الروبوتات تتولى المهام الأكثر صعوبة وخطورة. تصوير: إريك أرازاس

«أديبك 2026» يعرض جيلاً من المفتشين الآليين على منشآت الطاقة

تحولت الروبوتات المتحركة داخل أروقة معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026» في دورته الجديدة، التي انطلقت في أبوظبي، أمس، إلى واحدة من أكثر العروض جذباً لاهتمام الزوار في اليوم الأول، إذ قدمت مشهداً طريفاً لآلات تسير بين الحضور، أو تتحرك على أربع أرجل، لكنها حملت في الوقت نفسه حلولاً عملية لمشكلة شديدة الجدية، تتمثل في حماية العاملين عند فحص منشآت الطاقة والمواقع الصناعية الخطرة.

وعرضت شركات تقنية متخصصة نماذج مختلفة من روبوتات قادرة على المشي، والتسلق، والزحف، والسباحة، والطيران، بما يمكّنها من الوصول إلى خطوط الأنابيب، والخزانات، والمنشآت البحرية، والمعدات المرتفعة، والأماكن الضيقة التي يصعب على المفتشين دخولها، أو قد تعرضهم للحرارة والغازات والمواد الخطرة.

وتضم العروض روبوتات رباعية الأرجل تشبه الكلاب في طريقة حركتها، تستطيع التنقل بصورة مستقلة داخل المواقع الصناعية، وصعود السلالم، وتجاوز العوائق، والاقتراب من المعدات، مع استخدام كاميرات وأجهزة استشعار لرصد درجات الحرارة، والاهتزازات، والأصوات غير المعتادة، والتسربات المحتملة.

كما شملت التقنيات المعروضة روبوتات صغيرة يمكنها الزحف داخل الأنابيب، أو الالتصاق بالأسطح وتسلقها، إلى جانب أجهزة تعمل تحت الماء، وطائرات مسيّرة تتولى فحص الأجزاء المرتفعة من المنشآت. وتتيح هذه المنظومة للشركات تنفيذ عمليات التفتيش من زوايا متعددة، دون الحاجة إلى إيقاف بعض العمليات أو إرسال العاملين مباشرة إلى مناطق عالية الخطورة.

ولا تتوقف مهمة «المفتش الآلي» عند التقاط الصور وتسجيل القراءات، إذ تُرسل البيانات التي يجمعها إلى منصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمقارنتها بالبيانات السابقة، والتعرف إلى التغيرات غير الطبيعية، وتحديد الأجزاء التي قد تكون معرضة للتآكل أو التلف. ويمكن لهذه التحليلات أن تساعد على اكتشاف الخلل في مراحله المبكرة والتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها.

ويعكس الحضور اللافت للروبوتات في «أديبك 2026» تحولاً في قطاع الطاقة من عمليات الفحص الدورية التقليدية إلى المراقبة المستمرة المدعومة بالبيانات، إذ تستطيع الآلات تكرار الجولة نفسها وفي التوقيت والمسار نفسيهما. وبينما استوقفت أشكال الروبوتات وحركاتها الزوار لالتقاط الصور ومتابعة عروضها، كشفت التقنيات المعروضة أن دورها يتجاوز الإبهار والترفيه، لتصبح بمثابة خط دفاع جديد لحماية الإنسان والمنشآت، عبر تولي المهام الأكثر صعوبة وخطورة، وترك القرارات النهائية للخبراء والمشغلين.

الأكثر مشاركة