العبار: مشاريع في دمشق واللاذقية توفر مساكن مناسبة وفرصاً للعمل وحياة كريمة
وقّعت وزارتا الأشغال العامة والإسكان والسياحة في سورية، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، اتفاقاً إطارياً مع شركة “إيجل هيلز” الإماراتية لتطوير وإنشاء تجمعات عمرانية وسياحية، خلال فعالية “الاستثمار في سورية والمشاريع المنطلقة” المنعقدة في قصر الشعب بدمشق.
ويتضمن الاتفاق الإطاري مشروعي "تلال دمشق العقاري" و"اللاذقية السياحي". وقال رئيس مجلس إدارة شركة “إيجل هيلز” العقارية الإماراتية محمد العبار "إن الشركة تعمل على مشروع “أبراج التضامن” في دمشق، ومشروع “إيكو لايف” في اللاذقية، معرباً عن أمله في أن تشكل هذه المشاريع مجتمعات يجد فيها الناس مساكن مناسبة وخدمات جيدة وفرصاً للعمل وحياة كريمة".
وأكد العبار إيمانه بأن سورية تستحق عودة أبنائها ومواصلة مسيرة البناء، مشيراً إلى أن الشركة ستسعى، بالتعاون مع الجهات المعنية وشركائها، إلى المساهمة في هذه العودة، داعياً المستثمرين السوريين في الداخل والخارج إلى الاستثمار في بلدهم والمساهمة في بنائه.
من جانبه، قال وزير الأشغال العامة والإسكان السوري مصطفى عبد الرزاق في كلمة عقب التوقيع "إن الاتفاق يمثل محطة مهمة في مسار إعادة إعمار سورية الجديدة، تتجاوز توقيع اتفاقية وإطلاق مشروعين، وتعبر عن انتقال حقيقي من مرحلة الرؤية والتخطيط إلى مرحلة الشراكة والتنفيذ".
وأضاف أن الاتفاق ثمرة عمل مؤسسي متواصل شاركت فيه جهات حكومية وبنى تحتية وطنية ومؤسسات استثمارية متعددة، لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية المصلحة العامة وجذب رأس المال والخبرات.
استراتيجية وطنية متكاملة للإسكان
وأوضح وزير الأشغال العامة والإسكان السوري أن السكن والتنمية العمرانية من أكبر التحديات التي تواجه سورية في السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن تقديرات الوزارة تفيد بأن العجز السكني قد يتجاوز مليوني وحدة بحلول عام 2030، في حال عدم الاستجابة الفورية، ما يتطلب مسارات متكاملة توازن بين احتياجات التنمية والنمو.
وبيّن أن العمل جارٍ على بناء استراتيجية وطنية متكاملة للإسكان، تنتقل من التعامل مع الوحدات السكنية بصورة منفصلة إلى إدارة منظومة كاملة، تبدأ بالأرض والتخطيط والتشريع، وتشمل توفير البنية التحتية والتمويل والاستثمار، وصولاً إلى التنفيذ وبناء مجتمعات عمرانية قابلة للحياة.
وأشار عبد الرزاق إلى أن هذه المنظومة تشمل السكن الاجتماعي والميسر والمتوسط والاستثماري، وأن المشاريع الاستراتيجية التي تُطلق اليوم تشكل حلقات متكاملة ضمن سياسة وطنية موحدة، تسهم في توسيع العرض وتحريك الاقتصاد، وتمكين الدولة من توجيه مواردها وأدواتها بصورة أكبر نحو الشرائح الأكثر احتياجاً.
وأكد عبد الرزاق أن الهدف هو تحويل قطاع الإسكان من تحدٍّ ضاغط على الدولة والمواطن إلى أحد محركات النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في سورية، مع التعويل على القطاع الخاص لتقديم المساهمة الأكبر في المرحلة المقبلة.
فرص عمل ودعم للكفاءات السورية
ولفت إلى أن أهمية الاتفاق تكمن في المشاريع العمرانية التي ستنتج عنه، إلى جانب المشروعين اللذين سيبدأ تنفيذهما مباشرة، موضحاً أن التقديرات الأولية للمشاريع الحالية التي ستدخل التنفيذ تشير إلى إمكانية توفير أكثر من 95 ألف فرصة عمل خلال مراحل الإنشاء والتشغيل، وأكثر من 23 ألف فرصة عمل دائمة، فضلاً عن أثرها في قطاعات الإنشاء والصناعة والخدمات والسياحة وسلاسل التوريد والاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن هذه المشاريع ستتيح فرصاً واسعة لشركات المقاولات والاستشارات والموردين والكفاءات السورية، وأن الشراكة مع الخبرات الدولية ستسهم في نقل الخبرة وتوطين المعرفة، ورفع معايير التخطيط والتنفيذ في سورية.
مشاريع متكاملة تدعم المجتمعات المحلية
بدوره، قال وزير السياحة السوري مازن الصالحاني "إن الاتفاق يسعى إلى إرساء نموذج للتعاون في تطوير تجمعات عمرانية وسياحية متكاملة ومستدامة، تتجاوز قيمتها المباني والمرافق إلى توفير فرص العمل وتنشيط الاقتصاد المحلي وتحسين حياة المجتمعات التي تحتضنها".
وأوضح الصالحاني أن الرئيس الشرع وجّه منذ الأيام الأولى إلى توطين فرص العمل وتنشيط السياحة في مختلف المحافظات، بما يضمن وصول أثر التنمية إلى المواطنين في مساكنهم وحياتهم اليومية، وإشراك المجتمعات المحلية في التطوير والاستفادة من إمكانات مناطقها.
وأضاف أن المشاريع السياحية تمثل مساحات للعمل والإنتاج، ومصدراً للنشاط الاقتصادي في قطاعات الضيافة وريادة الأعمال والمطاعم والترفيه والخدمات وغيرها من الأنشطة، مؤكداً الحرص على إتاحة المشاركة فيها لأبناء المناطق المعنية، وتنمية قدراتهم وتطوير مهاراتهم.
وأشار إلى أن الساحل السوري يمتلك مقومات طبيعية وسياحية مهمة، وأن مشروعاً متكاملاً يضم مرافق سياحية ومساحات سكنية وخدمات يمكن أن يعزز حضور المنطقة على الخارطة العالمية ويدعم اقتصادها، مبيناً أن التقديرات الأولية لمشروع اللاذقية السياحي تشير إلى إمكانية توفير أكثر من 40 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، منها أكثر من 10 آلاف فرصة عمل دائمة.
وأكد الصالحاني أن الاستثمار الناجح ينعكس على حياة الناس ويستجيب لتطلعاتهم، ويمنح أبناء المنطقة دوراً حقيقياً في التنفيذ والتشغيل، وأن أهمية الشراكة مع المستثمرين والخبرات الدولية تكمن في نقل المعرفة وبناء القدرات وإعطاء الأولوية للخبرات والطاقات السورية.
آفاق واسعة في القطاع السياحي
ودعا وزير السياحة إلى النظر للقطاع السياحي بوصفه مجالاً واسعاً للمستقبل، يشمل إلى جانب العمل في الفنادق، الإدارة والخدمات والتسويق والإرشاد السياحي والطهي والنقل وتنظيم الفعاليات والحفاظ على التراث وريادة الأعمال، موضحاً أن المشاريع المقبلة ستحتاج إلى شباب مبادر ومتعلم، قادر على تقديم صورة مشرفة عن سورية.
وأعرب عن تطلعه إلى أن يشكل الاتفاق خطوة عملية نحو مشاريع توفر فرصاً حقيقية، وتدعم المجتمعات المحلية، وتفتح آفاقاً جديدة للسياحة والنمو.