قائد رحلة فلاي دبي: التقيت مساعدي لأول مرة صباح يوم الرحلة ولم ألحظ عليه أي نوايا عدائية

كشف قائد رحلة فلاي دبي، سميت ماتشهار، تفاصيل جديدة حول الهجوم الذي تعرض له داخل قمرة القيادة خلال الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب في 30 سبتمبر على يد مساعده، حيث أكد أن علاقته بمساعده كانت مهنية بحتة ومحدودة للغاية، حيث التقى به للمرة الأولى في صباح يوم الرحلة، ولم تكن هناك أي مؤشرات أو أحاديث معمقة قد توحي بأي نوايا عدائية.

وقال ماتشهار، في مقابلة مع صحيفة "ذا ناشيونال" من سريره في مستشفى زايد العسكري بأبوظبي، إن الضربة الأولى التي تلقاها على رأسه جعلته يعتقد أن جزءاً من تجهيزات قمرة القيادة قد سقط عليه، قبل أن يدرك، مع استمرار الضربات، أن مصدرها الشخص الذي كان يفترض أن يكون ضمن فريقه.

وقال: "في المرة الأولى التي تعرضت فيها للضرب، اعتقدت أن شيئاً ما حدث بشكل خطير في هيكل الطائرة، وأن جزءاً منه سقط على رأسي". وأضاف: "في الثواني القليلة التالية، عندما استمرت الضربات، أدركت أن الشخص الآخر، الذي كنت أعتقد أنه من المفترض أن يكون ضمن الفريق، هو من يضربني".

وأشار ماتشهار إلى أنه حاول فك أحزمة مقعده وصد الضربات قدر الإمكان، موضحاً أن الضربات كانت تستهدف رأسه، وأن إصاباته شملت جروحاً خطيرة في الرأس والذراع، بينها جروح دفاعية تعرض لها أثناء محاولته حماية نفسه.

وقال: "حاولت صد الضربات قدر استطاعتي"، مضيفاً أنه فقد جزءاً كبيراً من قدرته على الرؤية خلال اللحظات الأولى، ولم يكن يرى سوى الخطوط العريضة للأشياء.

وذكر ماتشهار أنه لا يتذكر تسلسل الأحداث بالكامل أو توقيتها بدقة، لكنه تمكن بعد عدة محاولات من فتح باب قمرة القيادة. وأوضح أنه كان يفقد الدم والوعي كلما بذل مجهوداً بدنياً.

وقال: "توجهت يدي مباشرة إلى المقبض الذي يفتح الباب، وكنت أصرخ طالباً المساعدة من زملائي. أعتقد أن تلك كانت المرة الأولى التي فقدت فيها الوعي. سقطت على وجهي داخل قمرة القيادة".

وأضاف أنه يعتقد أنه استعاد وعيه بينما كان المهاجم يُدخل الطائرة في هبوط حاد، في الوقت الذي بدأ فيه أفراد الطاقم والركاب يطرقون الباب من الخارج.

وقال إن أكثر ما أثار خوفه كان سماع صوت المحركات وهي تتباطأ، موضحاً: "كان صوت المحركات ينتقل من العمل بأقصى قوة إلى مستوى لا تريد سماعه في تلك المرحلة من الرحلة، وشعرت بأن الطائرة تهبط بشدة".

وأضاف: "في تلك اللحظة، أدركت أنك لن تنجو من هذا"، مشيراً إلى أنه واصل البحث عن الباب ومحاولة فتحه، قبل أن يتذكر لاحقاً أنه كان ممدداً على وجهه، والباب مفتوح، بين قمرة القيادة والمطبخ.

وقال ماتشهار إن حالة من الفوضى سادت عندما أُخرج من قمرة القيادة، وفي تلك اللحظة تمكن الركاب وأفراد الطاقم من السيطرة على مساعد الطيار. كما تولى طياران من فلاي دبي كانا مسافرين على متن الرحلة قيادة الطائرة.

ووصف القائد اللحظة التي تدخل فيها الآخرون لإنقاذه بأنها "سحر"، قائلاً إن أحد الركاب أخرجه من قمرة القيادة، ثم وصل كبير أفراد طاقم الضيافة وساعد في إنقاذه.

وأشار إلى أنه كان ينزف بشدة من الرأس واليد اليسرى، وأنه كان يفكر في طفليه ويصلي أثناء محاولة الموجودين على متن الطائرة وقف النزيف.

وقال: "صليت كثيراً. فكرت في ابني وابنتي، وصليت. كانت تلك اللحظة التي أقول فيها إنني لم أستسلم".

وأضاف: "هل استسلمت؟ لا. أستطيع أن أقول لك بنسبة 100% إنني لم أستسلم. لكن هل كنت متأكداً من أنني سأتمكن من النجاة؟ لا".

وأكد ماتشهار أنه لم يلاحظ أي تصرف غير معتاد من مساعد الطيار قبل الهجوم، مشيراً إلى أن ذلك الصباح كان عادياً، وأنها كانت المرة الأولى التي يلتقي فيها به.

وقال إن الحديث بينهما اقتصر على أحاديث قصيرة، موضحاً أن الطيارين يتجنبون الدخول في نقاشات مطولة، خصوصاً عند التحليق في أجواء مزدحمة تتطلب تركيزاً كبيراً.

وأضاف: "لم يكن هناك أي شيء حتى تلك اللحظة يجعلني أفكر في أن هناك شيئاً غير طبيعي".

وقال إنه لو لاحظ أي مؤشر مسبق على الأرض، لاتخذ إجراءً وتحدث عن الأمر وطرح الأسئلة اللازمة.

ويواجه ماتشهار فترة تعافٍ طويلة، لكنه أكد أن الحادثة لم تؤثر في حبه للطيران أو رغبته في العودة إلى قمرة القيادة.

وقال: "هل مات حبي للطيران؟ إطلاقاً، إطلاقاً"، مضيفاً أنه سعيد لأنه تمكن من القيام بدوره.

الأكثر مشاركة