دليل يحذِّر من التوصيف الخاطئ لـ «اضطرابات العقود» ومخاطرها القانونية والتجارية
حذّر دليل إرشادي أصدرته دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، بالتعاون مع غرف دبي، ومكتب «بيكر مكنزي» للمحاماة، من التوصيف الخاطئ لاضطراب ما، بوصفه «قوة قاهرة»، في حين تندرج الحالة ضمن «الظروف الطارئة»، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة التعرض للمخاطر القانونية والتجارية.
وشدد الدليل على أهمية التمييز بين هاتين الحالتين، لافتاً إلى أن السؤال العملي الرئيس يتمثل في تحديد ما إذا كان تنفيذ العقد لايزال ممكناً؟ فإذا ظل التنفيذ ممكناً، ولو بكلفة، أو تأخير، أو صعوبة أكبر بكثير، فمن المرجح أن تندرج المسألة تحت «الظروف الطارئة»، وليس «القوة القاهرة».
وأوضح أن «الظروف الطارئة» لا تؤدي إلى إنهاء العقد بصفة تلقائية، فيما ترتبط «القوة القاهرة» بحدث استثنائي خارج عن سيطرة الأطراف المتعاقدة، يجعل تنفيذ الالتزام التعاقدي مستحيلاً من الناحية الموضوعية.
المعيار الأساسي
وتفصيلاً، وضع دليل إرشادي أصدرته دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي الدليل معياراً أساسياً للتمييز بين «القوة القاهرة» وغيرها من الحالات، يتمثل في طبيعة أثر الحدث على تنفيذ الالتزام.
وأوضح الدليل أن «التوصيف الخاطئ لاضطراب ما، بوصفه (قوة قاهرة) في حين أنه يمثل بصورة أدق حالة من الظروف الطارئة، قد يؤدي إلى زيادة التعرض للمخاطر القانونية والتجارية على حد سواء».
وأضاف: «لا تؤدي الظروف الطارئة إلى إنهاء العقد بصفة تلقائية؛ إذ تستمر الالتزامات التعاقدية بصفة عامة، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، وحتى يتفقوا على ذلك، أو تمنح المحكمة سبيلاً للانتصاف».وتابع: «قد يشكل الاحتجاج بالقوة القاهرة على نحو خاطئ إخلالاً بالعقد، خصوصاً في الحالات التي يظل فيها التنفيذ ممكناً، وتتوافر فيها خيارات لتخفيف الآثار».
وأوضح الدليل أن السؤال الأساسي عند تقييم أي اضطراب تعاقدي هو ما إذا كان تنفيذ الالتزام لايزال ممكناً، فإذا كان التنفيذ ممكناً، ولو بكلفة، أو تأخير، أو صعوبة أكبر بكثير، فمن المرجح أن تندرج المسألة تحت «الظروف الطارئة»، وليس «القوة القاهرة».
القوة القاهرة
وبيّن الدليل أن «القوة القاهرة» ترتبط بحدث استثنائي خارج عن سيطرة الأطراف المتعاقدة، يجعل تنفيذ الالتزام التعاقدي مستحيلاً من الناحية الموضوعية، وأن تطبيقها يرتبط بكون الحدث خارجياً، ولا يمكن درؤه أو توقعه على نحو معقول، وألا يكون الطرف المتضرر مخطئاً، وأن يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً من الناحية الموضوعية، وليس مجرد كونه أكثر صعوبة أو كلفة.
وأضاف أن «الظروف الطارئة» لا تؤدي إلى إنهاء العقد بصفة تلقائية، إذ تستمر الالتزامات التعاقدية بصفة عامة إلى أن يتفق الأطراف على خلاف ذلك، أو تمنح المحكمة سبيلاً للانتصاف.
وأشار الدليل إلى أن العديد من الاضطرابات التي تواجهها الشركات عادة لا تُعد تلقائياً «قوة قاهرة»، ومن بينها اضطرابات سلاسل التوريد، وزيادة التكاليف، والتضخم، وتغير مسارات الشحن، وارتفاع أسعار الوقود، وعدم الاستقرار الإقليمي، إذ يعتمد التوصيف على الوقائع المحددة وشروط العقد والإطار القانوني المعمول به.
اضطرابات التوريد
ولفت الدليل إلى أن اضطرابات سلاسل التوريد لا تستوفي عادة معيار «القوة القاهرة» عندما تظل خيارات الموردين أو المسارات أو الترتيبات البديلة متاحة. كما يوضح أن الاضطرابات اللوجستية وقيود النقل ونقص الوقود لا تمثل، بصفة عامة، «قوة قاهرة» بصورة تلقائية، ففي كثير من الحالات يظل التنفيذ ممكناً من خلال موردين أو مسارات أو ترتيبات بديلة، حتى إذا أدى ذلك إلى كلفة إضافية، أو تأخير، أو تعقيد تشغيلي.
وفي الحالات التي يظل فيها التنفيذ ممكناً، يرجح أن تعالج المسألة من خلال الظروف الطارئة، أو توزيع المخاطر التعاقدية، أو إعادة التفاوض التجاري، وليس بوصفها قوة قاهرة. ولا تنشأ القوة القاهرة، بصفة عامة، إلا في الحالات التي لا يترك فيها الاضطراب أي وسيلة قانونية أو عملية متاحة للتنفيذ.
الاستحالة المادية والقانونية
وفرّق الدليل كذلك بين «الاستحالة المادية» و«الاستحالة القانونية»؛ فقد تنشأ الأولى بسبب عائق مادي مطلق يحول دون التنفيذ، مثل الإغلاق المادي الكامل لطرق النقل، أو المنع الرسمي من دخول موقع، بينما تحدث الاستحالة القانونية عندما يؤدي القانون أو توجيه سيادي ملزم، إلى حظر التنفيذ، مثل العقوبات أو الحظر الحكومي، أو التعليق الإلزامي للتراخيص المطلوبة.
وأكد الدليل أن الطرف الذي يسعى إلى الاستناد إلى «القوة القاهرة» يجب أن يثبت، من خلال أدلة واضحة ومعاصرة، أن حدثاً خارجياً يخرج عن سيطرته جعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً من الناحية الموضوعية.
وتشمل العناصر الإثباتية الأساسية: إثبات وقوع الحدث، وإثبات العلاقة السببية المباشرة، وإثبات مساعي تخفيف الأثر، وإثبات الامتثال لمتطلبات الإخطار التعاقدي والالتزامات الإجرائية.
في المقابل، أوضح الدليل أن اضطراب السوق العام أو عدم اليقين الاقتصادي، وزيادة التكاليف أو انخفاض الربحية، والمشكلات الداخلية المتعلقة بالموظفين أو العمليات التشغيلية، والقرارات التجارية التي لا يدفع بها عجز قانوني أو عملي عن التنفيذ، تعد أموراً غير كافية بمفردها بصفة عامة، مشيراً إلى أهمية تحديد القانون الواجب التطبيق، والاختصاص القضائي، قبل تقييم الحالة.
4 شروط تراكمية
حدد الدليل أربعة شروط تراكمية يتعين على الطرف المدعي إثباتها بموجب القانون الإماراتي، أولها عدم إمكانية توقع الحدث وقت التعاقد، بحيث يخرج عن نطاق التصور المعقول للأطراف عند إبرام العقد.
أما الشرط الثاني فهو الاستحالة الموضوعية، وليس مجرد الصعوبة أو الإرهاق، إذ لا تطبق «القوة القاهرة» لمجرد أن تنفيذ الالتزام أصبح أشد إرهاقاً أو أقل جاذبية من الناحية التجارية.
ويتمثل الشرط الثالث في وجود علاقة سببية مباشرة بين الحدث وعدم القدرة على التنفيذ، من دون خطأ من جانب الطرف المتضرر، بينما يتعلق الشرط الرابع باتخاذ خطوات معقولة للتخفيف وتوثيقها بصورة صحيحة.