تعقيدات «التأشيرة» والمواعيد تعيد رسم خريطة السفر.. ودول «الوصول السهل» الأكثر جاذبية

قال مقيمون في الدولة لـ«الإمارات اليوم» إن تعقيدات إجراءات الحصول على تأشيرات لوجهات خارج الإمارات، ومحدودية مواعيد التقديم، أعادتا ترتيب أولوياتهم، مع تحوّل سهولة الدخول وسرعة إنجاز المعاملات إلى عوامل مؤثرة في اختيار الوجهات السياحية، مشيرين إلى أن انتظار مواعيد تمتد إلى شهرين، وتأخر الردود على الطلبات، ورفض بعضها، كلها أسباب دفعتهم إلى تعديل حجوزات الطيران والفنادق، فيما قرر آخرون التخلي عن وجهاتهم والبحث عن بدائل أكثر سهولة في إجراءات الدخول.

وكانت نتائج استبيان المسافرين العالمي لعام 2026، الصادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، أظهرت أن 43% من المسافرين في منطقة الشرق الأوسط أحجموا عن زيارة وجهة سياحية بسبب متطلبات الهجرة. وأوضح الاستبيان أن المسافرين الذين تراجعوا عن السفر بسبب متطلبات الهجرة، أرجعوا ذلك بالدرجة الأولى إلى «تعقيد الإجراءات».

من جانبهم، قال مسؤولو وكالات سياحة وسفر إن سهولة الحصول على التأشيرة أصبحت عاملاً أكثر تأثيراً في قرارات السفر، لافتين إلى أن الأمر لا يمكن اختزاله في تحول المسافرين نحو الوجهات الأرخص كلفة، بل يتعلق بالتوجه نحو وجهات توفر سهولة أكبر في الوصول، وإمكانية أفضل للتخطيط المسبق.

وأكدوا أن التعقيدات المتعلقة بالتأشيرات أصبحت تعيد رسم خريطة السفر بالنسبة لشريحة واسعة من المتعاملين، لافتين إلى أن الأسعار التنافسية لم تعد وحدها كافية لدفع المتعاملين إلى الحجز، بل أصبحوا يأخذون في الاعتبار مدى مرونة إجراءات الدخول، والوقت اللازم لاستكمال المعاملات قبل اتخاذ قرار الحجز.

ولفتوا إلى أن الوجهات التي توفر تأشيرات إلكترونية، أو تسهيلات في إصدار التأشيرات أو الدخول عند الوصول، تصبح خيارات أكثر جاذبية لدى هذه الشريحة، مشيرين إلى أن بعض الوجهات الآسيوية استفادت من هذا الوضع، إذ باتت تستقطب حصة من الطلب الذي كان يتجه إلى وجهات أخرى.

آراء متعاملين

وتفصيلاً، قالت المتعاملة بشرى السيد إنها اضطرت إلى الانتظار نحو شهرين للحصول على موعد لتقديم التأشيرة، وأضافت: «هذه فترة طويلة جداً عندما يكون الشخص قد وضع خطة للسفر وحدد موعداً لإجازته».

وتابعت: «بالنسبة لي، انتظار هذه المدة يجعل التخطيط للسفر أكثر صعوبة، خصوصاً أن هناك حجوزات وترتيبات أخرى مرتبطة بالرحلة»، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى تغيير مواعيد تذاكر السفر والفنادق بعد الحصول على التأشيرة.

من جانبه، قال المتعامل (أبوسليم) إنه خطط برفقة زوجته للسفر إلى وجهة أوروبية، وكان يستعد للتقدم بطلب الحصول على التأشيرة، إلا أنه مع اقتراب موعد التقديم بدأ التفكير في الوقت الذي قد تستغرقه الإجراءات، وما إذا كنا سنتمكن من الحصول على التأشيرات قبل موعد الرحلة أم لا، وتابع: «قررت في النهاية عدم المضي قدماً في إجراءات التأشيرة، وإلغاء الموعد، واختيار وجهة سياحية أخرى نستطيع التخطيط للسفر إليها بصورة أكثر وضوحاً، بدلاً من الدخول في إجراءات للتأشيرة قد تستغرق وقتاً طويلاً».

في السياق نفسه، قالت المتعاملة هنادي سليمان إن إجراءات التأشيرة تستغرق وقتاً طويلاً، مشيرة إلى أنها انتظرت نحو 40 يوماً للحصول على موعد، كما أن الرد على طلبها المرتبط بطلب زيارة عائلية استغرق 30 يوم عمل.

وتابعت: «هذه المدة ليست قصيرة، خصوصاً عندما يكون الغرض من السفر زيارة أفراد العائلة، لأن مثل هذه الزيارات ترتبط بمواعيد وترتيبات عائلية، وقد يكون من الصعب تغييرها أو تأجيلها»، مشيرة إلى أن طلبها قوبل بالرفض، ما اضطرها إلى إلغاء جميع الحجوزات.

وأكدت أن وضوح الإجراءات وتحديد مدد زمنية متوقعة للرد، من الأمور المهمة التي تساعد المتعاملين على ترتيب رحلاتهم.

بدوره، قال المتعامل أمجد إبراهيم إنه انتظر نحو شهرين كاملين للحصول على التأشيرة، مؤكداً أنها مدة طويلة نسبياً عندما يكون الشخص يخطط لرحلة، ويريد ترتيب إجازته وحجوزاته مسبقاً، وأضاف أن طلبات بعض أفراد المجموعة التي قدمت معه للحصول على التأشيرة قوبلت بالرفض حينها.

وشدد إبراهيم على أن سهولة الحصول على التأشيرة أصبحت عاملاً مهماً عند اختيار الوجهة السياحية، فبدلاً من أن يختار الشخص الدولة التي يرغب في زيارتها أولاً، ثم يبدأ إجراءات التأشيرة، أصبح يفكر أيضاً في الوجهات التي يستطيع الوصول إليها بسهولة أكبر.

استبيان المسافرين العالمي

وكانت نتائج استبيان المسافرين العالمي لعام 2026، الصادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، أظهر أن 43% من المسافرين في منطقة الشرق الأوسط أحجموا عن زيارة وجهة سياحية بسبب متطلبات الهجرة، في مؤشر على تأثير إجراءات الدخول والتأشيرات في قرارات السفر بالمنطقة.

وأوضح الاستبيان أن تعقيد إجراءات الهجرة يُمثل السبب الأبرز وراء عزوف المسافرين عن زيارة بعض الوجهات، مشيراً إلى أن المسافرين الذين تراجعوا عن السفر بسبب متطلبات الهجرة، أرجعوا ذلك بالدرجة الأولى إلى «تعقيد الإجراءات».

وأظهر الاستبيان اتجاهاً واضحاً نحو رقمنة إجراءات الهجرة، إذ فضل 60% من المسافرين عالمياً، التقدم بطلباتهم للتأشيرات عبر الإنترنت، مقارنة بـ25% يفضلون تقديم الطلبات شخصياً لدى القنصليات أو السفارات.

وبحسب «إياتا»، فإن توحيد المعايير الحكومية للتحقق من التأشيرات الإلكترونية، وتبسيط إجراءات الدخول من شأنه المساعدة في الحد من العقبات التي تواجه المسافرين، خصوصاً مع تزايد التوجه نحو إنجاز المعاملات رقمياً قبل الوصول إلى المطارات.

سهولة الوصول

إلى ذلك، قالت المديرة العامة لشركة «أتلانتس هوليداي» ديانا بيرسن، إن سهولة الحصول على التأشيرة أصبحت عاملاً أكثر تأثيراً في قرارات السفر لدى المقيمين في دولة الإمارات، خصوصاً الراغبين في زيارة دول منطقة الـ«شنغن» الأوروبية، والولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا.

وأضافت لـ«الإمارات اليوم»: «التحدي لا يكمن بالضرورة في تراجع رغبة الناس في السفر، وإنما في حالة عدم اليقين التي تحيط بإجراءات الحصول على التأشيرات»، موضحة أن «عدم القدرة على تأمين موعد للتقديم خلال فترة معقولة، أو عدم وضوح موعد صدور القرار أو استعادة جواز السفر، يجعل التخطيط للعطلات أمراً صعباً».

وأكدت أن «وكالات السفر تلاحظ اهتماماً متزايداً بوجهات سياحية لا تتطلب تأشيرات مسبقة»، لافتة إلى أن «جاذبية هذه الوجهات لا ترتبط فقط بسهولة إجراءات الدخول، بل تتنوّع أسباب اختيارها بين تسهيلات الدخول لبعض الجنسيات، وتنافسية تكاليف السفر، وتنوع التجارب السياحية، فضلاً عن توافر رحلات جوية جيدة تربطها بالإمارات».

ونبهت بيرسن إلى أن «الأمر لا يمكن اختزاله في تحوّل المسافرين نحو الوجهات الأرخص كلفة، بل يتعلق بالتوجه نحو وجهات توفر سهولة أكبر في الوصول، وإمكانية أفضل للتخطيط المسبق».

وفي ما يتعلق بفترات الانتظار، قالت إن «الحصول على موعد للتأشيرة قد يستغرق شهرين في بعض الحالات، خصوصاً بالنسبة إلى بعض وجهات (شنغن) الأوروبية، لكنها شددت على ضرورة عدم اعتبار هذه المدة معياراً عاماً ينطبق على جميع الدول».

ولفتت كذلك إلى أهمية التمييز بين ثلاث مراحل مختلفة، هي الحصول على موعد، وتقديم الطلب، ثم صدور القرار النهائي، مشيرة إلى أن إجمالي الفترة اللازمة قد يكون أطول بكثير من مدة معالجة طلب التأشيرة نفسها.

إعادة رسم خريطة السفر

إلى ذلك، قال المدير التنفيذي لشركة «إس تي إس» في مجموعة «دبي لينك»، صلاح منصور، إن «التعقيدات المتعلقة بالتأشيرات تعيد رسم خريطة السفر بالنسبة لشريحة واسعة من المتعاملين، إذ بات كثير من المسافرين أكثر حذراً في اتخاذ قرار الحجز، خصوصاً عند التخطيط لزيارة وجهات تتطلب إجراءات مسبقة ومعقدة للحصول على تأشيرات الدخول».

وأوضح منصور أن «حالة عدم اليقين بشأن موعد صدور التأشيرة، تدفع شريحة من المسافرين إلى تأجيل حجوزاتهم، أو الاكتفاء بالبحث والمقارنة بين الوجهات»، مشيراً إلى أن «هذه التحديات أصبحت تؤثر في طريقة تعامل المسافرين مع عروض السفر والباقات السياحية، إذ لم تعد الأسعار التنافسية وحدها كافية لدفعهم إلى الحجز، بل أصبحوا يأخذون في الاعتبار مدى مرونة إجراءات الدخول، والوقت اللازم لاستكمال المعاملات قبل اتخاذ القرار النهائي».

وتابع منصور: «المشكلة لا تتعلق بموعد التقديم فقط، بل تمتد إلى الإجراءات والمتطلبات المصاحبة للطلب، وما قد يستغرقه تجهيز المستندات واستكمال الاشتراطات، الأمر الذي يجعل بعض المسافرين يعيد النظر في وجهته قبل البدء بإجراءات الحجز».

الأكثر جاذبية

في السياق نفسه، اتفق مدير «شركة نيرفانا للسياحة والسفر»، علاء العلي، في أن تأخر مواعيد التأشيرات أصبح عاملاً حاضراً بقوة عند مناقشة خيارات السفر مع المتعاملين، وأكد أن «سهولة إجراءات الدخول باتت تمنح بعض الوجهات ميزة تنافسية، حتى عندما لا تكون الوجهة الأولى التي يفكر فيها المسافر».

وأضاف أن «الحصول على موعد للتقديم على تأشيرة يصل إلى نحو شهرين، خصوصاً في المواسم المزدحمة والإجازات»، لافتاً إلى أن «الضغط الأكبر يكون على الوجهات الأوروبية».

وتابع: «لا يرغب المسافرون في قضاء جزء كبير من فترة التخطيط في متابعة مواعيد السفر، وتجهيز الأوراق، وانتظار الردود، خصوصاً عندما تكون لديهم إجازات محدودة، ويريدون استغلالها في السفر، لذلك، فإن الوجهات التي توفر تأشيرات إلكترونية، أو تسهيلات في إصدار التأشيرات أو الدخول عند الوصول، تصبح خيارات أكثر جاذبية لدى هذه الشريحة».

وأشار العلي إلى أن هذا التحوّل لا يعني بالضرورة تراجع رغبة المسافرين في زيارة الوجهات التقليدية، لكنه يعكس تغيراً في ترتيب الأولويات، إذ أصبح الوصول السهل والسريع عاملاً قد يرجح كفة وجهة على أخرى، مؤكداً أن لإجراءات التأشيرات تأثيراً كبيراً في خطط السفر، خصوصاً خلال مواسم الذروة والإجازات المدرسية والأعياد التي ترتبط بمواعيد محددة يصعب تغييرها.

وقال إن التخطيط للسفر أصبح يحتاج إلى فترة أطول من السابق خصوصاً خلال السنوات الأخيرة. وتابع: «في ظل هذه الظروف، أصبحنا نلاحظ اهتماماً أكبر بالوجهات التي توفر إجراءات دخول مرنة، سواء من خلال التأشيرات الإلكترونية أو إمكانية الحصول على التأشيرة عند الوصول».

عدم توافر المواعيد

أما المدير التنفيذي لـ«شركة دبي العالمية للسفريات»، بدر أهلي، فقال إن أبرز التحديات التي تواجه المسافرين تتمثل في صعوبة الحصول على مواعيد لتقديم طلبات التأشيرة، مشيراً إلى أن فترات الانتظار لدى بعض الوجهات قد تمتد إلى شهر أو شهرين، وهو ما يحدّ من قدرة المسافرين على التخطيط لرحلاتهم في التوقيت الذي يرغبونه.

وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على متطلبات التأشيرة نفسها، بل ترتبط بشكل أساسي بعدم توافر المواعيد، الأمر الذي يضع المسافرين أمام خيارات محدودة، خصوصاً أولئك الذين يرغبون في اتخاذ قرار السفر خلال فترة قصيرة، أو لا يملكون مرونة كافية في تحديد موعد الرحلة.

وأضاف أن بعض الوجهات الآسيوية استفادت من هذا الوضع، إذ باتت تستقطب حصة من الطلب الذي كان يتجه إلى وجهات أخرى، مستفيدة من سهولة إجراءات الدخول، وتبسيط متطلبات السفر، ما يجعلها خياراً أكثر ملاءمة للمسافرين الذين يبحثون عن تجربة حجز وسفر أقل تعقيداً.

«في إف إس غلوبال»: خدماتنا محايدة والمواعيد متاحة للجميع

قال متحدث باسم شركة «في إف إس غلوبال» العالمية، المتخصصة في إدارة شؤون التأشيرات والخدمات القنصلية، إن نموذج عمل الشركة يعتمد على تقديم خدمات إدارية ومحايدة، تتعلق برحلة طلب الحصول على التأشيرة، بدءاً من حجز المواعيد.

وأضاف لـ«الإمارات اليوم»: «موقعنا الإلكتروني المنصة الرسمية للحصول على موعد لتقديم طلب الحصول على التأشيرة، وهذه المواعيد متاحة للجميع على قدم المساواة عبر الإنترنت».

وتابع المتحدث: «نحرص في شركة (في إف إس غلوبال) على ضمان وصول جميع المتقدمين إلى عملية حجز المواعيد بشفافية ومساواة، ويمكن حجز المواعيد مباشرةً عبر موقعنا الإلكتروني، بما يتوافق مع اللوائح القنصلية والسعة المتاحة».

• %43 من المسافرين في المنطقة أحجموا عن زيارة وجهات سياحية بسبب المتطلبات.

الأكثر مشاركة