«التمويل الداخلي» عبر وكالات السيارات.. «موافقات سريعة» بكلفة مرتفعة

قال متعاملون إن رفض البنوك طلباتهم للحصول على تمويل لشراء سيارة، نتيجة ارتفاع التزاماتهم المالية أو عدم استيفائهم شروط الدخل والسجل الائتماني لوجهة العمل، دفعهم إلى اللجوء إلى عروض تقدمها وكالات سيارات أو شركات تمويل مرتبطة بها، رغم ارتفاع كلفتها مقارنة بالتمويل المصرفي.

وأوضحوا أن هذه الجهات توفر موافقات أسرع، وشروطاً أكثر مرونة في بعض الحالات، إلا أن التركيز على سهولة الإجراءات وقيمة القسط الشهري قد يخفي زيادة كبيرة في السعر النهائي للسيارة، خصوصاً بعد إضافة الفوائد والرسوم والتأمين وعقود الصيانة أو الدفعة النهائية.

وطالبوا بإلزام جهات بيع وتمويل السيارات، بعرض السعر النقدي وإجمالي المبلغ الذي سيسدده المتعامل حتى نهاية العقد، مؤكدين أن بعض العروض تركز على قسط شهري يبدو مناسباً، من دون توضيح الفارق بين سعر السيارة نقداً، وكلفتها الإجمالية بعد التمويل.

وتضع ضوابط المصرف المركزي، حداً أقصى لتمويل السيارة يبلغ 80% من قيمتها، ومدة سداد لا تتجاوز 60 شهراً، مع احتساب القسط ضمن نسبة عبء الدين.

كما تلزم معايير حماية المستهلك، المؤسسات المالية المرخصة بتقديم «بيان الحقائق الأساسية»، والإفصاح عن معدل النسبة السنوي وطريقة احتساب الفائدة أو الربح وجميع الرسوم.

في المقابل، قال خبراء ومختصون في قطاع تجارة السيارات، إن التمويل الداخلي للسيارات يتم من خلال شركات تمويل متخصصة تابعة لوكالات السيارات أو مرتبطة بها، أو من خلال شراكات بين الوكالات وشركات تمويل مرخصة، مشيرين إلى أن هذه العمليات تخضع للمعايير والاشتراطات المعمول بها في تمويل السيارات.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن التمويل الداخلي قد يوفر سهولة ومرونة أكبر في بعض الحالات، وفق إجراءات التمويل المعتمدة، كما قد يتضمن عروضاً وتسهيلات مرتبطة بشراء سيارات تابعة للمجموعة نفسها، إلا أنهم شددوا على أهمية إلمام المتعامل الكامل بشروط التمويل، سواء عبر المصارف أو من خلال شركات التمويل، بما يمكنه من المقارنة واختيار البديل الأنسب من حيث الكلفة والإجراءات.

مقارنة الكلفة

وقال الخبير المصرفي، أمجد نصر: «ينبغي للمتعامل ألا يقارن تمويل السيارات على أساس قيمة القسط الشهري فقط، وإنما على أساس إجمالي الكلفة التي سيدفعها منذ توقيع العقد حتى تملك السيارة بالكامل».

وأضاف أن الفرق في القسط الشهري قد يبدو محدوداً، لكنه يتحول إلى مبلغ كبير عند احتساب كامل مدة التمويل، والرسوم، والتأمين، وأي دفعة نهائية.

وأوضح نصر أن هناك نماذج عدة لتمويل السيارات في السوق، أولها التمويل المصرفي، حيث تبيع الوكالة السيارة ويحصل المتعامل على التمويل من البنك، ويدفع الدفعة المقدمة ثم يسدد الأقساط للبنك، وقد تكون هناك اتفاقيات تجارية بين الوكالة والبنك تتضمن حوافز أو عمولات مقابل إحالة الأعمال، لكن ذلك لا يغير أهمية مقارنة إجمالي تكلفة التمويل. وأضاف أن النموذج الثاني يتمثل في التمويل من خلال شركة مرتبطة بالوكالة أو بمجموعة السيارات، وهو ما قد يوفر سرعة أكبر في الموافقة ومرونة أكبر في بعض الحالات، لكنه قد يكون أعلى تكلفة من التمويل المصرفي، لذلك يجب النظر إلى إجمالي المبلغ المسدد، وليس إلى سرعة الموافقة أو انخفاض القسط الشهري فقط.

وتابع نصر أن النموذج الثالث هو التقسيط المباشر من الوكالة، إذا كانت طبيعة المعاملة وترخيصها وترتيباتها تسمح بذلك، مشيراً إلى أن «السعر المؤجل للسيارة قد يختلف عن سعرها النقدي، وبالتالي يجب أن يكون المتعامل على دراية بالسعر النقدي، والسعر الإجمالي المؤجل، وأي رسوم أو التزامات إضافية».

وأشار إلى وجود نماذج أخرى، مثل التأجير والتمويل الإسلامي، ومنها المرابحة، ولكل منها هيكل تعاقدي مختلف، وبالتالي لا تصح مقارنة المنتجات بمجرد النظر إلى نسبة الربح أو الفائدة المعلنة، بل يجب مقارنة التكلفة النهائية والالتزامات وشروط الملكية والسداد المبكر.

التمويل البديل

وأضاف نصر: «المتعامل، الذي لديه مشكلة في سجله الائتماني لدى (الاتحاد للمعلومات الائتمانية)، أو لديه التزامات مرتفعة أدت إلى رفض طلبه من أحد البنوك، قد يجد تمويلاً بديلاً في بعض الحالات، لكن سهولة الحصول على الموافقة لا تعني بالضرورة انخفاض الكلفة».

وأضاف: «ينبغي للمتعامل أولاً فهم وضعه الائتماني، وتصحيح أي معلومات غير صحيحة، إن وجدت، ومعالجة المتأخرات والالتزامات القائمة، ثم مقارنة أكثر من عرض تمويلي».

وتابع: «إذا اضطر المتعامل إلى اللجوء إلى تمويل أعلى كلفة، فيجب أن يعرف بوضوح كم سيدفع مقابل هذه المرونة والسرعة؟».

وأوضح أنه إذا كانت السيارة بسعر نقدي يبلغ 100 ألف درهم، وأصبح إجمالي ما سيدفعه المتعامل بعد التمويل والتكاليف 120 ألف درهم أو 130 ألفاً أو أكثر، فإن هذه هي التكلفة الحقيقية التي يجب مقارنتها، وليس القسط الشهري فقط.

وأكد أن أفضل ممارسة للمستهلك قبل توقيع أي عقد تتمثل في طلب أربعة أرقام واضحة، هي: السعر النقدي للسيارة، والدفعة الأولى، وإجمالي الأقساط وجميع الرسوم والتكاليف، وإجمالي المبلغ الذي سيدفعه المتعامل حتى نهاية العقد.

وقال نصر: «هذه المقارنة تتيح للمتعامل معرفة المبلغ الذي دفعه مقابل السيارة والمبلغ الذي دفعه مقابل التمويل، واتخاذ القرار بناءً على الكلفة الإجمالية، وليس فقط على سهولة الحصول على الموافقة».

الاستعلام الائتماني

واقترح نصر دراسة توسيع نطاق الاستعلام الائتماني ليشمل شركات ومعارض السيارات التي تقدم التمويل أو التقسيط المباشر، بحيث تكون هناك آلية واضحة لإدراج هذه الالتزامات والاستعلام عنها لدى «الاتحاد للمعلومات الائتمانية»، وفق الأطر والضوابط التنظيمية المعتمدة.

وقال إن «الهدف من السجل الائتماني ينبغي ألا يقتصر على مساعدة المؤسسات المالية في اتخاذ قرار الموافقة أو الرفض، وإنما يجب أن يسهم أيضاً في حماية المتعامل من الحصول على التزامات إضافية تفوق قدرته على السداد».

وأوضح أنه عندما يحصل المتعامل على تمويل أو تقسيط من جهة لا تدخل التزاماتها ضمن الصورة الائتمانية المتاحة للممولين، قد لا تكون الصورة الكاملة لالتزاماته واضحة عند تقدمه للحصول على تمويل آخر، ما قد يؤدي إلى تراكم التزامات شهرية تتجاوز قدرته الفعلية على السداد وتؤثر في دخله المتاح للمعيشة.

وأكد أن «إدخال هذه الالتزامات ضمن منظومة (الاتحاد للمعلومات الائتمانية)، مع إلزام الجهات التي تقدم التمويل أو التقسيط بالإبلاغ عنها، والاستعلام عنها قبل منح تمويل جديد، يمكن أن يعزز شفافية السوق ويحمي المتعامل والجهة الممولة في الوقت نفسه».

وأشار إلى أن «الاتحاد للمعلومات الائتمانية» يمكن أن تؤدي دوراً في تحقيق التوازن بين إتاحة التمويل وحماية المتعامل من الإفراط في الاستدانة، بحيث لا تتحول سهولة الحصول على التمويل البديل إلى سبب لتراكم التزامات تتجاوز قدرته المالية.

وأضاف أن ذلك يشبه ما تم تطبيقه على خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً»، التي كانت خارج نطاق متابعة الاتحاد للمعلومات الائتمانية»، وأصبحت لاحقاً ضمن قاعدة البيانات الائتمانية.

كلفة أعلى

ووفقاً لمقارنة تقديرية بين كلفة التمويل المصرفي والتمويل المقدم من خلال الجهات المرتبطة بالوكالات، فإن سيارة سعرها 100 ألف درهم، مع دفع المشتري 20 ألف درهم مقدماً وتمويل 80 ألف درهم لمدة خمس سنوات، قد ترتفع كلفتها الإجمالية بصورة ملحوظة بحسب معدل التمويل.

ووفقاً لمقارنة تقديرية، تكشف كلفة التمويل عن فارق ملحوظ بين التمويل البنكي، والتمويل المقدم من خلال شركات مرتبطة بالوكالات. ففي حال بلغ سعر السيارة 100 ألف درهم، وسدد المشتري 20 ألف درهم دفعة مقدمة، وموّل 80 ألف درهم لمدة خمس سنوات، فإن التمويل البنكي بمعدل سنوي 5% يؤدي إلى إجمالي مدفوعات يبلغ نحو 90.6 ألف درهم، لتصل الكلفة الإجمالية للسيارة، مع الدفعة المقدمة، إلى نحو 110.6 آلاف درهم، أي بكلفة تمويل تقارب 10.6 آلاف درهم.

وفي المقابل، يؤدي التمويل بمعدل 10%، إلى إجمالي مدفوعات يقارب 102 ألف درهم، لتصل الكلفة الإجمالية إلى نحو 122 ألف درهم، في ما تبلغ كلفة التمويل نحو 22 ألف درهم. وبذلك يتحمل المشتري نحو 11.4 ألف درهم إضافية عند اختيار التمويل الأعلى كلفة، فيما تتجاوز كلفة التمويل وحدها ضعف نظيرتها في التمويل البنكي، رغم أن قيمة السيارة الأصلية واحدة.

التمويل الداخلي

إلى ذلك، قال الخبير في شؤون قطاع السيارات، ممدوح خير الله، إن «عمليات التمويل الداخلي للسيارات تتم إما من خلال شركات تمويل تابعة للمجموعة نفسها التي تملك وكالة السيارات، أو من خلال شراكات مع شركات تمويل متخصصة»، موضحاً أن هذه العمليات تأخذ أشكالاً مختلفة، منها البيع بالتقسيط، أو التأجير المنتهي بالتملك، أو التأجير من دون تملك.

وأضاف أن عمليات تمويل السيارات لدى الوكالات تتم وفق المعايير والاشتراطات المنظمة لتمويل السيارات، بما في ذلك ما يتعلق بالدفعة الأولى وغيرها من المتطلبات، إلا أنها قد توفر في بعض الحالات تسهيلات أو مرونة أكبر من البنوك للحصول على سيارات الوكالة، من خلال تقديم عروض تمويلية أو تسريع إجراءات الموافقة وغيرها من التسهيلات.

وأوضح خيرالله أن «جميع عمليات التمويل، سواء من البنوك أو شركات التمويل المرتبطة بالوكالات، تتضمن شروطاً والتزامات محددة»، مشدداً على ضرورة أن يطلع المتعامل عليها ويفهمها بشكل كاف، حتى يتمكن من المقارنة بين البدائل التمويلية المتاحة، خصوصاً أن شركات التمويل تضع معايير تضمن تحقيق عوائد مناسبة لها وفقاً لظروف السوق.

من جهته، قال مستشار المبيعات في إحدى شركات السيارات، أحمد صلاح، إن «عدداً محدوداً من وكالات السيارات يتيح التمويل الداخلي، ويتم ذلك من خلال شركات تمويل معتمدة، فيما تخضع عمليات التمويل للمعايير والاشتراطات المنظمة لتمويل السيارات».

وأضاف أن بعض المتعاملين قد يلجأ إلى التمويل الداخلي عندما يواجهون صعوبات في الحصول على التمويل المصرفي، رغم عدم وجود رفض ائتماني مباشر وفق المعايير المعمول بها، مشيراً إلى أن شركات التمويل المرتبطة بالوكالات قد توفر في بعض الحالات تسهيلات أكبر لدعم مبيعات السيارات التابعة للمجموعة نفسها.

وأكد أن للمتعامل حرية الاختيار بين عروض التمويل وشروطها، طالما كانت مقدمة وفق القوانين والمعايير المعمول بها في الدولة، مشدداً على أهمية امتلاك المتعامل الوعي الكافي بمقارنة مزايا التمويل وكلفته الإجمالية، وعدم التركيز فقط على سهولة الحصول على السيارة أو سرعة الموافقة.

من جانبها، قالت مستشارة مبيعات في إحدى وكالات السيارات، «و.ح»، فضلت عدم ذكر اسمها، إن «شكوى بعض المتعاملين من ارتفاع كلفة السيارات عند الحصول على تمويل داخلي من بعض الوكالات، يقابلها في المقابل إمكانية البحث والمقارنة بين وسائل التمويل المختلفة من حيث معدلات الفائدة أو الربح وشروط التمويل».

وأضافت أن بعض المتعاملين يفضل الحصول على تسهيلات ومرونة التمويل الداخلي من دون الانتباه إلى أن بعض عروض التمويل قد تتضمن شروطاً وتكاليف ترفع إجمالي المبلغ المستحق.

وأشارت إلى أن تمويل السيارات يخضع للمعايير والاشتراطات المنظمة، مع توافر بدائل متعددة، داعية المتعاملين إلى معرفة شروط كل عرض ومقارنة كلفته الإجمالية قبل اختيار التمويل المناسب.

خبراء:

• التمويل الداخلي عبر وكالات السيارات يوفر سهولة ومرونة أكبر، لكن على المتعامل الإلمام الكامل بالشروط والالتزامات.

الأكثر مشاركة