مسؤولون: مرونة الاقتصاد الإماراتي تعزز قدرته على تجاوز التحديات العالمية
أكد مسؤولون وخبراء في قطاعَي الاستثمار والتطوير العقاري أن الاقتصاد الإماراتي أثبت قدرته على تجاوز المتغيرات والتحديات الإقليمية والعالمية، ومواصلة تحقيق النمو المستدام، مستنداً إلى مرونته العالية، وتنوع قطاعاته، وتطور بنيته التحتية، إلى جانب السياسات الحكومية المحفزة، وسرعة الاستجابة للتحولات الاقتصادية.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم»، على هامش منتدى الشارقة للاستثمار، إن التوجه نحو تعزيز حضور الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتمكين الكوادر الشابة ومساعدتها على تطوير مشروعاتها، يدعم خلق فرص اقتصادية جديدة، ويعزز استمرارية النمو.
وتفصيلاً، شهد سمو الشيخ عبدالله بن سالم بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، أمس، بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، انطلاق فعاليات الدورة التاسعة من منتدى الشارقة للاستثمار، الذي يستمر على مدى يومين، تحت شعار «بناء اقتصادات مرنة».
ويُنظم مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر «استثمر في الشارقة» المنتدى، بالتعاون مع وزارة الاستثمار. وتجمع دورة المنتدى 2026 أكثر من 80 متحدثاً ضمن برنامج يضم أكثر من 140 فعالية، تشمل جلسات حوارية وورش عمل، إلى جانب أكثر من 80 اجتماع أعمال، تهدف إلى تعزيز فرص التعاون والشراكات الاستثمارية، بمشاركة دولية من أكثر من 60 دولة.
وأكد المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، أحمد عبيد القصير، في كلمته الافتتاحية، أن نهج الشارقة الاستثماري يقوم على الحفاظ على موارد الإمارة ومقوماتها وتطوير إمكاناتها وتحويلها إلى فرص اقتصادية مستدامة تواكب متطلبات المستقبل، مشيراً إلى أن المرونة الاقتصادية لا تتحقق بتنوع الاستثمارات وحده، بل بحسن إدارتها واستدامة أثرها وقدرتها على التكيف مع المتغيرات.
من جهته، أكد وزير الاقتصاد والسياحة، عبدالله بن طوق المري، أن بناء اقتصادات مرنة قادرة على مواصلة النمو يتطلب تنويع القطاعات والأسواق، وتطوير السياسات الاقتصادية، وتعزيز الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا، بما يرفع تنافسية الاقتصادات وقدرتها على مواكبة التحولات العالمية، واستعرض بن طوق مسيرة التنويع الاقتصادي في دولة الإمارات، موضحاً أن الاقتصاد الوطني سجّل نمواً بنسبة 6.2% خلال عام 2025، فيما حقق الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً بلغ 6.8%، وارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى أكثر من 79% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال النصف الأول من عام 2026.
وأضاف أن المرحلة المقبلة من التنويع الاقتصادي تتطلب التركيز على القيمة التي تحققها القطاعات، وتوسيع استخدام التكنولوجيا في الأنشطة الإنتاجية، مؤكداً أنها مرحلة لا تتعلق بزيادة عدد القطاعات، وإنما بتعظيم القيمة التي يتم تحقيقها من كل قطاع، مشيراً إلى نموذج الشارقة التنموي المرتكز على الجمع بين الصناعة والخدمات وريادة الأعمال، والتعليم والثقافة ورأس المال البشري.
ولفت وزير الاقتصاد والسياحة إلى أن دولة الإمارات استقطبت 48.3 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2025، مسجلة رقماً قياسياً للعام الرابع على التوالي، وحافظت على المرتبة الثانية عالمياً في عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي، فيما سجلت إمارة الشارقة زيادة بنسبة 45% في عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام نفسه.
إلى ذلك، قال المدير التنفيذي لمكتب «استثمر في الشارقة»، محمد جمعة المشرخ، إن دولة الإمارات أثبتت قدرتها المستمرة على تجاوز المتغيرات والتحديات وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، بفضل مكانتها كواحد من أكثر الاقتصادات مرونة في المنطقة، والتوسع بقاعدة التنوع الاقتصادي.
وأضاف أن الدولة تبنت منذ وقت مبكر استثمارات مستمرة في تطوير البنية التحتية بمختلف المجالات، بالتوازي مع التوسع في دعم نمو القطاعات الصناعية والخدمات اللوجستية، بما يعزز التنويع الاقتصادي، ويدعم زخم النمو. وأشار إلى أن الاقتصادات المرنة تتطلب تطوير الأدوات والخدمات بصورة متواصلة، ومواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، وهو ما تدعمه الإمارات بشكل مستمر.
وكشف المشرخ عن أن مكتب «استثمر في الشارقة» أطلق، خلال منتدى الشارقة للاستثمار، منصة ذكية لدعم المستثمرين تحمل اسم «نجم»، وتهدف إلى تقديم خدمات ذكية تساعد المستثمرين على تحديد الخطوات المناسبة لمختلف مراحل رحلتهم الاستثمارية في الأسواق المحلية.
بدوره، قال أحمد عبيد القصير، إن دولة الإمارات تواصل إثبات قدرتها على تجاوز مختلف التحديات والمتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية والحد من تداعياتها، مشيراً إلى أن هذه القدرة برزت خلال الفترة الأخيرة، كما تجلت في التعامل مع الآثار الاقتصادية لجائحة «كوفيد-19».
وأرجع القصير ذلك إلى المرونة العالية التي تتمتع بها الدولة في التعامل مع الأزمات، إلى جانب وضوح الرؤية لدى قيادتها، ما أسهم في تعزيز قدرتها على الاستجابة للمتغيرات ومواصلة مسيرة التنمية الاقتصادية.
وأشار إلى أن اعتماد الإمارات نهج التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة القطاعات الإنتاجية والخدمية في مراحل مبكرة أسهم في الوصول إلى مستويات متقدمة من النمو المستدام. وأضاف أن التوجه نحو تعزيز حضور الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتمكين الكوادر الشابة ومساعدتها على تطوير مشروعاتها، يدعم خلق فرص اقتصادية جديدة، ويعزز استمرارية النمو، بصرف النظر عن المتغيرات والظروف المحيطة.
وأكد أن تكامل عوامل المرونة الاقتصادية والتنوع القطاعي والبنية التحتية المتطورة، إلى جانب سرعة التعامل مع المستجدات وتنويع مصادر التجارة وقنوات الاستثمار، عزز قدرة الاقتصاد الإماراتي على مواجهة التحديات العالمية.
من جهته، قال المدير العام لمؤسسة «الراسخون للعقارات»، خليفة بن حارب، إن الاقتصاد الإماراتي يتمتع بقدرة كبيرة على التعامل مع مختلف المتغيرات والتحديات، مدعوماً بالمرونة العالية والتنوع الاقتصادي اللذين يشكلان ركيزتين أساسيتين في تعزيز قدرته على التكيف ومواصلة النمو.
وأضاف أن السوق الإماراتية استطاعت التكيف مع التحولات المختلفة بفضل السياسات الحكومية المحفزة، وسرعة الاستجابة للمتغيرات والتعامل معها بمرونة ونضج، الأمر الذي أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين بالأسواق المحلية ودعم جاذبيتها للاستثمارات.