«التأمين الإيجاري».. خصومات تثير شكاوى المستأجرين وعقاريون يوضحون ضوابط الاسترداد
مع انتهاء عقد الإيجار وتسليم مفاتيح العقار، لا تنتهي علاقة المستأجر بالمالك أو شركة إدارة العقار بالضرورة، إذ تبدأ مرحلة أخرى تتعلق باسترداد التأمين الإيجاري أو «وديعة التأمين» التي دفعها عند بداية التعاقد، وسط شكاوى من مستأجرين بشأن تأخر إعادة الوديعة لأسابيع، وخصم مبالغ منها تحت بنود تتعلق بالدهان والتنظيف والصيانة، فضلاً عن رسوم أو ودائع إضافية ترتبط أحياناً بإخراج الأثاث من العقار.
وشكا مستأجرون عدم وضوح مواعيد استرداد الوديعة، والخصومات التي تُجرى مقابل أعمال الصيانة والتجديد، خصوصاً في الحالات التي يصعب فيها التمييز بين آثار الاستخدام الطبيعي والأضرار التي تستوجب تحميل المستأجر كلفتها.
وأشاروا لـ«الإمارات اليوم» إلى وجود مطالبات مالية إضافية مرتبطة بإخراج الأثاث، ما يثير تساؤلات حول أساس هذه الرسوم ومدى ارتباطها ببنود عقد الإيجار.
واقترحوا إنشاء صندوق مستقل تُودع فيه مبالغ التأمين التي يسددها المستأجرون عند إبرام عقود الإيجار، بدلاً من الاحتفاظ بها لدى المالك أو شركة إدارة العقار، على أن يتولى الصندوق إدارة هذه المبالغ وحفظها طوال مدة التعاقد، وصرفها للمستأجر عند انتهاء العقد، بعد تسوية أي مستحقات أو خصومات مثبتة بموجب تقارير فنية وفواتير معتمدة.
في المقابل، أكد خبراء عقاريون أن «وديعة التأمين» تمثل ضمانة لحقوق المالك والمستأجر، مشددين على ضرورة توثيق حالة العقار عند الاستلام والتسليم، وتحديد الأضرار وتكاليف إصلاحها من خلال تقارير فنية واضحة، مع عدم تحميل المستأجر تكاليف الاستهلاك الطبيعي أو تجديد العقار. وأوضحوا أن قيمة التأمين الإيجاري تبلغ عادةً 5% من قيمة الإيجار للشقق السكنية، و10% للوحدات التجارية، مشيرين إلى أن إجراءات رد المبلغ المتبقي تستغرق عادةً سبعة أيام عمل، وفقاً للإجراءات المتبعة.
استرداد الوديعة
وتفصيلاً، قال المستأجر «ح. ك»، فضّل عدم ذكر اسمه، إن «المشكلة لم تكن في دفع وديعة التأمين عند توقيع العقد، وإنما في المدة التي استغرقها استردادها بعد مغادرة العقار».
وأوضح أن بعض المستأجرين قد ينتظرون أسابيع قبل استعادة أموالهم، مضيفاً أن «غياب موعد واضح ومحدد لرد الوديعة يُبقي المستأجر في حالة انتظار، رغم انتهاء العلاقة الإيجارية وتسليم الوحدة».
واقترح إنشاء صندوق مستقل تُودع فيه مبالغ التأمين التي يسددها المستأجرون عند إبرام عقود الإيجار، بدلاً من الاحتفاظ بها لدى المالك أو شركة إدارة العقار، على أن يتولى الصندوق إدارة هذه المبالغ وحفظها طوال مدة التعاقد، وصرفها للمستأجر عند انتهاء العقد، بعد تسوية أي مستحقات أو خصومات مثبتة بموجب تقارير فنية وفواتير معتمدة.
وأكد أن من شأن هذه الآلية ضمان حيادية الجهة التي تحتفظ بالوديعة، والحد من الخلافات المتعلقة بتأخر استردادها أو الخصم منها دون مبررات واضحة، فضلاً عن تعزيز ثقة المستأجرين والملاك بمنظومة إدارة العلاقة الإيجارية.
بدوره، قال المستأجر «م. ح»، فضّل عدم ذكر اسمه، إنه فوجئ عند مغادرة العقار باستقطاع مبالغ من التأمين الإيجاري «وديعة التأمين» مقابل أعمال مثل الدهان والتنظيف وغيرها، متسائلاً عن الحد الفاصل بين ما يُعد استهلاكاً طبيعياً للعقار وما يمكن اعتباره تلفاً يتحمل المستأجر كلفته.
وقال إن «المشكلة لا تكمن في الخصم وحده، وإنما في معرفة الأساس الذي حُددت بناءً عليه قيمته».
وأوضح أن بعض إجراءات تسليم العقار قد تفتح الباب أمام مطالبات مالية إضافية، خصوصاً عندما يتم تحميل المستأجر تكاليف الدهان أو التنظيف أو استبدال بعض المواد.
وتساءل: «إذا كان العقار قد استُخدم بصورة طبيعية، فكيف يمكن تحديد ما إذا كان الأمر استهلاكاً عادياً أم ضرراً يستوجب الخصم من الوديعة؟».
وقال المستأجر «ت.ا»، فضّل عدم ذكر اسمه، إن «بعض المستأجرين يواجهون مطالبات مالية إضافية عند الانتقال من العقار، من بينها مبالغ مرتبطة بإخراج الأثاث أو ما يوصف بتأمين نقل الأثاث»، مشيراً إلى أن هذه المبالغ تثير تساؤلات حول أساسها التعاقدي، وما إذا كانت منفصلة عن وديعة التأمين الأصلية.
بنود واضحة
من جهته، قال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «الرواد للعقارات»، إسماعيل الحمادي، إن «مثل هذه الحالات قائمة في السوق، وقد تتخذ أحياناً مساراً آخر بسبب عوامل عدة، أبرزها عدم وضع شروط وبنود واضحة ومتفق عليها بشأن استلام الوحدة وتسليمها».
وأضاف أن «معالجة هذه الحالات تحتاج إلى إجراءات واضحة تبدأ بتوثيق حالة الوحدة عند الاستلام والتسليم، وتقديم ما يثبت أسباب الخصم وكلفته، مع تحديد مهلة ملزمة لرد مبلغ التأمين». وأشار إلى أنه إذا كان الخلاف يتعلق بجزء من المبلغ، فمن غير المناسب احتجاز المبلغ بالكامل وتعطيل مصالح المستأجر.
وقال الحمادي، إن «وديعة التأمين في العلاقة الإيجارية يُفترض أن تكون ضماناً لحقوق الطرفين، وليست كلفة إضافية على المستأجر أو وسيلة ضغط عند انتهاء العلاقة التعاقدية، فمن حق المالك أن يسترد عقاره بحالة جيدة، ومن حق المستأجر ألا يتحمل كلفة تجديده للمستأجر القادم».
وأوضح أن العقار الذي تم تأجيره لسنوات من الطبيعي أن تظهر عليه آثار الاستخدام، وهو ما يجب أخذه في الحسبان عند احتساب أي خصومات، مشيراً إلى أهمية وضع قواعد محددة ومحكمة التنظيم لحماية المالك من الأضرار غير المبررة، وفي الوقت نفسه حماية المستأجر من الخصومات أو التأخير غير المبررين.
وأشار الحمادي إلى أن «شركات إدارة العقارات والوسطاء لديهم دور مهم في ضبط هذه الممارسات، لأن جودة إدارة العلاقة الإيجارية لا تُقاس فقط بتحصيل الإيجار، وإنما أيضاً بطريقة إنهاء العقد وحفظ حقوق جميع الأطراف، وضمان خروج سلس من العلاقة الإيجارية بعيداً عن النزاعات، بما يخدم مبادئ الشفافية في تقديم الخدمات العقارية، ويعزز الثقة بالسوق».
نوع العقار
بدوره، قال مدير العقارات في «مجموعة الوليد العقارية»، محمد تركي، إن «قيمة وديعة التأمين في سوق العقارات تُحدد عادةً وفقاً لنوع العقار»، موضحاً أن التأمين على الشقق السكنية يبلغ نحو 5% من قيمة الإيجار، بينما يصل في المحال والوحدات التجارية إلى نحو 10% من قيمة الإيجار.
وأشار تركي إلى أن عملية فحص العقار عند انتهاء عقد الإيجار تتم عادةً من خلال الفريق الفني التابع لشركة العقارات، حيث يتولى معاينة الوحدة وتقييم الأضرار الموجودة فيها، ثم إعداد تقرير أو استمارة فحص تتضمن تفاصيل الأضرار وقيمة إصلاحها، وإطلاع المستأجر عليها قبل خصم قيمة الإصلاحات من مبلغ التأمين ورد المبلغ المتبقي إليه.
وأضاف أنه في حال وجود أضرار كبيرة في العقار أو خلاف بين المالك والمستأجر حول قيمة الأضرار، فمن المفترض الاستعانة بتقرير فني محايد، موضحاً أن «الجهات المختصة يمكنها إرسال خبير فني لمعاينة العقار وتحديد حجم الأضرار وكلفة إصلاحها».
وأوضح أن اللجوء إلى خبير فني تابع للجهة المختصة يصبح أكثر أهمية عندما تكون قيمة الأضرار كبيرة أو يوجد اختلاف بين المالك والمستأجر، إذ يتولى الخبير فحص العقار وإعداد تقرير يحدد الأضرار، بما يسهم في حسم الخلاف، وتجنب اختلاف التقديرات بين الطرفين.
ولفت إلى أن رد مبلغ التأمين للمستأجر يتم عادةً خلال سبعة أيام عمل من تاريخ إخلاء العقار، أو خلال سبعة أيام عمل من تاريخ تقديم المستأجر الفاتورة النهائية الخاصة بالكهرباء، وفقاً للإجراءات المتبعة.
تقرير الفحص
في السياق نفسه، قال المدير العام لشركة «المتميز للعقارات»، رفيق مطر، إن «قيمة التأمين تختلف من حالة إلى أخرى بحسب نوع الشقة»، موضحاً أن الفروقات عادةً لا تكون كبيرة، إذ تراوح في المتوسط بين 2000 و3000 درهم، وقد تصل إلى 4000 درهم كحد أقصى، وفقاً لنوع الوحدة وحالتها.
وأشار إلى أنه في حال وجود مطالبات مالية عند انتهاء فترة الإيجار، يتم اللجوء إلى شركة صيانة لفحص العقار وإعداد تقرير يوضح جميع المشكلات الموجودة فيه، سواء في المطبخ أو الدهانات أو السيراميك أو غيرها من مكونات الوحدة.
وأضاف مطر، أن «تقرير الفحص يحدد الأضرار الموجودة في العقار، مع ضرورة التمييز بين الاستهلاك الطبيعي والأضرار الناتجة عن سوء الاستخدام»، موضحاً أن الاستهلاك الطبيعي يظهر في حالة ترك الشقة بحالة نظيفة ومقبولة، بينما تختلف الأمور إذا كانت هناك أضرار واضحة، مثل تكسير أجزاء من المطبخ أو سقوط المفصلات أو تلف السيراميك.
وأوضح أن شركة الصيانة تتولى تقييم حجم الأضرار وتحديد كلفة الإصلاح، التي قد تصل، بحسب الحالة، إلى 500 أو 1000 أو 1500 درهم، ويتم احتساب القيمة وفقاً للفواتير والكلفة الفعلية لأعمال الصيانة المطلوبة.
ولفت مطر إلى أنه «يمكن للمستأجر الحصول على فاتورة توضح قيمة الإصلاحات والتكاليف المتعلقة بها، بحيث يتم تحديد ما يُعد استهلاكاً طبيعياً، وما يتحمله المالك، وما يتحمله المستأجر، وفقاً لحالة العقار ونوع الضرر الموجود».
وتابع أن إجراءات تسوية مبلغ التأمين يُفترض أن تتم خلال فترة قصيرة عقب صدور تقرير الصيانة، موضحاً أن الأمر قد يستغرق نحو أسبوع في الحالات التي لا توجد فيها خلافات، أو وفقاً لما يتم الاتفاق عليه بين المالك والمستأجر.
وأشار إلى أنه لا يوجد معيار ثابت وموحد على مستوى السوق لفحص العقار وتحديد قيمة الخصومات، إذ تختلف التقديرات بحسب حالة كل عقار، لافتاً إلى أن حالة الوحدة تتضح عند معاينتها، سواء كانت بحالة جيدة أو تعرضت لأضرار.
وأكد أن الأفضل هو الانتهاء من عملية الفحص والتسوية خلال أسبوع إلى 10 أيام على الأكثر، إذا لم تكن هناك مشكلات أو خلافات بين الطرفين. وفي حال وجود اتفاق بين المستأجر والمؤجر على قيمة الأضرار أو أعمال الصيانة، يتم رد المبلغ المتبقي من التأمين للمستأجر أو تسوية المستحقات بين الطرفين.
وأضاف أن الأفضل في جميع الحالات هو التوصل إلى حل ودي بين المالك والمستأجر، بما يضمن تسوية الخلافات المتعلقة بالتأمين والصيانة بعيداً عن التصعيد.
عقاريون:
• «وديعة التأمين» ضمانة لحقوق المالك والمستأجر، ويجب توثيق حالة العقار عند الاستلام والتسليم، وتحديد الأضرار وتكاليف إصلاحها من خلال تقارير فنية واضحة.
• مستأجرون ينتقدون عدم وضوح مواعيد استرداد الوديعة، والخصومات مقابل الصيانة والتجديد، خصوصاً عند صعوبة التمييز بين آثار الاستخدام الطبيعي والأضرار التي تستوجب تحميل المستأجر كلفتها.