أسواق المسابيح.. أحجار نادرة وخامات متنوعة تعزز الطلب
تشهد أسواق المسابيح في الإمارات تنوعاً في المعروض من الخامات، التي تشمل الأحجار الطبيعية والمواد العضوية والخامات المصنّعة، وسط اهتمام من هواة الاقتناء والباحثين عن القطع النادرة، خصوصاً المسابيح المصنوعة من الكهرمان الطبيعي والعقيق والفيروز، إلى جانب اليسر والكوك والخامات المصنعة، مثل «الفاتوران» و«الباكلايت»، فضلاً عن المسابيح المطعمة بالفضة أو الذهب.
وقال تجار في أسواق المسابيح لـ«الإمارات اليوم» إن الطلب على هذه المنتجات يشهد نشاطاً متزايداً، يرتفع خلال المناسبات الدينية ومواسم السياحة، مشيرين إلى أن المسابيح لم تعد تقتصر على استخدامها في التسبيح والذكر، بل أصبحت لدى شريحة من المستهلكين مقتنيات تحمل قيمة جمالية وتراثية، فيما يتعامل معها هواة باعتبارها قطعاً قابلة للاقتناء وحفظ القيمة، خصوصاً الأنواع النادرة المصنوعة من الكهرمان وبعض الخامات القديمة.
وأوضحوا أن الكهرمان الطبيعي يتصدر الأنواع الأعلى سعراً وطلباً، لندرة بعض خاماته وارتفاع الإقبال عليه من المقتنين، مشيرين إلى أن إحدى عمليات البيع في مزاد خليجي سجلت نحو 365 ألف درهم لمسبحة من الكهرمان خلال العام الجاري، وفي المقابل تحظى مسابيح العقيق والفيروز واليسر بانتشار واسع، مع تفاوت أسعارها بحسب نوع الخام وجودته ودقة التصنيع.
وأضافوا أن دبي رسخت مكانتها وجهة لتجارة المسابيح، بدعم تنوع المعروض والزخم السياحي وتطور البنية التحتية اللوجستية وسهولة إجراءات الاستيراد والتصدير، لافتين إلى تنظيم النسخة الأولى من معرض دولي متخصص في المسابيح في دبي، خلال نوفمبر المقبل، وقالوا إن الإمارات تضم نحو 10 ورش متخصصة في صناعة المسابيح، بحسب تقديراتهم، فيما تُنظم مزادات يومية عبر منصات التواصل الاجتماعي لبيع أنواع مختلفة منها، ما يعكس تنوع قنوات البيع وتداول هذه المنتجات.
وأكدوا أهمية التحقق من طبيعة الخامات قبل الشراء، والتمييز بين المواد الطبيعية والمعالجة والمصنعة، ومقارنة الأسعار بين المتاجر، والشراء من مصادر موثوقة، مع طلب فاتورة تفصيلية وشهادة فحص للقطع مرتفعة الثمن.
الكهرمان يتصدر الأسعار
وتفصيلاً، قال مدير عام معرض «المسابيح في دبي» وأحد مورّدي المسابيح في الإمارات، علي الخالدي، إن «دبي أصبحت وجهة لتجارة المسابيح بمختلف أنواعها، في ظل تنوع المعروض وتزايد الطلب»، مشيراً إلى أن السياح والزوار يُقبلون على شراء أنواع مختلفة منها، خصوصاً المصنوعة من الكهرمان.
وأضاف أن الزخم السياحي وتطور البنية التحتية اللوجستية وسهولة إجراءات التجارة والاستيراد والتصدير، عوامل تدعم مكانة دبي في هذا المجال.
وأوضح أن «أسواق الإمارات تضم أنواعاً متعددة من المسابيح، يتصدّرها الكهرمان الطبيعي من حيث الأسعار، إذ تبدأ أسعار بعض أنواعه من نحو 500 درهم، وترتفع وفقاً لندرة الخام ونقائه ولونه وشكله ودقة تصنيعه».
وأشار الخالدي إلى أن أعلى سعر لمسبحة من الكهرمان سُجل، بحسب بيانات أحد المزادات الخليجية، خلال النصف الأول من العام الجاري، بلغ نحو 365 ألف درهم، أي ما يعادل نحو 100 ألف دولار.
وذكر أن أسعار بعض مسابيح الكهرمان الطبيعية والنادرة تراوح بين 50 ألفاً و200 ألف درهم، لافتاً إلى أن بعض الأنواع تتميز بألوانها الفاتحة المائلة إلى البياض، مع عروق عسلية اللون، فيما تتنوع الخامات بين الشفافة وتلك التي تظهر فيها عروق داخلية.
وأضاف الخالدي أن «بعض أنواع الكهرمان يتغير لونها بمرور الوقت، وهي خاصية تحظى باهتمام بعض المقتنين، إلا أن تقييم المسبحة وسعرها يعتمدان على مجموعة من العوامل، تشمل طبيعة الخام وحالته وخصائصه ودقة التصنيع، وليس على تغير اللون وحده».
وقال الخالدي: «إن خامتَي (الفاتوران) و(الباكلايت) القديمتين والنادرتين تحظيان بدورهما باهتمام المقتنين، وقد تتجاوز أسعار بعض قطعهما 150 ألف درهم، بحسب ندرتها وحالتها وجودة تصنيعها»، وأوضح أن هاتين الخامتين مصنعتان، وتختلف خصائصهما عن الكهرمان الطبيعي من حيث الوزن والصلابة والملمس.
وأشار إلى أن شراء المسابيح النادرة يتطلب خبرة في معرفة الخامات وتقييمها، لافتاً إلى أن بعض الهواة يقتنونها بهدف الاحتفاظ بها على المدى الطويل، خصوصاً الأنواع التي تحظى بطلب مرتفع أو تتسم بندرة المعروض.
وأضاف أن دقة «الخرط» والتصنيع تؤثران في قيمة المسبحة، موضحاً أن بعض الحرفيين المتخصصين لديهم قوائم انتظار تمتد لأشهر، وأن مصر وتركيا من الدول المعروفة بحرفيي صناعة المسابيح، وذكر أن الإمارات تضم نحو 10 ورش متخصصة في صناعة المسابيح، بحسب تقديراته، فيما تُنظم مزادات يومية عبر منصات التواصل الاجتماعي لبيع أنواع مختلفة منها، ما يعكس تنوع قنوات البيع وتداول هذه المنتجات.
وأوضح أن العقيق، خصوصاً اليماني، من الخامات المعروفة في صناعة المسابيح، وتراوح أسعار بعض أنواعه بين 1000 و5000 درهم، بحسب جودة الحجر وشكله والتطعيمات المستخدمة، ويليه اليسر أو «المرجان الأسود» الذي تتفاوت أسعاره وفقاً للخامة والجودة، ثم المسابيح المصنوعة من الأخشاب، خصوصاً الأبنوس، إلى جانب خامات أخرى تُعرف تجارياً باسم «المستكة».
وأضاف أن المسابيح المصنوعة من اللؤلؤ الاصطناعي أقل انتشاراً، وتبدأ أسعار بعضها من نحو 2000 درهم، بحسب النوع والتصميم، مشيراً إلى أن بعض المنتجات تُرفق بشهادات توضح طبيعة خاماتها.
ونصح الخالدي الراغبين في شراء المسابيح النادرة بالتعامل مع مصادر موثوقة، والاستعانة بخبراء عند الحاجة، لافتاً إلى إمكانية الاستعانة بمختبر دبي المركزي لفحص بعض أنواع المسابيح والتحقق من طبيعة خاماتها، خصوصاً الكهرمان.
مقتنيات تراثية
من جانبه، قال رئيس اللجنة المنظمة لمعرض «المسابيح في دبي»، الدكتور أحمد يوسف الشنقيطي: «إن أسواق الإمارات تتميز بتنوع منتجات المسابيح وارتفاع الطلب عليها من المواطنين والمقيمين»، موضحاً أنها «لم تعد مجرد أدوات للتسبيح والذكر، بل أصبحت لدى شريحة من المستهلكين مقتنيات ذات قيمة جمالية وتراثية».
وأضاف أن «بعض الهواة يتعاملون مع المسابيح باعتبارها قطعاً للاقتناء وحفظ القيمة على المدى الطويل، خصوصاً الأنواع النادرة»، مشيراً إلى أن «الكهرمان من أكثر الخامات جذباً للمقتنين، نظراً إلى تنوع ألوانه وندرة بعض أنواعه وارتفاع أسعار القطع المميزة منه».
وأوضح الشنقيطي، أن مسابيح الكهرمان تحظى بإقبال في الإمارات وأسواق المنطقة، حتى باتت توصف مجازاً بأنها «ذهب الرجال»، نظراً إلى ارتباطها لدى بعض المقتنين بالمكانة الاجتماعية والأناقة الشخصية.
وأشار إلى أن الطلب لا يقتصر على المستهلكين من الجنسيات العربية، رغم حضورهم البارز في السوق، بل يمتد إلى جنسيات أخرى تتعامل مع المسابيح باعتبارها جزءاً من التراث والحرف التقليدية.
وأضاف أن الأسواق الخليجية من أبرز الأسواق النشطة في تجارة المسابيح، مشيراً إلى أن المزادات تُعد إحدى القنوات الرئيسة لتداول الأنواع النادرة والمميزة، وقال الشنقيطي: «إن دبي تستضيف النسخة الأولى من المعرض خلال الفترة من السادس إلى الثامن من نوفمبر المقبل، بمشاركة 21 دولة وأكثر من 86 شركة ومنصة متخصصة في تجارة المسابيح»، وأوضح أن المعرض يتضمن ورشاً حية لصناعة المسابيح، ومزاداً حضورياً، إلى جانب مشاركة مختبر دبي المركزي لإتاحة فحص بعض القطع وإصدار شهادات بشأنها، وفقاً للخدمات المتاحة، وأضاف أن تنظيم المعرض يستهدف جمع الشركات والتجار والهواة في منصة واحدة، وتعزيز حضور دبي في تجارة المسابيح، خصوصاً الأنواع النادرة والفاخرة.
المناسبات الدينية
بدوره، قال تاجر الفضة والمسابيح، محمد علي: «إن الطلب على المسابيح مستمر في أسواق الدولة، لكنه يرتفع خلال المناسبات الدينية، خصوصاً شهر رمضان وموسم الحج».
وأضاف أن مسابيح خشب الكوك من الأنواع المتداولة، وتتراوح أسعارها، بحسب نوع الخشب وجودة التصنيع، بين نحو 400 و600 درهم، فيما تتراوح أسعار بعض مسابيح اليسر بين 250 و800 درهم، وأشار إلى توافر مسابيح مصنوعة من عظام الحيوانات بأسعار أقل، قد تصل إلى نحو 80 درهماً.
من جهته، قال تاجر الهدايا والمسابيح، محمد بشير: «إن بعض المتعاملين يفضلون المسابيح المصنوعة من الفضة، وتتفاوت أسعارها بحسب الوزن وسعر المعدن والتطعيمات المستخدمة، لتراوح بين 500 و5000 درهم في بعض الحالات، فيما تختلف أسعار المسابيح المصنوعة من الذهب وفقاً للوزن وسعر الذهب».
وأضاف أن العقيق والفيروز واليسر من الأنواع الأكثر تداولاً، نظراً إلى تنوعها وتوافر خيارات سعرية متعددة مقارنة بالكهرمان وبعض الخامات النادرة.
ونصح بشير المستهلكين بالاستفسار عن طبيعة المادة المستخدمة في صناعة المسبحة، وما إذا كانت طبيعية أو مضغوطة أو معالجة أو مصنعة، مؤكداً أن «تغير اللون أو الرائحة لا يُعد دليلاً قاطعاً على أصالة الكهرمان»، كما شدد على أهمية الشراء من مصادر موثوقة والحصول على فواتير تفصيلية وشهادات فحص للقطع مرتفعة الثمن.
بدوره، قال تاجر الفضة والمسابيح، محمد شفيق: «إن أسواق الإمارات تشهد تنوعاً في منتجات المسابيح، مع ارتفاع الطلب خلال المناسبات الدينية وزيادة إقبال السياح على شرائها»، وأضاف أن توجه بعض المستهلكين إلى اقتناء المسابيح لأغراض الزينة والأناقة الشخصية، إلى جانب استخدامها كهدايا، يدعم الطلب على أنواع وتصاميم مختلفة. ونصح بمقارنة الأسعار بين المتاجر، وطلب فاتورة تفصيلية وشهادة فحص موثوقة عند شراء القطع مرتفعة الثمن.
الكهرمان الطبيعي
يحتل الكهرمان الطبيعي مكانة مميزة لدى هواة المسابيح الفاخرة، نظراً إلى طبيعته العضوية وألوانه المتنوعة، التي تشمل الأصفر العسلي والبرتقالي والأحمر والبني، إلى جانب درجات أخرى تختلف باختلاف مصدره وتركيبته.
ويتكون الكهرمان من «راتنج» أشجار قديمة تعرض لتحولات جيولوجية على مدى ملايين السنين، وتحول إلى مادة صلبة متحجرة، ويشتهر الكهرمان المستخرج من منطقة بحر البلطيق، ويختلف عن الأحجار المعدنية، مثل العقيق والفيروز.
ويتميز الكهرمان الطبيعي بخفة وزنه نسبياً وملمسه الدافئ مقارنة بالأحجار المعدنية، فضلاً عن تفاوت درجات شفافيته وظهور شوائب أو تراكيب داخلية طبيعية في بعض القطع.
وتتأثر أسعار مسابيح الكهرمان بعوامل عدة، أبرزها مصدر الخام وحجم الحبات ولونها ودرجة نقائها وسلامتها من الترميم والمعالجات الصناعية. ولا تعني الشفافية المرتفعة بالضرورة أن القطعة أكثر أصالة أو أعلى قيمة، إذ توجد أنواع طبيعية معتمة تحظى باهتمام المقتنين.
«تراب الكهرمان»
يُطلق مصطلح «تراب الكهرمان» في الأسواق على مسابيح تُصنع من بقايا الكهرمان أو مسحوقه، بعد إعادة تشكيله بالضغط والحرارة، أو باستخدام مواد رابطة تضاف خلال التصنيع.
وتوجد فروق سعرية بين المسابيح المصنوعة من الكهرمان الطبيعي، وتلك المصنوعة من مسحوقه المعاد تشكيله.
ويتمثل الفارق الأساسي في أن الكهرمان الطبيعي مادة تكونت عبر عمليات جيولوجية على مدى ملايين السنين، فيما يُعاد تشكيل مسحوق الكهرمان صناعياً لإنتاج خامة مختلفة الخصائص.
وتكون قيمة المسابيح المصنوعة من مسحوق الكهرمان المعاد تشكيله عادةً أقل من قيمة القطع الطبيعية المماثلة، خصوصاً لدى هواة اقتناء المسابيح النادرة، مع تفاوت الأسعار بحسب نسبة الكهرمان والمواد المضافة وطريقة التصنيع.
العقيق.. تنوع الألوان والمتانة
يُعد العقيق من الخامات المعروفة في صناعة المسابيح، ويتوافر بألوان متعددة، منها الأحمر والبني والأبيض والرمادي والأسود، إلى جانب الأنواع المخططة.
ويتميز بصلابته المرتفعة نسبياً مقارنة بالكهرمان، ما يجعله مناسباً للاستخدام المتكرر وأكثر مقاومة للخدوش، ويختلف العقيق عن الكهرمان في كونه حجراً معدنياً يتكون أساساً من «السيليكا»، بينما يُعد الكهرمان مادة عضوية متحجرة.
وتتفاوت أسعار مسابيح العقيق وفقاً لجودة الخام وانتظام اللون وجمال التعرقات ومصدر الحجر ودقة الصقل، فيما تحظى بعض الأنواع المعروفة تجارياً، مثل العقيق اليماني، باهتمام خاص لدى المقتنين.
مسابيح الفيروز
تتميز مسابيح الفيروز بألوانها الزرقاء والسماوية والمائلة إلى الأخضر، وقد تظهر على سطحها عروق داكنة تمنحها طابعاً مميزاً، وتشتهر أنواع منها بمصادرها الإيرانية والأميركية، وتختلف قيمتها بحسب اللون والتماسك ودرجة المسامية والمعالجات المستخدمة.
ويُعد الفيروز أقل صلابة من العقيق وأكثر حساسية للعطور والزيوت والمواد الكيميائية، ما يتطلب عناية خاصة عند استخدام المسابيح المصنوعة منه.
وتتوافر في الأسواق منتجات من الفيروز الطبيعي المعالج لتحسين تماسكه، وأخرى مصنوعة من أحجار مصبوغة تشبه الفيروز، فضلاً عن المنتجات المقلدة.
لذلك، يُعد الإفصاح عن طبيعة الخام والمعالجات التي خضع لها أمراً أساسياً عند الشراء.
خامات وأنواع مختلفة
إلى جانب الكهرمان والعقيق والفيروز، تتوافر مسابيح مصنوعة من خامات متعددة، من بينها اليسر، الذي يتميز بلونه الداكن وطابعه التراثي، والكوك المصنوع من مواد نباتية صلبة.
وتشمل الأنواع المتداولة أيضاً مسابيح «الفاتوران» و«الباكلايت»، وهي من خامات مصنَّعة، تحظى بعض قطعها القديمة والنادرة باهتمام المقتنين، وتتفاوت أسعارها وفقاً للعمر والحالة والندرة وجودة التصنيع.
• 365 ألف درهم قيمة أعلى عملية بيع لمسبحة كهرمان في مزاد خليجي خلال 2026.
6 نصائح عند شراء المسابيح
1- التحقق من طبيعة الخامة: الاستفسار عما إذا كانت المسبحة مصنوعة من مادة طبيعية أو معالجة أو مضغوطة أو صناعية.
2- الشراء من مصادر موثوقة: التعامل مع تجار معروفين، خصوصاً عند شراء القطع النادرة والمرتفعة الثمن.
3- مقارنة الأسعار: الاستفسار عن أسعار القطعة لدى أكثر من تاجر، وعدم الاعتماد على المسميات التجارية وحدها.
4- فحص القطع مرتفعة الثمن: الاستعانة بمختبر أو جهة متخصصة للتحقق من طبيعة الخامة عند الحاجة.
5- طلب فاتورة تفصيلية: التأكد من تدوين نوع الخام والسعر ومواصفات القطعة، والحصول على شهادة فحص موثوقة إذا كانت متاحة.
6- عدم افتراض أن الندرة تعني الاستثمار المضمون: التحقق من الطلب الفعلي على النوع وحالته وأصالته، مع العلم أن الأسعار قد تتغير ولا تضمن ارتفاع القيمة مستقبلاً.