«دبي الدولي».. من مدرج رمال قبل 66 عاماً إلى عرش الطيران العالمي

يدخل مطار دبي الدولي اليوم عامه الـ66، محققاً خلال أكثر من ستة عقود رحلة استثنائية نقلته من مدرج مضغوط بالرمال ومبنى صغير إلى أحد أكبر محاور السفر الجوي في العالم، بعدما أصبح المطار الأكثر ازدحاماً عالمياً من حيث أعداد المسافرين الدوليين، حيث سجل في عام 2025 حركة قياسية بلغت 95.2 مليون مسافر.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«مطارات دبي»، بول غريفيث، لـ«الإمارات اليوم»: «تمثل الذكرى الـ66 لمطار دبي الدولي فرصة للتأمل في مسيرة استثنائية بدأت عام 1960 بمدرج رملي واحد، لتتطور إلى أحد أكثر مطارات العالم ازدحاماً واستقبالاً للضيوف، حيث عبره أكثر من 1.5 مليار مسافر على مدى العقود الماضية»، لافتاً إلى أن الفضل يعود في هذا الإنجاز إلى أجيال من الموظفين والشركاء الذين واجهوا الطلب المتنامي بروح الابتكار والعزيمة، والالتزام المستمر بتطوير تجربة الضيوف والارتقاء بها.

وأضاف: «أما المرحلة المقبلة فتركز على تقديم تجارب سفر أكثر سلاسة وراحة، مدعومة بأحدث التقنيات الرقمية التي تسهم في تبسيط رحلة السفر عبر مطار دبي الدولي، فالحلول البيومترية تقلل الحاجة إلى إجراءات التحقق المتكررة، فيما تتيح الأنظمة الذكية والمتكاملة توفير المعلومات للضيوف في الوقت المناسب وبالطريقة الأنسب. وقد بدأت هذه التطورات بالفعل في جعل التنقل داخل مطار بهذا الحجم والحركة أكثر سهولة وكفاءة».

وتابع غريفيث: «مع المضي قدماً في التخطيط لمطار تبلغ طاقته الاستيعابية خمسة أضعاف السعة الحالية لمطار دبي الدولي، ستزداد أهمية قدرتنا على الجمع بين النمو على نطاق واسع والحفاظ على الطابع الشخصي للتجربة التي نقدمها لكل ضيف، وهذه هي المعادلة التي ستقودنا خلال السنوات المقبلة، فيما نواصل بناء مستقبل السفر وتعزيز مكانة دبي بوصفها البوابة المفضلة للعالم».

مدرج رملي

بدأت قصة «دبي الدولي» في 30 سبتمبر 1960، عندما افتتح المطار بمدرج رملي ومرافق محدودة، في وقت كانت فيه دبي تخطو خطواتها الأولى نحو بناء اقتصاد منفتح على العالم. ومنذ ذلك التاريخ توالت مشروعات التوسعة والتطوير، وتزايدت أعداد شركات الطيران والوجهات والمسافرين، ليتحول المطار تدريجياً إلى بوابة رئيسة تربط الشرق بالغرب.

وبعد 54 عاماً من افتتاحه، سجل مطار دبي واحدة من أبرز محطات التحول في تاريخه، عندما استقبل 70.4 مليون مسافر في عام 2014، ليزيح «لندن هيثرو» عن صدارة المطارات العالمية من حيث أعداد المسافرين الدوليين.

قرارات ومشروعات

لم يكن الوصول إلى هذه المكانة نتيجة توسعة واحدة، بل حصيلة سلسلة متواصلة من القرارات والمشروعات التي بدأت منذ السنوات الأولى لافتتاح المطار، واستمرت على مدى عقود لمواكبة الزيادة في أعداد المسافرين وتوسع شبكة الناقلات والوجهات.

وبدأ العمل في بناء مطار دبي عام 1959 على مساحة من الرمال تبعد أربعة كيلومترات عن وسط دبي في ذلك الوقت. وفي 30 سبتمبر 1960 افتتح المطار، وكان يتكون من مدرج مضغوط بالرمال ومبنى صغير قادر على التعامل مع طائرات «DC-3». ومع تزايد الحركة بدأت مرحلة جديدة من تطوير البنية التحتية، ففي عام 1963 بدأ تنفيذ مدرج إسفلتي جديد، واكتمل في عام 1965 ليحل محل المدرج الرملي، فيما شملت عملية التحديث بناء وتجديد عدد من المرافق التابعة للمطار، بما مكنه من استقبال الرحلات الليلية المنتظمة.

وشهدت فترة السبعينات من القرن الماضي مزيداً من التطوير، شملت إنشاء مبنى جديد من ثلاثة طوابق، وبرج مراقبة، وممرات إضافية، وإطالة المدرج، وتوسعة ساحات انتظار الطائرات، إلى جانب تجهيزات الإضاءة وأجهزة الهبوط.

تصنيف الفئة الثانية

ولم تتوقف عملية تطوير المطار عند زيادة أعداد المسافرين، بل شملت تجهيزاته وقدرته على التعامل مع الطائرات والرحلات، ففي عام 1984 افتتح المدرج الثاني المجهز بأنظمة للأرصاد الجوية وإضاءة المطارات وأجهزة الهبوط، ومنح المطار تصنيف الفئة الثانية. وبعد عام واحد جاء إطلاق «طيران الإمارات» في 1985 ليشكل محطة أخرى في تاريخ الطيران في دبي. وفي عام 1988 ارتفع عدد المسافرين عبر المطار إلى 4.3 ملايين مسافر قبل أن يتجاوز 9.7 ملايين في عام 1998. وفي العام ذاته أدى افتتاح المبنى (2) إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للمطار بمقدار مليوني مسافر سنوياً.

وفي عام 2000 افتتح «الكونكورس C» ضمن المرحلة الأولى من مشروع التوسعة العامة للمطار، ليرتفع حجم الطاقة الاستيعابية من 10 ملايين إلى 23 مليون مسافر سنوياً.

مرحلة جديدة

دخل مطار دبي مرحلة جديدة خلال العقد الأول من الألفية مع توسعات كبيرة رافقت الارتفاع المتسارع في أعداد المسافرين، ففي عام 2008 افتتح المبنى (3) لـ«طيران الإمارات»، ما رفع قدرة المطار إلى 60 مليون مسافر سنوياً، وفي العام التالي سجل عدد المسافرين 40 مليوناً، ليصبح المطار الأسرع نمواً في العالم بين أفضل 50 مطاراً رئيساً.

وفي 2009 بدأ العمل في «الكونكورس A»، المنشأة المخصصة لطائرات «إيرباص A380» التابعة لـ«طيران الإمارات»، بينما خضع المبنى (2) لعملية تطوير وتوسعة تمهيداً لإطلاق «فلاي دبي». وخلال هذه الفترة ارتفع عدد مستخدمي مطار دبي من نحو 10 آلاف مسافر في عام 1960 إلى 47.2 مليون مسافر في عام 2010.

صدارة

جاء عام 2014 ليصبح أحد أبرز المحطات في تاريخ «دبي الدولي»، فقد استقبل المطار 70.4 مليون مسافر، ليتصدر قائمة المطارات العالمية من حيث أعداد المسافرين الدوليين، متجاوزاً «لندن هيثرو» الذي ظل في الصدارة منذ بدء نشاط النقل الجوي الدولي.

ومنذ ذلك الحين، واصل المطار تسجيل أرقام مرتفعة، فوصل عدد المسافرين الدوليين إلى 86.4 مليوناً في 2019، وحافظ على صدارته بين المطارات الدولية من حيث حركة المسافرين لسنوات متتالية.

وفي 2016 افتتح «الكونكورس D»، وهي محطة حديثة بلغت كلفتها 1.2 مليار دولار، لخدمة نحو 60 شركة طيران دولية تعمل من المبنى (1).

وفي 2018 سجل المطار محطة مهمة أخرى عندما استقبل مسافره الدولي رقم مليار بعد أن احتاج إلى 51 عاماً منذ افتتاحه في عام 1960 وحتى نهاية 2011، للوصول إلى أول 500 مليون مسافر، ثم سجل الـ500 مليون التالية خلال سبع سنوات فقط.

وخلال عام 2025 سجل «دبي الدولي» رقماً قياسياً جديداً مع استقباله 95.2 مليون مسافر، بزيادة 3.1% مقارنة بعام 2024، ليكون ذلك أكثر الأعوام ازدحاماً في تاريخ المطار، وأعلى حركة سنوية للمسافرين الدوليين يسجلها أي مطار في العالم، بحسب البيانات الواردة عن المطار.

بول غريفيث:

• الذكرى الـ66 لمطار دبي الدولي فرصة للتأمل في مسيرة استثنائية بدأت عام 1960 بمدرج رملي واحد، لتتطور إلى أحد أكثر مطارات العالم ازدحاماً واستقبالاً للضيوف.

أبرز 7 محطات في تاريخ مطار دبي الدولي

1960

افتتاح مطار دبي الدولي في 30 سبتمبر بمدرج مضغوط بالرمال ومبنى صغير، ليبدأ أول فصل في مسيرة الطيران الحديث في دبي.

1985

انطلاق «طيران الإمارات» بطائرتين مستأجرتين، لتصبح الناقلة لاحقاً أحد المحركات الرئيسة لنمو حركة الطيران عبر مطار دبي.

2000

افتتاح «الكونكورس C» ورفع قدرة المطار من 10 ملايين إلى 23 مليون مسافر سنوياً، بالتزامن مع إدخال جسور نقل الركاب إلى الطائرات.

2008

افتتاح المبنى المخصص لـ«طيران الإمارات»، لترتفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 60 مليون مسافر سنوياً.

2014

استقبال 70.4 مليون مسافر، ليصبح «دبي الدولي» للمرة الأولى المطار الأول عالمياً من حيث أعداد المسافرين الدوليين، متجاوزاً «لندن هيثرو».

2018

استقبال المسافر الدولي رقم مليار منذ افتتاح المطار، في محطة تعكس التسارع الكبير في حركة السفر عبر دبي.

2025

تسجيل رقم قياسي بلغ 95.2 مليون مسافر، وهو أعلى عدد سنوي للمسافرين الدوليين يسجله أي مطار في العالم مع احتفاظ «دبي الدولي» بصدارة المطارات الدولية للعام الحادي عشر على التوالي.

الأكثر مشاركة