»، من أبرز الأجنحة المشاركة في «إكسبو 2020 دبي»، إذ يدمج بين المناظر الطبيعية والهندسة المعمارية بصورة قوية مبنية على رؤية مستقبلية.

طباعة